نفوذ إيران القوي في العراق كنفوذ الاتحاد السوفياتي مع بلدان المعسكر الاشتراكي السابق

بقلم مهدي قاسم

( …كان نظام الشاه جعل المنطقة مستقرة بينما ثورة الخميني
اربكتها و أدخلتها في فوضى سياسية و أمنية .. و حتى الآن ) ..

في عهد الشاه الراحل رضا البهلوي ـــ بوصفه حامي المصالح
الأمريكية في المنطقة و كابح الأنظمة الخليجية أيضا من التطرف ــ كان ثمة استقرارا أمنيا و انضباطا في المنطقة من خطر التطرف الإسلامي سواء منه الأخوانجي أو الوهابي التكفيري أو السياسي الشيعي ، حيث كان الإسلام السياسي المتطرف والإرهابي يرقد في سبات عميق ، بعدما
قام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بتقليم أظافره على إثر توجيه ضربات قاصمة لتيار ” الإخوان المسلمين ” في عموم المنطقة واضعا في الوقت نفسه الوهابية التكفيرية تحت الحجر الصحي ضمن حدود السعودية وحدها ..

ولكن بعد ثورة الخميني ــ التي اتضح أنها من تدبير و ترتيب
بريطانيا ــ حسب تصريح الرئيس الإيراني نجادي محمود ــ أخذت موجات التطرف الديني و الإرهاب المتعدد الأوجه و ذات صبغة دينية ومذهبية مختلفة تعصف في منطقة الشرق الأوسط و تتشدد تطرفا و إرهابا فشيئا فشيئا إلى أن وصلت إلى ما نشاهدها حاليا من خلال دلائل و مؤشرات تؤكد
على وجود أصابع النظام الإسلامي الإيراني الحالي وراء ذلك ، طبعا بالإضافة إلى مؤسسات دينية و خيرية خليجية التي يهيمن عليها ويديرها عتاة علماء دين وغلاة من معتنقي الفكر التكفيري ، و التي كانت ولا زالت تموّل و تجند الإٌرهابيين عبر مساجد و جوامع في جميع أنحاء العالم
سيما منها المموّلة من قبل السعودية وقطر ..

والمثير في الأمر ، و قبل أي شيء آخر ، أن شيعة العالم
كانوا يشعرون بأمان أكثر في عهد الشاه الذي كان وجوده بحد ذاته ، يشكّل لهم حماية معنوية كبيرة سواء داخل البلدان الخليجية أو في أي بلد آخر ، ولا سمعنا آنذاك بأن مساجدهم قد تعرضت إلى عملية إرهابية أو تعرضوا إلى ملاحقة واضطهاد لكونهم ” شيعة ” فحسب ، و على عكس
مما جرت فيما بعد ، أي بعد ثورة الخميني من عمليات انتحارية استهدفت مساجدهم وجوامعهم سواء داخل بلدان خليجية والعراق أو في عديد من بلدان آخرى مثل باكستان وأفغانستان ، وكل ذلك بسبب محاولات النظام الإيراني لتصدير ثوراتها المسماة بالإسلامية ” والتي ذات صبغة طائفية
ــ تهدف إلى خدمة المصالح الإيرانية ــ إلى بلدان أخرى حيث توجد أقليات ” شيعية ” يحاول النظام الإيراني تحريك بعض الموالين له بغية زعزعة الوضع الأمني الداخلي هنا و هناك ، طبعا لتمرير وتحقيق مصالحه في تلك البلدان أولا و خيرا ، وهو الأمر الذي رفضته حكومات تلك
البلدان بشدة و بمزيد من إجراءات أمنية ضرورية إلى جانب و حذر و يقظة و تحوط ، حتى شكّلت تلك الأقليات ” الشيعية ” مصدر خوف وتوجس وقلق لحكومات بلدانها بل عرضة لمداهمات أحيانا ، بعدما كانت ـ أي قبل ثورة الخميني ــ تعيش في واحة أمان واستقرار ( بالمقارنة مع ما تعرضوا
لها بعد ثورة الخميني من أجراءات تعسف و اعتقال و عمليات انتحارية بسبب تورط بعضهم في مؤامرات إيرانية في تلك البلدان ) ، طبعا دون أن نغفل الإشارة إلى بعض إجراءات تمييز مذهبية كانت تُمارس ضدهم من خلال حرمانهم من بعض وظائف ومناصب حكومية سيما في السعودية ، على سبيل
المثال وليس الحصر..

لماذا نقول كل هذا الكلام الذي بات يعرفه ويعلم به كثير
من السادة القراء الأفاضل ؟..

نقول ذلك لأن النظام الإيراني هو السبب الرئيسي في زعزعة
أمن المنطقة من خلال محاولاته لتصدير ثورتها ” الإسلامية” وسعيها إلى التمدد و بسط النفوذ ، خاصة بعد ابتلاعه للعراق ابتلاعا شبه مطلق ، علاوة إلى علاقاته المشبوهة مع تنظيم القاعدة و حركة حماس وباقي” الشلة الأخوانجية ” و لأنه طالما باق كنظام سياسي طامع في خيرات
بلدان أخرى ، فأن الوضع أو بالأحرى أن النظام السياسي المحاصصتي الهجين والمشوه في العراق سوف لن تتغير نحو أحسن و أفضل ، هذا أن لم يتدهور نحو الأسوأ أكثر فأكثر ..

و بتعبير أوضح :

فالنظام السياسي القائم في إيران وعلاقاته بالعراق يشبه
ــ إلى حد ما ــ علاقة الاتحاد السوفياتي السابق بالبلدان الاشتراكية السابقة ، التي عبثا انتفضت شعوبها ضد الحكم الشيوعي الستاليني القمعي والبروقرطي الفاشل ، إلا أنها قُمعت بشدة وعنف بدعم أو بتدخل مباشر من قبل الاتحاد السوفياتي ولم تنجح أية منها سواء في تشيكوسلوفاكيا
السابقة أوفي هنغاريا أم في بولونيا ولا في غيرها ، ولكن عندما انهار الاتحاد السوفياتي فإن تلك الأنظمة سقطت تلقائيا حتى بدون انتفاضة أو ثورة شعبية ، انهارت مثل أكوام من كارتون هش ومتهرئ !ّ..

فمن المحتمل جدا : أن أي أمل في تغيير نحو أحسن في العراق
سوف لن يحدث ، طالما أن النظام الإيراني الحالي لا زال قائما.

طبعا دون ان يعني ذلك دعوتنا إلى حرب طاحنة مع إيران أو
مع غيرها ولكن الحقيقة يجب أن تُقال مهما كانت محرجة أو غير مستحبة لبعض ..

فمرة أخرى : ليس من ثمة أمل إطلاقا في أي تغيير جذري من
الممكن أن يحدث في العراق ، طالما أن النظام الإيراني باق على قيد الحياة..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close