عُمان .. دولة ودور

محمد حسن الساعدي

في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في المنطقة، وتبادل الاتهامات والتهديدات برزت في الجانب الآخر تحركات عُمانية تخص الأزمة الحالية،في محاولة للتهدئة وممارسة دور الوسيط بين طرفي الصراع. تحاول مسقط عبر تحركاتها الأخيرة تنفيس شدة الاحتقان الحاصلة بين طرفي الأزمة لمقبوليتها السابقة من الطرفين فهي تعمل كقناة يعتمد عليها في توصيل رسائل متبادلة لتجنب الانزلاق إلى الحرب. تلك الحرب إن قامت فسيكون الخليج وساحة قتالها وستقع أضرارها على دول المنطقة كافة وربما تتجاوزها لو تدخلت دول أخرى عالمية في هذا الصراع،وما اتصال بومبيو بالسلطان قابوس قبل أيام ألا دلالة على اعتماد الولايات المتحدة على عًمان في المساعدة في حل هذه الأزمة، والتي دائماً ما تجنح إليها في حل الخلافات بعقلية هادئة عن طريق الدبلوماسية والحوار الهادئ والعمل على تجنب المنطقة كل ما يمكن أ يضرها أو يخل بأمنها واستقرارها.

دول الخليج عموماً تعيش حالة من التوتر والتأجيج والاستعداد للحرب لم تشهدها المنطقة منذ عام1990 أبان اجتياح نظام صدام للكويت،كما أن هناك أطراف خليجية تعمل على دفع الجميع نحو الحرب ظناً منها أنها ستكون سريعة وخاطفة، مع تحقيق كامل الأهداف المرسومة بسهولة بسبب تفوق سلاحي الطيران ومنظومات الدفاع الجوي. هناك تسريبات تتحدث عن أن قطر وعُمان, بدأتا فعلا مساعي سرية وعلنية لنزع فتيل الأزمة, ومحاولة فتح قنوات التواصل بين الإدارة الأمريكية وطهران وذلك وفق منطلق “بداية الحرب بيدك ولكن نهايتها بيد غيرك” من جانب آخر فأن ترامب يرى في هذه الجهود طوق نجاة لسمعته بين ناخبيه الذين وعدهم بسحب القوات الأمريكية من أماكن الصراع وعدم خوض حروب خارجية جديدة، إلى جانب أنه يدرك تماماً أن أي حرب في المنطقة ستكون باهظة التكاليف بشرياً ومالياً، ناهيك عن احتمال خسارته داخل العمق الأمريكي في الانتخابات القادمة .

تشير التقارير إلى أن إيران قامت بسحب قواربها المحملة بالصواريخ والتي كانت تمثل تهديداً للبوارج الأمريكية في الخليج والتي اعتبرتها واشنطن سبباً للتوتر ، وهذه التسريبات تؤكد أن واشنطن غير راغبة بالمواجهة مع إيران أو غيرها ، وان الإدارة الأمريكية وقعت في فخ مستشار الأمن القومي ورغباته الشخصية “جون بولتون” ، وأهداف الرئيس الإسرائيلي في السيطرة على المنطقة عموماً، ومحاولة زعزعة أمنها عبر أثارة حروب بالوكالة. مع تصاعد حدة التصريحات بين الطرفين يبقى صوت العقل في القيادة الأمريكية والإيرانية هو من سيكون لهم القول الفصل، خاصة وان العقلاء في الخليج يسعون جاهدين لمنع أي حرب محتملة في المنطقة، لذلك تبقى الاحتمالات جميعها مفتوحة ويبقى خيار الصدام من عدمه مرهون بتطورات الأوضاع على الأرض .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close