التحالفات الوطنية تقلق أنظمة الدول ذات النهج المذهبي والإمبريالي

دكتور/ علي الخالدي

لحماية أنظمتها تلجأء بعض حكومات دول الشرق الأوسط لتحالفات عسكرية ، تلعب دورا نشيطا في خلق المخاوف و إحداث النزاعات المحلية ، لتكتوي بها شعوب المنطقة . كثيرا ما يقف وراء تلك التحالفات وخصوصا الطائفية منها ، دول بعيدة وقريبة لها أطماع وأجندات توسعية وهيمنة مناطقية ودولية . فكتلة حلف شمال الأطلسي مثلا كررت مرارا تدبير مواجهات بين دول المنطقة والعالم الثالث ، فمدت بعضها بالسلاح والمساعدات اللوجستية ، على الرغم من الخلافات وتردي العلاقات بينهما ظاهريا ، مع هذا يعمل الإثنان تحت الستار على إيجاد بؤر عدم إستقرار بدافع صيانة مصالح شعوب المنطقة ، وتدأبا على جعلها أداة عدوانية متقدمة تنتهك وتخرق السيادة الوطنية للعديد من بلدان المنطقة ، مُزودة إياها بكميات من الأسلحة تفوق حاجتها الدفاعية والوقائية بكثير. لكون أغلبية أنظمة دول المنطقة تتخذ من دائرة معاداة أﻷحزاب الوطنية وخصوصا أحزاب الطبقة العاملة أمرا مشروعاً في تسلكاتها ، حيث تتطلع دائما تلك الأنظمة إلى تعزيز سيادة تجارة السوق والنهوض بخصصة القطاع العام ، وهذا ما تطمح له الدول الراسمالية ، لتبقى حكوماتها مرتبطة أقتصاديا وسياسيا بها ، وهذا ما تعارضه القوى الوطنية وأحزابها التقدمية ، لذا تسعى لإقامة تحالفات فيما بينها على أسس مدنية تُشيع العدالة الإجتماعية ، وهذا لايروق لأنظمة الحكومات الطامعة بثروات المنطقة ولا لحلفاءها ولا ترحب بها ، وتقف بالضد من إقامتها خصوصا اذا كان أحد أطراف التحالف حزب يمثل الطبقة العاملة ، فتوعز تلك الحكومات لأعوانها المرتبطين بها سياسيا وإقتصاديا ، طائفيا ومذهبيا ، تفليش ما حصل وقد يحصل من تحالفات وطنية ، مستعينة بقوة تحالف انظمة المنطقة سياسيا وعسكريا ، ومستعينة بميليشياتها التي تعمل على تحقيق أجنداتها في المنطقة ، مما يُصعد حراك الجماهير الشعبية ، متخذا أشكال فعاليات سلمية متنوعة ، تقابل ما كان يُستهدف من مصادرة حقوقها الوطنية المشروعة . كما تشهده حاليا منطقة البحر الأبيض المتوسط ، حيث سعت الامبريالية الأمريكية وحلفاءها إلى جعل القدس عاصمة للمحتلين الإسرائيلين ، وضمت مرتفعات الجولان السورية لحكومة الكيان الصهيوني ، تمهيدا لتمييع القضية الفلسطينية وشعار الدولتين . وإعلان حالة الحرب بين الدول المجاورة ، متخذة ذريعة تهديد سلم المنطقة للخطر فتستغل ذلك قوى تتصيد بالماء العكر

وبالإضافة لمواقف الدول الطامعة بثروات شعوب المنطقة النفطية المعادية للتحالفات الوطنية ، تعمل على تخريب النسيج الإجتماعي المتجانس لشعوبها ، وذلك باللجوء إلى أتخاذ أجراءات وإصدار تشريعات تحارب يها تواجد مكوناتها العرقية ، وتعمد على تناسى موروثات تراثها الحضاري والنضالي بغية حرمان الاجيال القادمة من الإستفادة منه وإغناء حراكها النضالي الوطني ، فتتعمد (أنظمة حكومات تلك البلدان ) على دثر كل ما يتعلق بالتراث من المناهج المدرسية . كما أنهم لا يتركون ورثته أن يواصلوا معيشتهم بسلام على أرض أجدادهم ، خلافا لما تسير عليه حكومات العالم المتحضر ، حتى أضحت أحتفالات شعوب المنطقة بمناسباتها الوطنية تأخذ مسارا آخر ينطوي على السير بمفهوم مغاير لما تقوم به أحزابها الوطنية ، متخذا طابع مصبوغ بأجندات مذهبية وطائفية لتلك الأنظمة . بدليل كلما تقترب مناسبة وطنية تثار أسئلة مشروعة وغير مشروعة عن حجم بعض القوى المساهمة بها ، مما يحدو بالبعض أن يتساءل وخاصة اليسارين منهم ، لماذا لا يُحتفل سويتا بتلك المناسبات الوطنية حكومتاً وشعباً !!!؟ ويتحسر الكثير من فئات إجتماعية على الأيام الخوالي حين كنا واحدا، ومن ثم تأتي التعليقات والتنديد والنصائح وأحيانا الاتهامات.

ألا ينبغي أن تُبحث صيغة جديدة توحدنا إليها تلك المناسبات الوطنية ، التي ناضلت من أجل تحقيق الحياة الحرة الكريمة لعموم الجماهير الشعبية ، وخلق أجواء من إنفراج داخلي وإقليمي يسوده السلام العادل بين مكونات شعوب المنطقة لتستطيع خلاله بناء بلدانها ومجتمعاتها المدنية من خلال تحالفات وطنية ذات برامج تسعى لتحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ( دون شم ريحتها ) ، مع التصدي للمشاريع الإمبريالية والدول الطامعة بثروات بلدان المنطقة وبأهدافها الخانقة للأجزاب والحركات الوطنية

وعلى الرغم من ما تحمله القوى الوطنية والتقدمية في المنطقة من مباديء متماسكة في برامجها الوطنية ، إلا أن بعض المستفيدين من إفقار الجماهير الشعبية وتحت ضغط الدول الطامعة يعرقلون تحقيق يرنامج التحالفات الوطنية ، الهادفة الى تثبيت القناعة واﻹدراك من أن بناء مجتمعات مدنية ديمقراطية متحررة ومزدهرة في المنطقة ضمن قواعد إستبتاب أمني يتم عبر غلق أبواب ولوج أجندات أجنبية بالشأن الداخلي لبلدان المنطقة . فتحالفات القوى التي تحمل هم أوطانها ، هي وحدها القادرة على تعبأة الجماهير الشعبية لإمتلاك اﻵلة التي تقبر بها نهج معاداة التحالفات الوطنية وأطماع الدول القريبة والبعيدة الهادفة لجر بلدان المنطقة لتكون ساحة لخوض نزاعاتها

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close