من هو صاحب القرار في العراق الآن

د . خالد القره غولي
الإنباء والأخبار تعكس بوضوح مدى تكلّس العقل العراقي ، على المستويين الرسمي والشعبي ، المعتدل منه والممانع ، وتفسر أسباب حالة التردي التي وصلت إليها
( الأمة العراقية ) في الوقت الراهن .. رئيس وزراء العراق السابق السيد العبادي وطبيعة سكوته ما زالت من أسرار الدولة ، والعاهل العراقي الجديد السيد
( عادل عبد المهدي ) في معسكر آخر غير المعسكر الذي يقف فيه رئيس وزراء العراق السابق ( الفارق كبير ) أو من حيث السياسة ، فكيف في ظل مثل هذه التناقضات الواضحة للعيان يمكن لهؤلاء أن يقودوا المنطقة مجدداً ( الدولة العراقية الجديدة ) تتحلل بفعل الفراغ الخطير في قمتها ، وحالة الشلل التي أصابت معظم مفاصلها ، وإذا كانت غير قادرة على مواجهة مشاكلها الداخلية المتفاقمة ، فكيف يمكن ان نتوقع منها حل أو المشاركة في حل أي مشكلة إقليمية أخرى !
لا أحد منا نحن معشر ( العراقيون ) يعرف حالياً من هو صاحب القرار في البلاد هل هو رئيس الجمهورية أو رئيس وزراء العراق أو رئيس البرلمان ، أم اللجان الثلاثية والرباعية والخماسية إلى …الخ .من وزير الدفاع ( لا يوجد ) ووزير الداخلية ( الا يوجد ) ورئيس المخابرات وكالة ووووكالة إلى … الخ بالوكالة البلد منذ فترة ليست قصيرة ، وأعضاء في الحزب الحاكم من النواب والنائبات يهددون ، بوقاحة غير مسبوقة ويتهجمون قيمة الشعب العراقي ويتطفلون ويطلقون بكلمات نابية على الطائفة الأخرى ومع الأسف الشديد . يطلقون النار على النازحين من ابناء جلدتهم ويهددون بالخروج من العاصمة بغداد ، ونصف الشعب العراقي اليوم يعيشون تحت خط الفقر، اي اقل من دولارين يومياً ، ونصف هؤلاء اقل من دولار في اليوم.النظام الحالي قال أن حرب ( 2003 ) هي آخر الحروب ، ووقع معاهدة سلام وتعاون امني مع أمريكا عدوة الشعوب ، من اجل التركيز على توفير احتياجات الشعب العراقي الأساسية ، والنهوض بمستواه المعيشي ، وتحسين الخدمات الطبية والتعليمية والإسكانية ، وهذا حق مشروع لا يجادل فيه احد ، ولكن هل تحققت هذه الأهداف ، أو أي منها ، بعد ( 16) عاماً من تبنيها وتتحدث الصحف العراقية اليوم عن انفجار وشيك في العراق منذ (16) عام تقريباً ، ولكن هذا الانفجار لم يحدث عندما وجد الشعب العراقي نفسه يبحث عن رغيف الخبز في الأفران دون أن يجده ، والآن وبعد أن تقزم هذا الرغيف واضمحل وزنه وشكله ، أصبح هذا الشعب مهددا بنقص في مياه الشرب والطاقة والخدمات الأساسية .خوض الحروب التي يطالب بها البعض من قادة العراق الجدي يتطلب جيوشاً قوية ، وقيادة قوية نفسياً وجسدياً وسياسياً ، وتوافقاً إقليميا ، وظروفاً دولية ملائمة ، وعمقاً عربياً داعماً ، فهل تتوفر جميع هذه الشروط أو نصفها في العراق وقيادتها وجيشها !
فإذا كانت علاقات العراق مع دول الجوار سيئة وفي أفضل الأحوال فاترة قطيعة مع تركيا ، وبرود مع السعودية وقطر ، وغموض مع الأردن ، والله وحده يعلم حالها مع إيران الحبيبة , مشكلة العراق اليوم الحقيقية تتمثل في إسقاط قيادتها ، والتمسك بها في وقت احتقرها ، ولا نقول انتهكها فقط الطرف الآخر , لا نريد أن ننكأ جراح الماضي ، ونوجه اللوم الى القيادة السابقة ، ونركز على أخطائها الإستراتيجية على مدى
( 16) عاماً من حكمها ، وما أكثرها ، واعتمادها خيار الصفر كنهج عمل ، لتجنب الأخطاء ( ووجع الرأس ) فهذا بات معروفاً ، ولكن ما نريده هو أن يتحرك العراق وينهض من جديد ، ونصلح بيتنا من الداخل ، ويستعيد العراق الدور الريادي من خلال قيادة قوية تنهي التحالف والتخالف الحالي بين السلطة وقوى الفساد ، وترمم علاقاتها مع دول الجوار العربي على أسس المصالح ، وليس على أساس روابط الدين والعقيدة والقومية ، حتى لا يتهمنا احد بأننا نريد جر العراق إلى الحروب نيابة عن العرب.العرب يجب أن يقفوا إلى جانب دولة العراق في إي تحرك تختاره للحفاظ على حقوقها كاملة ، مثلما وقفت معهم وبرجولة في كل حروبهم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close