امريكا انتصرت في كل حروبها وخصوصا في فيتنام

من الشائع لدى غالبية عظمى من الناس, أن امريكا هزمت في حرب فيتنام,واضطرت الى عقد معاهدة صلح وانسحبت
والحقيقة ان هذا المفهوم الشائع يفتقرالى الدقة,ويعتمد الصورة المسطحة للقضية
حيث لم يؤخذ بنظرالاعتبار,أن امريكا وافقت على انهاء الحرب بعد ان حققت كل الاهداف الاستراتيجية التي رسمتها قبل بدء الحرب,حيث انها وباحتلالها فيتنام لما يقارب ال15 عاما,لم تتركها الابعد ان انجزت هدفين,اولهما محاربة المد الشيوعي ,والذي كاد يكتسح جنوب شرق اسيا,ولم تخرج الا بعد ان اجهضت كافة الخطط والمحاولات التي بذلها الاتحاد السوفيتي في طريق مد نفوذه عن طريق الاحزاب الشيوعية الموالية له والتي كانت تحظى بشعبية كبيرة ,فتصدت لها المخابرات المركزية وانشئت قواعد مراقبة ومتابعة وحملات من الاغتيالات وتنفيذ الانقلابات العسكرية
حتى قضت عليها تماما,وخصوصا نجاحها في تدبيرانقلاب قاده اليميني سوهارتو ضداليساري سوكارنو في اندونيسيا
والهدف الثاني,وهو المهم,ويعتبر القاسم المشترك الاعظم لكل الحروب التي خاضتها امريكا,كان فتح جبهة جديدة في سجل المخططات المستمرة والتي كانت تهدف الى اشعال الحروب واطالة امدها,وتشعباتها,وكل ذلك من اجل خلق سوق مستمرة لبيع الاسلحة المتراكمة وانتاج انواع جديدة وتجربتها على الارض,وعلى البشر,من اجل اختبار قدراتها ومن ثم تطويرها
واذا ماراقبنا سلوك امريكا,والحروب,التي خاضتها ومعظمها كانت في غاية القساوة,وادت الى احداث دمارا هائلا في البنى التحتية والاجتماعية,وخربت بلدانا وشردت شعوبا,سنجد ان معظم اسبابها كان يمكن حلها بدون حرب ودماء
ولتفسير هذا الامر هناك حقيقة يجب الرجوع اليها لكي نفهم ونفسر سلوك الحكومة الامريكية ,وسعيها الدائم لاشعال الحرب
فعندالحديث بواقعية عما يسمى حكومة الولايات المتحدة,فكاننا نتكلم عن كيان سياسي عظيم وكبير ومعترف به كدولة مستقلة لها حدود ودستور وحكومة,لكن مالاتعرفه الغالبية العظمى من الناس,ان من يحكم امريكا فعلا,هي الدولة العميقة,تقودها كارتلات اقتصادية عظمى تملك معظم رؤوس الاموال في العالم,وهي بقيادة مؤسسة روتشيلد,والتي تتحكم باكثر من نصف ثروات االكرة الارضية,ومن ضمنها جميع البنوك المركزية في العالم اجمع(ماعدى 5دول متخلفة)كما انها تملك كل مصانع السلاح ,وهذاالنشاط هوالذي يجعلها تحرك الحكومة الامريكية بكل تفاصيلها من اجل شن الحروب في اي مكان ,ولأي سبب,لان الاموال التي ستصرف,لشراءالاسلحة سوف تدخل خزائنها,ان هدفها الاول هو بيع السلاح
,وكذلك هي تملك البنك الدولي,واذا ما اخذنا بنظرالاعتباروالاهتمام,ان مهندس حرب فيتنام وزير الدفاع روبرت مكنمارا,والذي اشعل الحرب وقادها حتى 1968
عين رئيسا للبنك الدولي ,بعد ذلك التاريخ,وذلك دليل قطعي على ان مؤسسة روتشيلد كانت راضية عن ادائه,وانه قد حقق اهدافها قبل 7سنوات من الانسحاب الامريكي من فيتنام
والحقيقة المؤسفة,انه لاامريكا ولاروتشيلد ولااية جهة يمكن ان تجبر اي جيش على دخول حرب,سواء انتصرأوانهزم
لانه في النهاية ان المستفيد الوحيد ,هم صانعي السلاح والخاسرألاكيد هم الجيوش المتحاربة,سواء من انتصرمنهم ,أو من انهزم
واليوم نجد ان االامريكان يسعون الى صيد ثمين في ايران ومنطقة الخليج,للاسف نرى ان الطريدة لازالت تتحدى,وتقترب بسرعة من الفخ المنصوب لها,ربما دون ان تدرك انها تلعب بالنار بكل معنى الكلمة
لوكان هناك عقل في رؤوس حكام المنطقة لاجتمعوا واتفقوا وازر بعضهم بعضا,لأن خلافاتهم هي التي شجعت امريكا على حلبهم,ثمنا لحمايتهم من بعضهم بعضا,
ولاشك ان السبب الاساسي لكل الاضطرابات والخلافات ,هي سعي النظام الايراني للهيمنة على المنطقة واحلامهم الطفولية في امكانية مد امبراطوريتهم الى خارج حدود بلدهم وعن طريق زرع الميليشيات والمجاميع المسلحة
لو كان هناك ذرة من عقل راجح في رؤوس حكام طهران لاصبحوا على قناعة بان الامريكان ومن هم وراءهم لن يسمحوا لهم ابدا بتحقيق اي مكسب خارج حدود بلدهم,أو يسمحوا لهم بمشاركتهم صيدهم الخليجي والعراقي الثمين
لو كانوا يعقلون لفهموا ان امريكا لم تغامر بالرجال والمال والسمعة,وتحتل العراق لتتركه للايرانيين,بل هي سحبتهم الى فخ,والان تسعى الى اصطيادهم
ذلك هو واقع الحال,ولن يفيد حكام طهران الا العودة الى شعوبهم وحل مشاكلهم الداخلية بامكاناتهم الذاتية,فذلك افضل وانجى واضمن ان كانوا يحبون شعوبهم ودينهم ومذهبهم
واخيرا ليس امامنا الا الدعاء والابتهال الى الله الرحيم ان يجنبنا مالاطاقة لنا به وان يهدي الظالين ,الى سواء السبيل

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close