وّأنْتَ شُــعَاعُ كُلِّ عَظِيْم ِ نَفْسٍ


وّأنْتَ شُــعَاعُ كُلِّ عَظِيْم ِ نَفْسٍ

من (الوافر) بمناسبة استشهادالإمام علي (ع)

كريم مرزة الأسدي

علــيُّ الدّرُّ يبقــى والإمـــــامُ***وكيــفَ الشمسُ يحجبُها الظّلامُ

وما شمسٌ! سوى جرم ٍصغير *** وفيه الكونُ ينطقُ والأنامُ

أرومُ المدحَ يعجزُني بيانـــي *** وكيف المدحُ يرهبُني المقـامُ!

وقدْ عجزَ الأوائلُ من قديـــم ٍ*** وما نحنُ سوى بشـــــرٍ تلامُ

ولا أنسى؛ إذا أنسى عليـــــــاً*** ألا أقرأ على الدنيا ( السّـلامُ)

ألا للّهِ من نفس ٍ تســــــامتْ*** عـن الدنيـا وذي الدنيـا حطــامُ

فأنتَ النّـــورُترشدنــــــا سـبيلاً*** وبعدكَ لجَّ عالمَنــــــــا القتامُ

وأنتَ شــعاعُ كلِّ عظيم ِ نفسٍ ***ومنكَ ســما عباقرة ٌ عظـــــامُ

وسعتَ العلمَ بحراً فـــي حدودٍ *** وماذا لــو أميط َ لك اللثــــــامُ

مجالاتُ اتســــاعِكَ كلُّ أفــــقٍ *** بليغ ٌ أو تقــيٌّ أو همـــــــــــامُ

فلو كانــــتْ سجيّة ُأيِّ فــــردٍ *** بواحـــدةٍ لحلَّ له القيــــــــــــامُ

بهرتَ الناسَ ما عرفواعظيماً ***بندِّكَ حاروا في الدنيا وهامــــوا

فقالوا : ربُّنا مــــلكَ المنــــــايا *** وقالوا: بأمــرهِ سارَ الغمـــــامُ

وحاشـــــاكَ الذي يرضى بإثــــم ٍ *** فحولُ الفذِّ يشتدُّ الزحــــــــامُ

يلوذُ بـــكَ الدعــــاة ُ لكلِّ حــقٍّ *** وملجأ ُ كـــــلِّ مظلوم ٍ يضـــــامُ

ومــــنْ ينهضْ لإصلاحِ البرايـــا ***ولا تهديــــهِ ينقصهُ التمــــــــامُ

فقامـــتْ باسمكَ الدولُ إتســـــاعاً *** وخرَّ لكَ الجبــــابرة ُ الضخــامُ

وكانَ النّـــــاسُ فــــي جهلٍ شتاتاً *** فوحّـــدَ صفـَّهم ربٌّ فقامـــــوا

ولولا احمــــدُ المبعوثُ فيهمْ ***وأنــــتَ الفذ ُّ مـــا صلـّوا وصامـــوا

فنــاداكَ النبــــيُّ لابن ِ ودٍّ **** فحـــدُّ الحـــقِّ يحســـمُهُ الحســــامُ

وكــــمْ في عصرنا مــــن ْابن ودٍّ *** ولكنْ أيـــنَ حيــــدرة ٌ فسـاموا!

ولـــمْ تشرعْ قتـــالاً دونَ داعٍ ٍ *** ولمّا بادروا صُــرعَ الطغـــــامُ

ولمّا قــــدْ ظفـــرتَ بابنِ عـــاص ٍ *** أنفتَ لسوأةٍ وهــو اللطــــامُ

فكـــــمْ أصفحتَ عـــن خصم ٍ عنيدٍ *** ولا يسمو مروءتكَ الخصــامُ

ولولا أنْ كرهــــتَ الغــــدرَ ظلمــــاً *** لكنتَ من الدهـاةِ ولا تـــرامُ

فكانـــــتْ منـــــكَ ترتجــــفُ المنايا *** فبئسَ الدهرُ يلهمُكَ الحمـامُ

أبا الحســـــنين عفـــــواً فالرزايا *** لقــــدْ حلـّتْ وعاثَ بنا اللئــامُ

ولـــــم نألـــــفْ لغيرك فــــي دمانا *** فذابَ الوجدُ -عشقاً – والغرامُ

أنــــا ابن الكوفــــةِ الحمراء ِنبعــــاً ***ومـــنْ ذراتِ تـُـربتكَ الهيـــــامُ

سقمــــــتُ وما الزمانُ سوى سقام ٍ***وأنـــــتَ اللوذ ُ إنْ حلَّ السقـــامُ

أبا الحـــــوراءِ يشـــــفعُ لي قصيدي*** بـــــيومِ الحشر ِ إنْ نفعَ الكلامُ

إذا كبــــــتِ الليــــــالي مدبـــــــراتٍ *** فمنـــــكِ الحــــقُّ يعلو يا شآمُ (1)

إلى النّجــــف ِ الشـــــريفِ ومنهُ بدأي***وأرجو أنْ يكــــونَ بـــه الختامُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نظمت القصيدة في دمشق الشام 1996

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close