ايران بين مطرقة ترامب وسندان الديموقراطيين

يزعم البعض ان باستطاعة الحكومة الايرانية الصمود والانتظارحتى الانتخابات الامريكية القادمة,اذ ربما تأتي برئيس ديموقراطي,حيث يمكن انذاك التفاهم معه ,ورفع العقوبات التي فرضها الرئيس الجمهوري ترامب,والعودة الى الاتفاق الذي وقعه معهم الرئيس اوباما
والحقيقة ان هذا المفهوم يشبه الجري وراء السراب,بنية الوصول الى الواحة ,حيث اني,أتعجب جدا,عندما اسمع وارى أن نظاما ثورياحاكما,يزعم انه يحمل رسالة عالمية,وفكرة ايديولوجية قابلة للتصدير,وما يمكن ان يتطلبه ذلك من خطط استراتيجية تتناسب مع هذه المهمة العظمى,بينما في واقع الامر نراه يتصرف بطريقة ساذجة!,لاتحمل اي تفاصيل معقولة وواقعية,عندالتعامل مع مثل تلك القضايا الهامة والتي فيها القول الفصل,خصوصا عندما يتوهم البعض,بأن الرئيس الامريكي,يمكن ان يتصرف بشكل شخصي,ويترجم قناعاته الذاتية في التعامل مع مثل تلك القضايا الاستراتيجية,شديدة الاهمية,وانه يمكن ان يكون هناك اختلاف في الاهداف والخطط الاستراتيجية بين الديموقراطيين والجمهوريين!
حيث,ومن خلال النقاشات والاحتمالات التي تحدثت عن تلك القضية الراهنة,تسربت بعض المعلومات,والتي اعتبرهاحقيقية,وترجمة واقعية للاهداف الاستراتيجية الامريكية,
وهي:-ان الاتفاق الذي وقعه الرئيس اوباماعام 2015,كان يتضمن ملحقا,ولم يكشف عنه,في وقته,بل فضل الديموقراطيين, ان يقدمواالاتفاق,أولا,على انه يمثل نجاحا لسياسة الديموقراطيين,وذلك بهدف ضمان الفوزالذي كان متوقعا للديموقراطية هيلاري كلينتون,واجلوا اعلان الملحق
لما له من اهمية وحساسية يمكن ان تؤثرعلى حظها في الفوز بالرئاسة,وفضلوا ان لايعلنوه الا بعد فوز الاخيرة,
فماهو الملحق؟
انه يتضمن النقاط ال12 والتي املتها واشنطن على طهران اخيرا,
لذلك فحسابات ايران تشبه الذي يستجير من الرمضاء بالنار,
على النظام الايراني أن يعلم ويفهم ويستوعب ,بأن امريكا ليست مجرد دولة عظمى تتناوب حكمها الاحزاب والرؤساء,بل مؤسسة عالمية احتكارية استعمارية,تستطيع ان تعمل ماتشاء وتفرض ارادتها على الجميع,وان تحدي ارادتها يشبه مناطحة الصخور بالرأس المجردة,يجب ان يكون في علم حكام طهران ان حكام امريكا,لايمكن لاي مبدأ انساني او اخلاقي او حضاري ان يمنعهم من الوصول الى اهدافهم,وقد افصحوا عن هويتهم الحقيقة اكثر من مرة,خصوصا عندما لم يتوانوا من ضرب اليابان بالقنابل الذرية,وتدمير فيتنام وسحق العراق وافغانستان وقبلها غزوغرينادا,ومهاجمة بنما واسر الرئيس نوريغا
لااريد ان استرسل(لنها حقيقة مرة,بل شديدة المرارة)
لكني انبه الى ان ملاعبة امريكا تشبه ممازحة ثعبان كوبرا ,وعندما تامر ايران بتنفيذ النقاط ال12,فسوف تحقق ذلك حتما,اما تهديدات الحرس الثوري باغراق القطع البحرية الامريكية,فليس الا هذيان ,لاعلاقة له بموازين القوى الحقيقي,اذ ليس من المعقول ان تغامر القوات الامريكية دون ان تدرس كل الاحتمالات وتعد العدة لمواجهة كل حالة,ويقينا(ولاسامح الله,أقولها من كل قلبي وبكل صدق)لو وقعت الحرب فعلا,فان ايران ستكون اثرا بعد عين,وستتعرض الدول العربية ومصالحها الى اضرار,وذلك سيكون ايضا لصالح الامريكان وحلفائهم,ولن تتأذي اي من مصالح الغرب بشكل جدي
المنطقة على كف عفريت,والحل الوحيد هو ان ترعوي الحكومة الايرانية وتقدر مدى خطورة الموقف والمصير الذي يمكن ان ينتظرها,وجيرانها المسلمين,خصوصا ان معظم النقاط ال12 لاتتعرض الى سيادة وكرامة الشعب الايراني,بل تطلب من النظام عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى,وان يسحب ميليشياته,التي زرعها في كل مكان من اجل تحقيق حلم ليلة صيف,لقد كان النظام الايراني من اكبر ضحايا الغطرسة والتامر الامريكي,حيث فتح له الباب واسعا لللعب والامتداد,طامعا بتحقيق امبراطورية,لكن كل ذلك ادى الى نشر الخراب والدمار والدم والنار في كل مكان,وجاء الامريكان ليلعبوا دور المنقذ,لقاءأموال طائلة,وعلى حساب شعوب المنطقة والتي خسرت الشباب والاموال والمستقبل
يجب ان يفهم الايرانيون ومن يدفعهم الى التحدي ويؤيد مواقفهم المتشنجة اللاعقلانية,ان امريكا قررت السيطرة على المنطقة والهيمنة عليها وبموافقة حكامها وربما شعوبها,وانه لامجال لايران ولاحلفائها او ميليشياتها للعب اي دور بعد اليوم,لذلك نتمنى ان نسمع ردا ايجابيا واقعيا على الوساطة التي يزمع رئيس الوزراء الياباني القيام بها خلال الايام القريبة القادمة,لأنها ربما الفرصة الاخيرة التي يمكن ان تجنب المنطقة ,ما لم يسبق له مثيل من الويل والثبور وعظائم الامور

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close