النزاعات و ألأزمات تهدد الشعوب و تفتت الكيانات

من سوريا الى اليمن الى العراق و لبنان و الى ايران حروب و نزاعات داخلية و خارجية حروب اقليمية و أخرى طائفية و ثانية اهلية و ترسيخ التقسيم والأنقسام في النفوس و هو الأشد خطورة من الخرائط الجغرافية و التي سوف تعدل لاحقآ بما يتناغم بما احدثته تلك الصراعات من شروخ و فجوات في اعماق الناس القاطنين في هذه المنطقة من العالم و الأحداث الدامية التي قد عصفت بدول هذه المنطقة و شعوبها قد دفعت الثمن الباهظ من دماء ابناءها و خراب بنيانها و مازال الأقتتال فيما بينهم متوترآ و مستمرآ فالسعودية و الأمارات قد اشتبكتا مع اليمن في حرب أبادة ضروس و سوريا منشغلة بالحرب الداخلية مع الفصائل المتنوعة ( التسليح ) و العراق لم يستقر بعد تمامآ و هاي أزمة خطيرة تندلع بين أيران و أمريكا في مواجهة ان وقعت فسوف يشتعل برميل النفط العربي و يحرق الكل في طريقه الملتهب .

في ظل هذه الأجواء المشحونة بالحروب و النزاعات المسلحة و التي تعم على أغلب دول الأقليم تراجعت المسألة الفلسطينية و هي الأهم و أنزوت و خف بريقها و لم تعد هناك من محاولات في حل عقدتها ان تعقدت اكثر من الماضي و تراجعت حتى وصل الأمر الى الأعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة موحدة لأسرائيل و الذي لم يجرؤ على اتخاذ مثل هذا القرار كل الأدارات الأمريكية السابقة و على الرغم من تعاطفها و تأييدها المطلق للدولة العبرية الا انها أي تلك الحكومات السابقة كانت تحجم عن نقل سفارة أمريكا الى القدس و الذي يعني الأعتراف بتلك المدينة عاصمة موحدة لدولة أسرائيل بدلآ من ان تكون عاصمة دولتين .

بدلآ من تكاتف الجهود و الأرادات في ايجاد حل عادل للمشكلة و المعضلة الفلسطينية و استعادة و لو جزء يسير من الحق الفلسطيني المهدور في أقامة الدولة المستقلة و انهاء الصراع العربي الأسرائيلي المزمن و التوجه نحو التنمية و البناء و ترك سنوات الصراع الطويلة جانبآ و التفرغ لأعادة أعمار الأنسان و البلدان لكن هذا لم يحدث فقد وجدت شعوب هذه المنطقة و هي تغرق في اوحال الحروب الأهلية و الأقتتال الداخلي و بدلآ عن العدو الواحد الواضح المعالم ( اسرائيل ) اصبح هناك العديد من الأعداء في داخل كل بلد عربي و كان الأختلاف بين ( الأشقاء ) هو على المعتقد و الدين و المذهب و أختلف ( الأخوة ) فيما بينهم و ترك العدو الحقيقي ( اسرائيل ) و هو ينظر و يتفرج بكل شماتة و تشفي .

في كل الأزمات و النزاعات التي يراد لها ان تحل و تنتهي لابد من التصعيد الى اعلى حد ممكن قبل نشوب الحرب عندها من المحتمل ان تهدا الأوضاع قليلآ بعد المناشدات و الوساطات و يجلس الفرقاء لاحقآ الى طاولة المفاوضات و التصعيد الحالي في المنطقة قد بلغ ذروته مع قدوم الأساطيل الحربية الأمريكية و لغة التهديدات المتبادلة بين أمريكا و أيران قد وصلت أوجها و قد تكون هذه الأزمة و الحرب ان حدثت من أخطرما مرت به المنطقة منذ الحرب التي اخرجت القوات العراقية من الكويت و هذه الأزمة الحالية هي واحدة في سلسلة التوترات التي تعصف بالمنطقة و دولها و شعوبها و التي لم تدع فسحة او مجالآ امام الأستقرار و الهدؤ الذي تتمناه ولم تنله هذه الشعوب في هذه المنطقة و منذ زمن بعيد .

كأن تلك الحروب الأهلية و البينية لم تكن كافية في أحداث ذلك الدمار و الخراب الرهيب حتى تسارعت المواجهات بين أيران و أمريكا و التي بقيت لحد الآن ضمن اطار حملات التهديد و الوعيد المتبادلة و التي لا يمكن لأحد ان يتنبأ بما ستؤول اليه الأمور لو كانت هناك رشقات رصاص ( طائشة ) اخرى قد لا تصيب هدفآ بعينه لكنها قد تكون كافية في أشعال البرميل المليئ بالتوتر و الأحتقان و الذي ان انفجر فسوف تطال شظاياه الجميع و لن يكون هناك مكانآ او ملاذآ في هذا الأقليم المضطرب من العالم آمنآ او محميآ بل سوف يكون الجميع تحت طائلة تلك الحرب بكل ما تعنيه كلمة الحرب المرعبة من معنى .

المنزلق الخطير الذي انخرط الجميع في أتونه ان كان ذلك عن علم مسبق او عن جهل مطبق فالنتيجة واحدة و هي في تشكل الحواجز و الحدود بين أبناء الشعب الواحد تحت شعارات و بيانات و حروب طائفية و اخرى قومية مفتعلة جعلت من الصعب ان لم يكن من المستحيل على الأقل في المستقبل القريب في اعادة و اصلاح النسيج الوطني او حتى العشائري و التي أنفصمت تلك الأواصر بفعل تلك الحروب و الصراعات و طغت و استفحلت الروابط الطائفية و الدينية على الأواصر الوطنية ما جعل تلك الدول تكافح و تستميت من اجل الحفاظ على ما تبقى من وحدة الشعب او انقاذ ما يمكن انقاذه في اللحظة الأخيرة من هذه الأوطان المهددة بالتلاشي و هذه الشعوب المتعددة الأهواء و الأتجاهات الدولية و اعادة صياغة الشخصية الوطنية من جديد و التي يجب ان يكون شعارها الوحيد هو ( الولاء للوطن من الأيمان ) .
حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close