واشنطن بوست: ترامب يضع المنطقة على حافة السكين

وصفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تغريدة الرئيس دونالد ترامب التي توعد فيها إيران، ليلة الأحد، بإنهائها إذا ما فكرت في الاعتداء على المصالح الأميركية، بأنها وضعت الشرق الأوسط على حافة السكين، بعد أن شهدت التصريحات بين طهران وواشنطن حالة من الهدوء الأسبوع الماضي.

تغريدة ترامب أتت بعد ساعات قلائل من سقوط صاروخ بالقرب من السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة بالعاصمة العراقية بغداد، وهو ما زاد من حدة التوتر، خاصة إن هذا الهجوم جاء بعد أيام من الهجمات على ناقلات النفط والمنشآت النفطية بالسعودية.
ورغم ذلك، تقول الصحيفة في مقال تحليلي، فإن الخبراء يعتقدون إن كل تلك الحوادث لا تسوّغ التصعيد الأميركي الذي تمثَّل في إرسال الولايات المتحدة مجموعة من حاملات الطائرات وقاذفات جوية، في إطار محاولة واشنطن ردع طهران، كما جاء في التصريحات الأميركية. وبدلاً من ذلك، أثارت أنباء عمليات الانتشار ردَّ فعل دبلوماسياً ضد إدارة ترامب، حيث شدد الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط على ضرورة توخي الحذّر، والإصرار على أنهم لا يريدون الحرب، وبدلاً من تحريك جبهة موحدة لمواجهة دور إيران في المنطقة، بدت الجهود الأميركية كأنها عزفت منفردة وبشكل استفزازي. وتضيف الصحيفة أن رسائل ترامب من زيادة الضغط على إيران لم تتحقق، فقد بدا أن هناك تنافراً واضحاً بين أعضاء إدارته، بين من يريد المواجهة مع إيران وفريق آخر يرغب في إبعاد الولايات المتحدة عن صراعات الشرق الأوسط. وتشير إلى قول إليزابيث ديكنسون، من المجموعة الدولية للأزمات، لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن هناك مخاوف من صراع مأساوي في الشرق الأوسط، والمنطقة بدت كأنها على حافة السكين. وترى الصحيفة أن حالة اللعب بهذا الشكل قد تلحق الضرر بمصداقية ترامب بين الحلفاء. يقول جون بي الترمان مدير مركز الدراسات الستراتيجية والدولية، إن المصداقية أمر من الصعب على الرئيس أن يحافظ عليه، إذا كنت تتوعد بردِّ فعل على فعل معين ثم يحصل الفعل وتقرر عدم الرد عليه، فإن مصداقيتك ستنتهي وعليك التوقف عن السير في هذا المسار.
ومع ذلك، تقول الصحيفة، فإنه بإمكان إدارة ترامب أن تشير إلى بعض الانتصارات في تعاملها مع إيران، ولعل من أبرزها أن العقوبات الأميركية المشدّدة التي فُرضت على صناعة النفط الإيرانية قد أضرت بقدرة طهران على تمويل بعض مجموعاتها الفرعية في الخارج، حيث خفّض حزب الله اللبناني ميزانياته وسط عجز في التمويل، غير أن ذلك يرفع أيضاً من خطر التصعيد العسكري.
نعم، قد لا تكون الحرب في الأفق، تضيف “واشنطن بوست”، لكن السحب الداكنة تلوح في الأفق، وأكدت المشاحنات المحمومة الأسبوع الماضي، الفجوة الواسعة بين مسؤولي إدارة ترامب ونظرائهم الأوروبيين، الذين يرون أن الأزمة ناتجة عن قرار ترامب الأحادي الجانب إلغاء الالتزامات الأميركية ضمن الاتفاق النووي الإيراني، ومن وجهة نظرهم فإن الولايات المتحدة هي التي تؤدي دور المُحرِّض.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close