“الفعل أصدق أنباءً من الخُطَبِ”!!

بعض الدول الإقليمية توهم العرب بأنها على عداء شديد مع هذه القوة أو تلك بالكلمات والخطابات , والتصريحات الرنانة المحشوة بالوعيد والتحديات الطوباوية الفارغة , لكن أفعالها وما تقوم به في المنطقة يفند ذلك ويقدم أدلة دامغة وساطعة على أنها تخدم أجندات تلك القوى التي تدعي معاداتها والوقوف ضدها , وبهذا الأسلوب فأنها تضلل وتخدع أبناء المنطقة العربية وتجندهم لتنفيذ مشاريع الطامعين بهم , وهم في أوهام سكرة الخطابات الفتاكة التي تنطلق من أفواه الدجالين والمرائين , والمنافقين أصحاب الوجوه المتبدلة الممطوطة الشمعية الطباع والمواصفات , والتي يمكن صبها في أي قالب مطلوب.

خطابات عدائية هجومية خدّاعة , وأعمال تحقق أهداف الأعداء المعنيين وتغنيهم عن الجهد والعناء , فما يريدونه يتحقق بإرادة الهدف المُسخر لتدمير ذاته وموضوعه.

وهذه اللعبة السيئة توظف الدين والمذهبية والطائفية , وتؤجج العواطف والإنفعالات وتعطل العقل وترجمه وتمنعه من التبصر والإدراك , بل وتزندقه وتكفره وتلعنه , وتدعو للتبعية والخنوع والإستعبادية المطلقة لهذه العمامة وتلك اللحية , وتمنح رموزها القدسية بل وترتقي بهم إلى مصاف الألوهية وتخرجهم من خانة الآدمية.

لعبة إنطلت على الملايين من العرب المغرر بهم , وما تساءل واحد منهم لماذا كل البلاء يصيب العرب ولا يصيب المدعين بالعداء لأعداء العرب والساعين للفتك بوجودهم , بل لا يُسمح لهم بطرح هذا السؤال لأنه من المحرمات والذي ينطق به هو من ألد أعداء العرب والدين , وعلى العرب أن يخنعوا وينفذوا ويتحولوا إلى سجير فهذا دورهم ومصيرهم ورسالتهم في الحياة , وما هم إلا لخدمة الدين بالموت الزؤام والدمار والخراب , وفي كل يوم في ديارهم مجاميع مصنعة مدربة ومسلحة وممولة تستبيح ممتلكاتهم وتقبض على حياتهم وتقتل المسلمين العرب أنفسهم بإسم الدين.

أيها العرب المغفلون المنومون المخمورون بشراب المذهبية والطائفية , إستفيقوا من سكركم وتأملوا حاضركم ومستقبلكم وفكروا بما ينفعكم , ولا تعيشوا كالبيادق لهؤلاء الكذابين المراوغين الذين لا تهمهم إلا مصالحهم وبلدانهم , ولا يعنيهم من شأنكم شيئا سوى أن يحمّلونكم أحطابا يسجرونكم بها وأنتم لا تشعرون.

فالأفعال تفند الأقوال , وما أصاب أصحاب الخطابات اللهابة شيئا مما أصابكم , وإنما بأفعالهم قد أسهموا بتحقيق أفظع الدمار والخراب ببلدانكم , فهل أنتم في صحوة أم تغطون بنومة لا يقظة بعدها؟!!

أيها العرب لا تخدعكم الكلمات , فالسياسات خدع وأكاذيب ومراءات وتمرير مشاريع , وإعداد أكلات تكون الشعوب المغلوبة على أمرها مطهية في قدورها الولائمية الكبرى!!

فاستفيقوا وتنبهوا فقد تبين الخط الأحمر من الخط الأبيض , والغثيث من الطيب ياعرب!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close