أحكام إعدام جديدة بحق {دواعش} فرنسيين في العراق

باريس تتحرك لمنع التنفيذ

بغداد: حمزة مصطفى
أصدر القضاء العراقي حكماً جديداً بإعدام اثنين من «الدواعش» الفرنسيين الذين بحوزة السلطات العراقية ليرتفع العدد حتى أمس الثلاثاء إلى 6. وحتى يكتسب حكم الإعدام في العراق الدرجة القطعية، فإنه يمر بسلسلة طويلة من المحاكمات؛ بما في ذلك إمكانية إعادة التحقيق والمحاكمة من جديد، فضلاً عن التمييز، والاستئناف. وهي عملية يمكن أن تستغرق سنوات عدة؛ حيث لا تزال السجون العراقية تضم الآلاف من المتهمين بالإرهاب ومئات عدة ممن صدرت بحقهم أحكام إعدام بعد إدانتهم لكن دون تنفيذ.

وكان القضاء العراقي حكم على 4 فرنسيين بعد إدانتهم بالانتماء لتنظيم «داعش»، ثم صدر أمس الثلاثاء حكم جديد بإعدام اثنين من الفرنسيين. وفيما أعلنت فرنسا عن تفهمها حق العراق السيادي بشأن ذلك، فإنها أعربت عن معارضتها أحكام الإعدام. لكن عقب إعلان القضاء العراقي مواصلته إصدار أحكام الإعدام بحق الدواعش الفرنسيين، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن بلاده تكثف الجهود الدبلوماسية لمنع إعدام 4 فرنسيين في العراق. وطبقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي عراقي، فإن حكم الإعدام شمل هذه المرة: إبراهيم النجارة (33 عاماً) الذي اتهمه جهاز المخابرات الفرنسي بتسهيل إرسال متطرفين إلى سوريا، وكرم الحرشاوي.

وبينما لا يزال يثار جدل بشأن أحقية محاكمة هؤلاء «الدواعش» في العراق وعدم إعادتهم إلى بلدانهم، فإن القانون العراقي يسمح بمحاكمتهم وإدانتهم طبقاً لما يقوله الخبير القانوني طارق حرب. ففي تصريح لـ«الشرق الأوسط» يقول حرب إن «المادة السادسة من قانون العقوبات العراقي تنص على أن أي جريمة ترتكب بالخارج أو في الداخل بصرف النظر عن جنسية مرتكبها، فإنه يكون مسؤولاً أمام القضاء العراقي». وأضاف أن «قرارات مجلس الأمن الدولي طبقاً للفصل السابع تعطي لأي دولة الحق في المحاكمة؛ حيث يحالون إلى المحاكم العراقية وتتولى المحاكم العراقية تطبيق قانون مكافحة الإرهاب عليهم». وأشار حرب إلى أنه «تم عرضهم على قضاة التحقيق، وتم توقيفهم على هذا الأساس لاستكمال الإجراءات التحقيقية، ومن ثم إحالتهم للمحكمة لكي يتم إنزال العقوبة المقررة عليهم بموجب القانون العراقي».

وكان الرئيس العراقي برهم صالح أثناء زيارته إلى فرنسا خلال شهر فبراير (شباط) الماضي أعلن أن «الدواعش» الأجانب سيحاكمون وفقاً للقانون العراقي. وكانت السلطات العراقية تسلمت المئات من «الدواعش» الذين كانت تعتقلهم «قوات سوريا الديمقراطية».

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني المختص بشؤون الجماعات المسلحة لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية تسليمهم إلى العراق تمت بعد موافقة التحالف الدولي مع (قوات سوريا الديمقراطية)»، مبينا أن «(قوات سوريا الديمقراطية) غير شرعية دولياً ولا تمتلك تمويلاً اقتصادياً لإدارة وتأهيل سجون لعناصر (داعش)، وعلى هذا تم تسليمهم؛ كل حسب جنسيته»، مبيناً أن «لدى العراق قانون مكافحة الإرهاب، وبالتالي تستطيع المحاكم العراقية إدارة هذه القضايا، خصوصاً أن معظم هؤلاء كان لديهم امتداد مع شبكات إرهابية، بالإضافة إلى وجود اعترافات ضدهم لدى المحاكم العراقية ومذكرات قبض سابقة».

يذكر أن منظمة «هيومان رايتس ووتش» عدّت أن نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق يثير مخاوف من تعذيبهم خلال محاكمتهم هناك. وقالت المنظمة في تقرير لها إنه «رغم تأكيد الرئيس برهم صالح على أن العراق يتصرف ضمن حدود القانون الدولي، فإنّ سجل المحاكمات السابقة لـ(الدواعش) في العراق يبين أن حقوقهم قد تنتهك، بما أن المعتقلين يعذبون أثناء الاحتجاز».

إلى ذلك رفض «تحالف سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر محاولات فرنسا للحيلولة دون تنفيذ أحكام الإعدام بحق «الدواعش» الفرنسيين. وقال النائب عن «تحالف سائرون» أسعد الخزعلي إن «تحركات الحكومة الفرنسية لا جدوى منها، لأن القانون العراقي الجنائي يطبق في المنطقة التي يلقى القبض فيها على الجاني حتى لو كان أجنبياً». وأضاف الخزعلي أنه «كان الأولى بفرنسا الحفاظ على رعاياها من خلال متابعة تحركاتهم المشبوهة قبل أن ينضموا إلى (داعش)»، مشيراً إلى أن «القانون الدولي يسمح للحكومة العراقية بمحاكمة الجاني وفقاً للقانون العراقي سواء كان فرنسياً أو من أي جنسية أخرى».

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close