عبد المهدي: إرسال وفود إلى طهران وواشنطن لتهدئة التوتر

أعلن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، يوم أمس الثلاثاء، إرسال بلاده وفوداً إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التوتر بينهما، مبيناً: “نحاول نزع فتيل الأزمة بالاستفادة من علاقاتنا الدبلوماسية.” وقال عبدالمهدي في مؤتمر صحفي تابعته (المدى): “المسؤولون الأميركيون والإيرانيون أكدوا لنا عدم رغبتهم بخوض الحرب.”
وأضاف: “سنرسل وفوداً إلی طهران وواشنطن من أجل انهاء التوتر بین الطرفین.” وأوضح: “نحن في مرحلة نقل الرسائل بين واشنطن وطهران ونحاول نزع فتيل الأزمة بالاستفادة من علاقاتنا الدبلوماسية.”
وعن زيارته إلى الكويت قال عبدالمهدي: “سنبحث في الكويت التعاون والعمل المشترك لتخفيف التوترات في المنطقة.” ومضى بالقول: “جميع القوى العراقية متفقة على أهمية إيجاد حل للأزمة في المنطقة ولا يوجد من يريد تأجيج الأوضاع.” في سياق آخر، لفت عبد المهدي إلى أن “تعدد منافذ تصدير النفط مشروع ستراتيجي ولدينا عمل في هذا الشأن.”
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً ملموساً في الأشهر الأخيرة على خلفية فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على إيران وتصنيف حرسها الثوري إرهابياً، وإرسال مجموعة سفن حربية إلى منطقة الخليج بسبب ما وصف أنها “تهديدات إيرانية” للقوات الأميركية وحلفائها.
بعد عقود من نزاعات متتالية، يجد العراق نفسه مجدداً محور شدّ حبال بين الولايات المتحدة وإيران اللتين صعّدتا خطابيهما أخيراً بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يصب في مصلحة أطراف أخرى قد تدفع باتجاه إشعال فتيل المواجهة، بحسب محللين.
وعزّز التحشيد العسكري الأميركي في الخليج خلال الأسابيع الماضية التكهنات باحتمال اندلاع نزاع في المنطقة، لا سيما أنه جاء بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وترافق مع إدراج الحرس الثوري الإيراني على اللائحة السوداء الأميركية “للمنظمات الإرهابية.”
لكن سحب واشنطن موظفيها ودبلوماسييها غير الأساسيين من العراق وسقوط صاروخ كاتيوشا مساء الأحد الماضي على المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد، والتي تضم سفارات أجنبية عدة بينها الولايات المتحدة، يظهر أن “هناك من يريد جر طهران وواشنطن للمواجهة” في العراق، بحسب ما يقول المحلل السياسي العراقي عصام الفيلي.
ويضيف لوكالة فرانس برس “هناك من يريد أن يقاتل إيران بغير سلاحه، ومن يريد أن يقاتل الولايات المتحدة بغير سلاحه.”
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن الخطوة الأميركية بسحب الموظفين غير الأساسيين من العراق جاءت على خلفية “تهديدات” مصدرها إيران وفصائل عراقية تحت سلطة الحرس الثوري الإيراني. وبعيد سقوط الصاروخ، سارعت تلك الفصائل إلى النأي بنفسها عن الهجوم. واعتبر زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أن ما حصل “مصلحة إسرائيلية”، فيما لفت قائد منظمة بدر هادي العامري إلى أن “كل أطراف الحرب لا تريد الحرب”، بينما أكدت كتائب حزب الله العراقية أن الهجوم “غير مبرر.”
ويوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد العلاقات الدولية والستراتيجية في باريس كريم بيطار أن “الخطاب التحريضي خلال الأسابيع الماضية يصب مباشرة في مصلحة المتشددين في إيران، لكنه في الوقت نفسه يفرح السعودية وإسرائيل المصممتين على تسوية حسابات قديمة مع طهران.” وقد يشكل العراق ساحة مؤاتية لهذه التسوية. لكن بيطار يلفت الى أن “المخاطر كبيرة، لدرجة أن أذرع إيران في العراق لا يمكنها التصرف من دون ضوء أخضر من قاسم سليماني والحرس الثوري الإيراني.” وعليه، فإن واشنطن وطهران تعرفان جيداً أن “المواجهة الشاملة لا رابح فيها، وستكون مدمرة لكليهما.”
لكن التصعيد يتواصل. فقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس الإثنين، بتدمير إيران في حال أرادت خوض الحرب، في ما وصفه وزير الخارجية الإيراني بـ”التبجحات.”
ويصعب التنبؤ بسيناريو “الحرب بالوكالة” في العراق، لكن المحللين يشيرون الى ضربات محدودة أو عمليات استنزاف.
ويقول المحلل السياسي هشام الهاشمي: “بحسب تجربة سابقة، لن تكون هناك حرب مباشرة. فالولايات المتحدة تعتمد على الإنهاك الاقتصادي الذي قد تصاحبه ضربات جوية محدودة لاستنزاف العمق الإيراني.”
ويضيف “قد تستعين واشنطن أيضا بسلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذ ضربات نوعية وقطع أوصال حلفاء إيران في العمق السوري واللبناني والعراقي”، في إشارة إلى حزب الله اللبناني والفصائل الشيعية في العراق وسوريا المدعومة من إيران.
وغالباً ما تقصف إسرائيل مواقع أو شحنات سلاح لحزب الله في سوريا الذي يقاتل الى جانب قوات النظام السوري. كما أعلنت خلال الأشهر الماضية قصف أهداف إيرانية في سوريا.
بدوره، يرى الباحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة، فنر حداد، أن العراق “يدفع ضريبة” تجاذبات واشنطن-طهران، ما “يعطيه موقعاً لا يحسد عليه في خط المواجهة في أي نزاع مستقبلي بين الطرفين.”
ويحتفظ العراق بمصالح حيوية مع الدولتين المتعاديتين. فقد دعمته واشنطن في حربه على تنظيم داعش، لا سيما عبر الضربات الجوية التي نفذها التحالف الدولي بقيادتها. بينما جهزت طهران فصائل الحشد الشعبي بالسلاح والتدريب والمستشارين العسكريين.
ويؤكد أن “إيران حتى الآن تستخدم سياسة ضبط النفس في العراق لأنه منطقة رخوة أمنياً”، ولا يتحمل بالتالي حرباً. ويرى حداد أن التصعيد قد يكون في النهاية “مجرد زوبعة في فنجان.”
ويقول بيطار “ما لم يسد الجنون المطلق، فإن حرباً مباشرة كبيرة مفتوحة لا تزال غير مرجحة”، مشيراً الى أن الأمر سيقتصر على “رسائل يمكن إرسالها على الساحة العراقية.”

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close