من المستفيد من قرع طبول الحرب ؟

المواقف الرسمية لأغلب الدول تصب في تهدئة الأزمة القائمة بين أمريكا وإيران ، وعدم تصعيد الأمور نحو المواجهة ، لكن اغلب هذه المواقف ذات إبعاد سياسية وإعلامية بحتة .

قد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم للوهلة الأولى وبسرعة فائقة ، وبدون تفكير معمق للأمور الجهات التي تستفيد من الحرب الأمريكية على إيران ، وهي معروفه من الجميع أولها إسرائيل ودول أخرى مثل السعودية والإمارات والبحرين ، وهذه الدول لا تتوقف مواقفها على قرع طبول الحرب وحسب ، بل تسعى وتدعم أمريكا على ضرب إيران ماديا وسياسيا ، وحتى المشاركة بقواتها في هذه الحرب أو المواجهة ، لكن في المقابل هناك اطراف تترقب سير الإحداث عن كثب ، وتريد إن تصل الأوضاع إلى أكثر من قرع طبول الحرب ، وهي المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين ،ومهما كانت النتائج أو العواقب ، ومن المنتصر أو الخاسر من النزاع المرتقب الأهم لها تحقق من ورائه مكاسب أو منافع شتى،لان الكل متيقن أنها حربا خاسرة للطرفان، وستدخل المناطق بأسرها في حسابات أخرى ، وهذه الجهات تأتي في مقدمتها روسيا وتركيا والصين في جانب ، وفي جانب أخرى اغلب دول الاتحاد الأوربي ، ولكل طرفا حسابات معينة في قيام الحرب،وعدم حلها سلميا لأسباب عدة، لهذا نجد مواقف دول الصف الأول في الحلف السعودية والإمارات ،وحتى إسرائيل تؤيد نشوب الحرب ، وتؤيد خيار الحل السلمي ، وعدم تأزم الأوضاع ، لأنها تخشى عواقب وويلات الحرب ، والدخول في دهاليزها المظلمة .

لعل الأسباب التي وراء رغبات هذه الدول بان تكون هناك حربا مشتعلة بين الجانبين تحرق الأخضر واليابس كثيرة جدا ، ففي خسارة الطرفان أو الإضرار التي ستلحق بهما نتيجة هذه المواجهة بطبيعة الحال ستكون مهولة جدا ، وبالأخص روسيا ،لان كلا الدولتين تمتلك أسلحة متطورة

وفتاكة ،وخصوصا خسارة الجانب الأمريكي أمر وارد جدا ، ففي تجارب سابقة خسرت حروبها ، وتجربة فيتنام خير دليل ،وإيران خصم لا يستهان به هذا من جانب .

جانب أخر قد يقول قائل إذا قامت الحرب ، فنتيجة ترتفع أسعار النفط ، وتتضرر مصالح هذه الدول في المنطقة ، وقد تصل الأمور إلى أكثر من ذلك ، لكن عمق وخطورة المشاكل القائمة بين هذه الدول مع أمريكا كبير جدا ،وهي تعيش تحت الضغط الأمريكي الرهيب منذ تولي ترامب السلطة في ملفات مختلفة ، وتتعرض إلى تهديد وضغط وعقوبات اقتصادية مستمرمن الإدارة الأمريكي ، لإجبارها إلى التنازل أو الخضوع للرغبات أو الإرادة البيت الأبيض ، ومهما كان ثمن الحرب باهظ عليها ، لكنها ترغب في خسارة أمريكي أو تعرضها إلى نكسة تجعل ساستها في وضع صعب للغاية .

الإدارة الأمريكية تدرك تمام مخاطر هذه المغامرة مع إيران ، وأيضا تدرك إن هناك عدة جهات ترغب في خسارتها الحرب او فشلها في تحقيق غاياتها أو أهدافها ،لهذا تصر على إجراء تفاوض وحوار مباشر مع إيران ، لان كلا الأمران في الحرب مع إيران سيكلفها الكثير ، وتكون زعامتها تحت التهديد بوجود خصوم مثل الصين وروسيا .

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close