انتخابات مبكرة في اسرائيل .. إعادة المشتركة مطلب الساعة !

بقلم : شاكر فريد حسن

رغم أنه لم تمر سوى أسابيع قليلة على انتخابات الكنيست الـ 21 وعقد الجلسة الافتتاحية للدورة الجديدة ، فها نحن على ابواب انتخابات برلمانية جديدة ، على ما يبدو في السابع عشر من شهر أيلول القادم ، وذلك بعد اخفاق وفشل زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة جديدة ، اثر تعثر المفاوضات لإقامة ائتلاف يميني نظرًا للخلاف بين الاحزاب الدينية والعلمانية .

وقد تم التصويت على حل الكنسيت بالقراءتين الأولى والثانية ، والاعلان عن اجراء انتخابات برلمانية جديدة في اسرائيل في جلسة طارئة للكنيست مساء أول امس الاربعاء ، بأغلبية 74 عضو كنيست من مختلف الكتل الحزبية .

وهذا القرار ، بتبكير الانتخابات بصورة غير مسبوقة يمثل انتكاسة وضربة قوية وفشلًا ذريعًا لنتنياهو ، الذي أعلن فوزه في الانتخابات الأخيرة ، التي جرت في التاسع من نيسان الماضي ، وكان من المقرر أن يصبح رئيس الوزراء الاطول بهذا المنصب . وهي المرة الأولى التي تعاد فيها الانتخابات البرلمانية ، في سابقة لم يشهدها تاريخ السياسة الاسرائيلية من قبل .

ومع الاعلان عن حل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة ، بدأت الدعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لإعادة تشكيل القائمة المشتركة بين الأحزاب الفاعلة في الشارع السياسي العربي ، بعد أن تم تفكيكها ووأدها عشية جولة الانتخابات السابقة ، نتيجة المصالح الشخصية والمطامع الحزبية ” والايغو ” والخلاف على توزيع المقاعد . وهو ما ادى إلى هزيمتها وتراجعها وكادت لا تصل إلى نسبة الحسم ، لولا محاولات الاستجداء والاستعطاف و” طنب ” القيادات السياسية العربية في الساعات الاخيرة ، ودعواتها للناخبين ، لا بل توسلاتها ، للخروج إلى التصويت بما في ذلك عبر مكبرات الصوت في المساجد والشوارع .

ولا ريب ان تفكيك المشتركة أثار الغضب الشعبي والجماهيري ، وسبب خيبة أمل كبيرة لدى قطاعات وشرائح شعبنا المختلفة ، ونتج عن ذلك زيادة نسبة المقاطعين والممتنعين عن التصويت ، ونجاح لمعسكر ” المقاطعة ” .

لذلك فإن إعادة تجربة المشتركة وبنائها من جديد هي ضرورة موضوعية وحياتية ملحّة ، ومطلب الساعة الآن ، وحلم الجماهير الذي ترنو وتصبو إليه بكل تشكيلاتها وتوجهاتها . وهذا يتطلب من القوى السياسية الاستجابة للمطلب الجماهيري ببناء قائمة مشتركة جديدة لخوض الانتخابات البرلمانية المعادة ، وذلك على ضوء المعطيات والحقائق التي أفرزتها نتائج الانتخابات الماضية ، دون أي تهريج او مزايدة .

إن الاحزاب السياسية العربية وقياداتها مدعوة إلى مراجعة التجربة السابقة والاعتراف بالأخطاء وتصحيحها ، واجراء تغيير حقيقي وفعلي في سلوكها وممارساتها ، واعادة المياه إلى مجاريها بإعادة بناء المشتركة ، وعدم تفويت هذه لفرصة الثمينة لإعادة وتعزيز الثقة بين الشعب والقيادة والاحزاب ، وعدم اضاعة المزيد من المقاعد البرلمانية ، فبدون ذلك ستخسر الاحزاب الرهان ، ولن تدخل الكنيست .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close