مسؤولون عراقيون: الأميركان طلبوا عدم الانحياز الى إيران

ترجمة/حامد أحمد

عندما جلس وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع مسؤولين عراقيين في بغداد الأسبوع الماضي في وقت تصاعدت فيه التوترات بين أميركا وايران، نقل إليهم رسالة ذات معنى دقيق: إذا لم تقفوا معنا، فتنحوا جانباً . الرسالة التي نقلت الى أسوشييتدبرس من قبل مسؤولين اثنين حكوميين، نؤكد مدى الوضع الحرج الذي يعيشه العراق.. فحكومته متحالفة مع طهران وواشنطن اللتين تعيشان مواجهة ندية متزايدة .

وبينما تتصاعد التوترات، هناك مخاوف من احتمالية أن تُجر بغداد مرة أخرى في وسط الأزمة، بينما تشق طريقها الآن نحو التعافي. تستضيف البلاد ما يقرب من 5,000 آلاف جندي أميركي، وتوجد فيها من ناحية أخرى فصائل مسلحة قوية مدعومة من إيران نادى قسم منها بطلب مغادرة القوات الأميركية البلاد .
المحلل السياسي العراقي واثق الهاشمي قال: “السؤال الكبير هو كيف سيتعامل قادة عراقيون مع مصالحهم الوطنية في بلد منتشرة فيه الولاءات لقوى خارجية على حساب مصالح بلدهم. إذا لم تستطع الدولة السيطرة على تحرك هذه الفصائل المسلحة، فعندها سيصبح العراق مسرحاً لنزاع أميركي إيراني مسلح “.
رغم سلسلة الأنشطة التحريضية من قبل الطرفين، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا يريد حرباً مع إيران، حتى أنه قال إنه منفتح لإجراء حوار، ولكن التوترات ما تزال عالية وجزء من ذلك يعود لتاريخ المنطقة المشحون.
في وقت سابق من هذا العام، أثار الرئيس الأميركي غضباً في بغداد عندما قال إنه يريد من القوات الأميركية أن تبقى في العراق لتتسنى لها مراقبة إيران، مقترحاً بذلك مهمة جديدة للقوات الأميركية هناك.
في 8 أيار الحالي قام وزير الخارجية بومبيو بزيارة خاطفة الى بغداد لم يعلن عنها بعد إلغائه رحلة كان مخططاً لها الى ألمانيا وذلك لحصول الولايات المتحدة على معلومات استخبارية تفيد أن إيران تهدد مصالح أميركية في الشرق الأوسط. مسؤولان عراقيان ذكرا أن بومبيو نقل معلومات استخبارية حصلت عليها الولايات المتحدة تفيد أن هناك تهديداً موجهاً للقوات الأميركية في العراق، لكنه أبقى الموضوع غامضاً. وقالا إنه لم يحدد طبيعة التهديد. وأضاف المسؤولان، اللذان رفضا ذكر اسميهما لتحدثهما بأمور سرية، أن بومبيو أخبر العراقيين أن أميركا لا تتوقع منهم أن يكونوا في جانب الولايات المتحدة في أية مواجهة مع ايران، ولكن عليهم أن لا ينحازوا الى الجانب الآخر ضد أميركا. أي بمعنى آخر، تنحوا جانباً .
بعد أيام قليلة من ذلك، وبينما تتصاعد التوترات الأميركية ــ الإيرانية، أصدرت الخارجية الأميركية أوامرَ لجميع موظفيها غير الأساسيين في سفارتها ببغداد وقنصليتها في اربيل بمغادرة البلاد .
مسؤولون أميركان قالوا إن بومبيو أخبر العراقيين أن لدى الولايات المتحدة “حقاً متأصلاً بالدفاع عن النفس”، وستلجأ الى ذلك اذا ما تعرض منتسبوها او منشآتها او مصالحها الى هجوم من قبل ايران أو وكلائها في العراق أو في أي مكان آخر .
المسؤولون الأميركان الثلاثة الذين تحدثوا، دون أن يكشفوا عن أسمائهم، قالوا إن بومبيو لم يكن يوحي بأية ضربة استباقية متوقعة على إيران أو أن يستخدم أراضي عراقية لشن عمليات عسكرية ضد إيران. وقال المسؤولون إن رسالة بومبيو كانت تفيد أن الولايات المتحدة تريد تفادي أية معركة ولكنها سترد أو تدافع عن نفسها اذا اقتضت الضرورة .
لواء في وزارة الدفاع العراقية قال إن العراق يقوم حالياً باتخاذ إجراءات أمنية احترازية في ضوء المعلومات الاستخبارية عن وجود تهديدات ضد مصالح أميركية، رغم أن هذه الإجراءات لم تصل الى مستوياتها العليا .
وقال المسؤول العسكري العراقي، الذي رفض الكشف عن اسمه: “القوات العراقية قلقة من أن يتم استهداف القوات الأميركية من قبل فصائل مسلحة موالية لإيران”، مؤكداً أن أي هجوم على قوات أميركية قد يأتي نتيجة ردة فعل حال قيام الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري ضد إيران .
بعض من الذين استُطلعت آراؤهم في شوارع بغداد لم يبالوا للأمر كثيراً، في حين عبّر آخرون عن قلقهم من استدراج البلاد لحرب أخرى .
علي الربيعي (38 عاماً)، صاحب محل لبيع عطور في منطقة الكرادة ببغداد، قال إنه يخشى من أن يتحول بلده العراق الى مسرح لتسوية حسابات بين الولايات المتحدة وإيران . وأضاف بقوله: “لقد سئم العراقيون من الحروب. لا نريد للعراق أن يصبح ميدان حرب بين الولايات المتحدة وإيران “.

عن: اسوشييتدبرس

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close