عمليات التخريب الممنهجة لكل شيء في العراق لا زالت جارية : في هذه المرة الدور لحرق المزارع !

بقلم مهدي قاسم

بفضل الممارسات الإجرامية و الخيانية لأبسط القيم الوطنية
لأحزاب الإسلام السياسي ” الشيعية ــ السنية ” على حد سواء ، وغلمانهم و أزلامهم من المنتفعين والانتهازيين ، لا زالت معاول تخريبهم و تدميرهم تواصل عمليات تخريبها و تدميرها لكل ما تبقى أو يمكن تخريبه في العراق و على كل صعيد و ناحية ، إذ إن الشارع العراقي قد أختبر
وتلمس و تحسس ــ بكل معاناة يومية متواصلة ومشقة طويلة ــ عمليات التخريب و التدمير و الإهمال هذه ، منذ بداية سقوط النظام السابق و حتى الآن ، و التي طالت البنى التحتية و الخدمية من خلال رداءة و شحة الخدمات الضرورية والحيوية في مجرى حياة المواطن اليومية كالماء
و الكهرباء و غير ذلك ، فضلا عن تشويهات البنية الاجتماعية سيما منها الروحية للمواطنين ، و العطب العميق الذي أصاب مسيرة الدولة لوقفها عن عملية التحديث و العصرنة و اسرها في إطار من جهل و خرافة و زعبلات و نشر الاتكالية و اللامبالاة ، في سياق تدهور إداراتها المهنية
و المسلكية الوظيفية وفقدانها هيبتها واعتبارها ، و من ثم خنقها بأجواء ثقيلة من الفساد المستشري إخطبوطا ، إضافة إلى الضربات والطعنات المميتة التي وجُهت إلى حقول الصحة و التعليم ، وخاصة حقلي الصناعة والزراعة و شَّلهما إهمالا تاما ، كذلك من خلال الإقدام الإجرامي
على خصخصة بعضها الأخر بسعر خردوات ! ، كل ذلك بغية إفساح المجال و الساحة أمام البضائع الإيرانية و التركية لغزو أسواق العراق ، ثم أعقبت ذلك عمليات تسميم بعض الأنهر و أحواض تربية الأسماك لغاية القضاء على هذه الثروة الوطنية المهمة أيضا بقصد حرمان العراق منها
و إجباره للتوجه نحو الخارج استرادا لسد الحاجة الاستهلاكية للمواطنين ..

وها هم ألان يتوجهون نحو المحاصيل الزراعية لاشعالها
بحرائق واسعة و متعمدة وفي مناطق عديدة ، دفعة واحدة ، و عبر خطة شيطانية مدروسة ومدبرة مسبقا ، بهدف حرمان العراق من هذه الثروة أيضا ، لكي يبقى مجبرا ومكرها ،لاستيراد القمح أو الطحين من الخارج أيضا بالعملة الصعبة حيث يستفيد البعض مثلما حتى الان ..

و لماذا يا ترى ؟ ..

لأنهم سمعوا أن غلة هذا العام من القمح جيدة و بوفرة
كافية للاستهلاك المحلي و ذلك بفضل موسم الأمطار الغزيرة ، وهو الأمر الذي يعني انعدام الضرورة لاسترادها من الخارج بعشرات مليارات دولارات ، فلم يعجبهم الأمر ، فقرروا حرق حقول القمح على أكبر مساحات واسعة ممكنة ، لإحداث أكبر ضرر مادي ممكن للمزارعين و الدولة أيضا
!..

إلا أن المؤلم و المُثير و الباعث على السخط والغضب
في آن في هذا الأمر ، هو أن أصحاب هذه المعاول التخريبية والحرائق المدمرة واللصوص النهّابين والفرهوديين للمال العام ، ليسوا من جيوش غزاة أو مستعمرين أو مستكبرين أم من صهاينة حاقدين ، أنما هم من أبناء العراق اللقطاء من أبناء العواهر السفهاء ــ عذرا للتعبير
ــ ، الذين ذاقوا ملح العراق و شربوا من مياه رافديه العذبة و تزقنبوا من تمره الطيب وخبزه اللذيذ ..

ولكن عبثا !..

فأبناء العواهر الخونة سيبقون أنذالا و سفلة طيلة حياتهم
ــ عذرا للتعبير ــ لكونهم مفطومين عليها بالغريزة أصلا ، و سيبقون هكذا حتى لو شربوا من ماء الكوثر أو ذاقوا ” فاكهة الجنة ” !!..

نقول ذلك لأن الاستعمار الحديث ما كان ليدمر بلدا بهذه
الطريقة التخريبية الممنهجة والفظيعة المهولة الحالية ، مثلما فعلت الطغمة السياسية الفاسدة والخائنة الحالية عن عمد وسبق إصرار ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close