األطفال—- وحمى ” اآليباد” والهلوسات األفتراضية

عبدالجبارنوري
توطئة/يشهد التأريخ بأن البشرية مرت بعدة ثورات وآخرها ثورة ) تكنلوجيا األتصال(والتي أحدثت
القطيعة بين كل ما هو قديم وأصبح اليوم جديد ، ونتيجة لهذه التطورات تزايد الطلب على هذه التكنلوجيا
، وبالتالي أصبحت هذه التقنية الرقمية أكثر الموارد أهمية بالمقارنة بالموارد الكالسيكية مما أصبح
األهتمام بتكنلوجيا المعلومات واألتصال الرقمي الشرط الشاغل بأعتبارها نقطة القوة والتمييز في عصر
المعلوماتية لذاأحدثت التكنلوجيا الحديثة )الهواتف النقالة واآليباد (المعطي الرقمي برمته وهو الرابط
الفعلي بين الفرد والعالم ، وهو ما يثير التساؤل حول رؤيتنا المستقبلية أين نحن كعراقيين أو عرب من
معطيات تلك التكنلوجيا ؟ وكيفية مواكبتها ، وخصوصا ما يخ ُص الطفولة البريئة ، المالحظ أن تكنلوجيا
األتصال خالل السنوات األخيرة تميزت بتطورات سريعة وتأثيرات مباشرة للثورة الرقمية على نمط
الحياة األنسانية وطموحاتها في السالم العالمي وأستغالل األمكانات المتوفرة والمتجددة في هذا العصر .
الموضوع/أحدثت التكنلوجيا الحديثة تغيراً جذرياً على حياة األطفال األمر الذي ساعد على أن يكون
لآلمراض
مفتاحا النفسية لدى جيل المستقبل ، نتيجة غياب الحواراألسري واألستخدام المبكر يدفع الطفل ً
إلى األدمان ، صحيح أن في المد األنفجاري للعصرنة الحداثوية أوجه أيجابية أذ حولت الحياة نحو
األسهل من خالل قضاء األمور والحاجات بشك ٍل الناس أسرع ، أال أنّها أحدثت فجوة كبيرة بين شرائح
على أرض الواقع وهذا ما يالحظ في البيت والشارع والسيارة والقطار أن كل فرد ممسكاً هاتفهُ
الشخصي ومنغمراً في عالمه الخاص .
والوضع الطبيعي للطفل هو اللعب ومشاهدة الرسوم المتحركة ولك ما نراه اليوم هو العكس تماما ،
فالطفل أصبح متعلقا ب) اآليباد ( بحيث أصبح أكثر براعة وخبرة من الكبار، وأثبت الطب النفسي أن
الوالدين هما المحفز األساسي ألدمان أطفالهما كونهما هما منشغالن طوال الوقت بهذه األجهزة وبوسائل
التواصل األجتماعي ، فضال على أن بعض المدارس في عالمنا الواسع تسمح بالدراسة عبر األجهزة
األلكترونية واآليباد ألحتوائها على الفصول الدراسية للكتب المقررة ربما هي من أجتهادات المسؤولين
التربويين المعتقدين بأن هذه األجهزة عملة ذات وجهين – وهم على حق – النافع والضار، آن الوجه
الحسن في أداء الطفل بالمعلومات الثرة لتفتح مداركه وتوصله بالعالم من حوله وتجعله ملما باألحداث
وبالجديد فضال على أنها تنمي مخيلته والقدرة على األستماع وتحليل المعلومات بمستوى الوعي
واألدراك من خالل التفاعل البصري والصوتي للبرامج التعليمية الموجودة على الشبكة العنكبوتية وتخلق
ثقافة البحث العلمي واألبداعي .
أما الوجه السلبي فهو يعزل الطفل عن أسرته وتضعف عالقته بمفهوم األسرة لكونه يعمل على تفكيك
الروابط األسرية ، وقد تخلق خلأل في شخصية الطفل في حال دخوله على مواقع مشبوهة في ظل غياب
الرقابة األبوية وقد يصاب باألكتئاب وتتولد عنده العنف ، وأستعراضي لمعطيات تداعيات اآليباد النفسية
ما هو أال فيض من غيض حيث دفعني لتشخيص أسبابها فوجدت بعضها في العنف األسري أو أنفصال
الوالدين ، وأن أغلب أولياء األمور يفتقدون لمساحة الوقت الكافي والمخصصة لألبناء ، باألضافة إلى
عدم ألمامهم بقدرات أطفالهم وتوظيفها من خالل الخدمات المجتمعية من قبل المراكز واألندية التي هي
األخرى قليلة في بلدنا العراق ، وكذلك غياب الحوار الراقي مع األبناء بسبب أنصرافهم إلى األجهزة
األكترونية ، وربما تكمن في أسباب ومعاناة أرثية في الجينات الوراثية ويكون األفراط في أستعمال
الطفل لهذا الجهاز في تبكير ظهور السمنة الزائدة والنحافة الزائدة ، فال بد من مالحظة مخاطر هذا
الجهاز في :
-األدمان حيث تكون عالماته الشعور باألنزعاج والقلق الشديدين في حالة البعد عن الهاتف الذكي أو
اآليباد ، شعور الطفل بالسعادة والحبور عندما يكون الجهاز بين يديه ، ويميل الطفل المدمن إلى العزلة
كثيرا ومالزمة الطفل للجهاز أينما يتحرك . ً ما يترك جلسة عائلية ليخلو بأصدقائه األفتراضيين ،
– نمو الدماغ بشكل سريع خالل األستخدام المفرط يحدث تحفيز قوي للدماغ بالنمو السريع حيث ينجم
عنه مخاطر جمة مثل نقص األنتباه وتشتيت التفكير وضعف في التعليم ، وتأخير في تنمية مهاراته في
التقبل ، تشنج في عضالت العنق وأوجاع في العضالت ، الكسل والجهد والخمول الجسدي والفكري
والهذيان الذهني ، والوميض المنقطع يتسبب في حدوث نوبات من الصرع عند األطفال ، أحتمال
األصابة بمرض أرتعاش األذرع ، والسرطان واألورام الدماغية والصداع واألجهاد العصبي ، أضافة
ألمراض العيون وضعف النظر والرؤية الضبابية)عن مركز التأهيل النفسي لمشفى هودنكه
ستوكهولم/ترجمة الكاتب( .
– البدانة : للجلوس الطويل لساعات حيث الخمول والكسل الذي يؤدي إلى السمنة الذي كما هو معروف
انها السبب الرئيسي لمرض السكري والنوبات القلبية المبكرة .
– األرق :أكدت الدراسات العلمية الحديثة أن 60 %من اآلباء اليشرفون على أستخدام أطفالهم لألجهزة
الحديثة ، وأن 75 %منهم يسمحون بأستخدامها في غرف النوم وبدون رقابة مما يؤدي إلى حرمانهم من
النوم وأصابتهم باألرق وهذا يؤثر على أداءهم الذهني .
– أن األضطرابات النفسية واألمراض العقلية بين األطفال في تزايد مستمر بسبب ظهور التقنيات
الحديثة من األجهزة األكترونية ومن بينها ) اآليباد ( األصابة باألمراض العقلية األستخدام المفرط لهذه
األجهزة قد يصاب الطفل باألكتئاب والقلق والتوحد ونقص األنتباه .
– الميل للعنف :أن ما يشاهده الطفل في أجهزة اآليباد من ألعاب أفتراضية أحيانا ال يدرك أنها تفتقد
الواقعية في مشاهد القتل والتعذيب والتشويه واألغتصاب ، فيميل إلى التقمص فيمارسها على أخوته أوال
ثم يصدرها إلى الخارج مع زمالئه في المدرسة ليحصل على عضوية نخبة البلطجة)عصابة التنمر
المدرسي ( أن هذه المعطيات والتداعيات النفسية الكارثية على الطفل البريء يبدوأنه ونحن اآلباء في
أمتحان عسير لحلحلة المشكلة واألتجاه إلى بعض من المعالجة والحل :بالبدأ لدي همسة في أذن الوالدين
: أني ال أقصد منع األطفال من تداول هذه األجهزة ألن في زماننا يعدُ ضربا من الخيال وأن المنع
المطلق غير ممكن لكون مجمل هذه التقنية مفيدة ومن أفضل وسائل التعليم أذا أن ال يكون المنع بطريقة
بوليسية قهرية قمعية لكون كل ممنوع مرغوب ، يبدو أن المشكلة شاخصة وعامة لدى أغلب األسر في
أنتزاع الجهاز منهم أنتزاعا بعد ملحمة درامية ، يفضل أن يحولوا أنتباههم إلى البديل كاألتجاه إلى
الرياضة وخاصة إلى اللعبة المحبوبة لديهم كرة القدم أو للعبة الشطرنج ، أو محاولة األتجاه ألى الحل
الوسط بأستعمال اآليباد من حيث عدد ساعات األستخدام ، زرع الوازع األنساني داخل الطفل ، المراقبة
عن بعد ، عدم حفظ البيانات الشخصيى داخل هذه األجهزة على العموم ومنها اآليباد ، والبد من التركيز
على توفير الثقة والقدرة على )توظيف( األثر األيجابي في الحياة واألستمتاع بما تحققهُ بعيدا ’عن
األضرار واألوجاع والمشاكل والعراقيل التي هي من أفرازات الوجه الثاني لعملة التقنية الرقمية ، ترى
هل نراهن على أيجابياتها ؟ أم نترك السلبيات تقضم طموحات األجيال القادمة ، فالوجهان مفروضان
علينا فال بد أن نكون في األتجاه الصحيح في أستثمارفوائدها والتقليل من أثر الجانب المعاكس ، وأن ال
ننسى دور الدولة وحرصها على حضور األجتماعات الدولية لدراسة سبل حماية الشباب من مخاطر
الجريمة األلكترونية وفي اعداد مكتبة للتوعية األلكترونية ، وكذلك يجب أقحام السلطة الرابعة )األعالم(
في خضم هذه المعركة المصيرية وأبراز التوعية من أجل ثقافة ألكترونية جادة ووطنية —–
عبدالجبارنوري
الثالث من حزيران 2

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close