اإلنسان مركز النور

المهندس أنور السالمي
ذات ليلة فتحت باب كفني المحدود, وهام ت روحي بال حدود , كاسرا كل القيود , التي نس جتها
يداي منذ نعومه أظافري, وطالما حرص ت , أن أحافظ على هذا النسيج , ليس ذلك وحسب, بل
بذلت قصارى جهدي, في إستمرارية وديمومة عملية النسج أي إتمام الكفن , ورغم كل
الصعوبات التي مرر ت بها , في مسيرة حياتي وإلى يومنا هذا , لذلك قرر ت الخروج من
اإلنجماد إلى الذوبان في بحر أفكار العارفين, بعد أن صدئ قلب بني اإلنسان, وطالت يداه إلى
الهوى وترك الفضائل واالنغماس في الرذائل.
خالصة المراحل التي يم ر بها اإلنسان, ونسج الكفن هو العمل تكمن أهمية هذا الكفن, في ك ونه
الذي يقوم به , من بداية إستيقاظه إلى بداية نومه من جديد , وأعني بداية إستيقاظه هو وقت
اإلدراك العقلي لإلنسان, وبداية نومه هي بداية فقدان اإلدراك العقلي وخروج الروح واستسالم
الجسد للنوم العميق, والنوم هو صورة من صور الموت, حيث يكون النائم فاقد ا لإلدراك العقلي
ِر ( األنعام
ها
ِالنَّ
م ب
ج ر حت
م ما
ِل وي عل
َّ كما في ي
ِالل
ا ك م ب
وفَّ
ِذي ي ت
َّ
و ه و ال
قوله سبحانه : ) )60.)
وال يشترط إنحسار اإلستيقاظ في وقت النهار, والنوم منحس را وقت الليل , فك ل إنسان حسب
طبيعته وكذلك ظروف عمله فمنهم من ي حصل قوته نها را, وآخر ي حصل قوته ليال , فلك ل منهما
فترة إدراك خاصة به أحدهما نها را واالخر ليال , ونس جتها يداي وأقصد بها نفس بني اإلنسان كما
سَّوا ها
ون ف ٍس و م في قوله سبحانه )) ا
و )7 )ا ها
وت ق
جو ر ها
ه م ها ف

ل

ف أ )8 )))سورة الشمس آية )7 )
ه م ها(( والمراد منها في هذا المقام هو التمكين وكما ورد في كتاب تفسير الميزان
ل

و)8 (()ف أ
للطباطبائي ))أن المراد تعريفه متن الفعل بعنوانه االولي المشترك بين التقوى والفجور كأكل
المال مثال المشترك بين أكل مال اليتيم الذي هو من الفجور وبين أكل مال نفسه من التقوى,
والمباشرة المشتركة بين الزنا وهو فجور والنكاح وهو من التقوى وبالجملة المراد أنه سبحانه
عرف اإلنسان ك ون ما يأتي به من فعل فجو را أو تقوى وميز له ما هو تقوى مما هو فجور((
وا ها(( أي مكن سبحانه بني اإلنسان من نفسه, لتمك نه من خالفة األرض وإعمارها والسير
ق
وت
و))
في طريق المعارف والتكامل وصوال إلى تقوى , وكما ورد في كتاب تفسير الميزان للطباطبائي
))والتقوى – على ما ذكر الراغب – جعل النفس في وقاية مما يخاف, والمراد بها بقرينة المقابلة
في اآلية بينها وبين الفجور التجنب عن الفجور والتحرز عن المنافي وقد فسرت في الرواية بأنها
الورع عن محارم هللا(( أي جعله مسيطر عليها بالعقل ))قال )أبو عبد هللا عليه السالم(: لما خلق
هللا العقل قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجاللي ما خلقت خلقا هو
أحب إلي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وعليك أثيب)) بحار األنوار للعالمة المجلسي )ج1ص7.)
جو ر ها(( والمراد منها في هذا المقام الجحود وكما ورد في كتاب تفسير الميزان
))ف
للطباطبائي)) الفجور- على ما ذكره الراغب – شق ستر الديانه فالنهي اإللهي عن فعل او عن
ترك حجاب مضروب دونه حائل بين اإلنسان وبينه وإقتراف المنهي عنه شق للستر وخرق
ندما يكون منحرفا عن سبيله سبحانه, ويرتكب كل ما نهى للحجاب (( أي أن بني اإلنسان, ع
عنه, وغرس يداه مع الشيطان, ليكون خليفته في خراب األرض واالبتعاد عن مطلب الخليقة
والهدف الحقيقي لخلق اإلنسان, وفي طبيعة الحال, ال يمكن لإلنسان أن يعيش بدون ك ون متكامل
وغير متناهي في األبعاد, ليكون دالة للحق سبحانه, وأداة من أدواته ألثبات وجوده لإلنسان
لِي عب دو ِن ليعبده, كما في قوله سبحانه ))
ِالَّ
س إ
ِج َّن وا ِأل ن

ت ال
و ما خل ق
(( سورة الذاريات آية )56.)
ومما تقدم, نحن اليوم نعاني صعوبة في تربية أبناءنا, وحثهم على إصالح أنفسهم, واإللتزام
بمعايير األخالق وقلع جذور الفساد وتهذيب النفس من فجورها, وإبتعادهم عن المقصد, وكانت
ثورة اإلتصاالت العلمية, التي قربت البعيد وفتحت لنا أبواب المعرفة, ولكن لألسف, أقولها
كانت محل سبب أيضا , في ضياع أبنائنا وطالق نسائنا , فالحقيقة لم تكن وسائل التواصل
اإلجتماعي هي السبب الرئيس, بل كانت الوسيلة السريعة لهذا الضياع المحتوم, بهذا الطريق أو
غيرها, في ضياع تهذيب الباطن ألبنائنا, بل السبب الرئيس يقع على إهمال األباء ألبنائهم
ومعالجة مشاكلهم والتخفيف عن آالمهم, وكما ورد في كتاب جنود العقل وجنود الجهل لألمام
الخميني )ق.س( ))النور الذي يدخل إلى البيت من النافذة هو من الشمس, فمن جهة هو محدود
بالنافذة, ومن جهة أخرى لو لم تكن الشمس موجودة لم يكن للنور وال لحدود نور النافذة
وجود((ص )30)
الخاتمة.. للمقال مشاعر معيّنة, تبقى تغازل فكر القارئ حتى بعد انتهائه من قراءته.
aanwar782@gmail.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close