طهران تطلب رسمياً من بغداد العمل كوسيط بين إيران ودول الخليج

كشف السفير العراقي في إيران عن وجود طلب رسمي من السلطات الإيرانية، ممثلة بوزير خارجيتها محمد جواد ظريف، للعراق، للعمل كوسيط لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج.
وأفاد مسؤولون عراقيون بترحيبهم بالطلب الإيراني، وأكدوا عزمهم على إيصاله إلى الطرف الخليجي، فقد أكد السفير أن العراق سيلعب دور الوسيط الرسمي في إيصال الرسائل الإيرانية إلى كل من الرياض، وأبو ظبي، والمنامة.
عن هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي عبد الأمير المجر: “من الصعب أن يكون العراق وسيطاً، لأنه غير مضمون كدولة، فهو لا يمتلك مقومات الدولة الموحدة، لا على مستوى القرار السياسي ولا على مستوى الأرض، وهو بالنسبة لدول الخليج يُعد حديقة خلفية لإيران، فالأخيرة تتحكم بالقرار السياسي العراقي أو تؤثر به، ودول الخليج ترى أن إيران قد تمددت بشكل يحيط بالدول الخليجية، لأنهم يرون أن إيران تخنق المنطقة، ولذا تريد الدول الخليجية أن تعود إيران إلى بلادها، فالمعادلات الداخلية لدول الشرق الأوسط لا تسمح بأن تكون إيران مهيمنة. ”
وتابع المجر: “أعتقد أن الرسالة التي ينقلها العراق لا تعطي ضمانة للدول الخليجية وبنفس الوقت لواشنطن، فمنطقة الشرق الأوسط منطقة نفوذ للدول الكبرى، كونها منطقة حساسة، ولا يمكن للدول الإقليمية فرض سيطرتها ومنافسة الولايات المتحدة أو باقي الدول الكبرى”.
وفيما إذا كانت مهمة العراق تنحصر في نقل الرسائل أم طرح رؤيته لحل الأزمة، يقول المجر: “مما يؤسف له أن العراق لا يمتلك رؤية، كونه لا يمتلك ستراتيجية للدولة، فهناك قوى داخل العراق تبحث عن وحدة مع إيران، وقوى أخرى تتمنى أن تكون تحت ظلال الولايات المتحدة، وغيرها من القوى تتمنى الانفصال عن العراق، كما أن شكل الدولة العراقية ولحد الآن غير واضح، هل هي علمانية مدنية أم دينية، وهذه الأمور بمجملها لا تسمح للعراق في أن يكون له دور فاعل ليقنع الآخرين في كونه دولة ضامنة للاتفاقيات، فلا الإيرانيون ولا الأميركان يرونه وسيطاً، فهم يدركون مدى الوهن الذي يعانيه العراق”.
في سياق آخر، دعا العراق الولايات المتحدة الأميركية إلى تبني نهج الحوار وتجنب سياسة الحروب في تعاملها مع أزمات المنطقة.
وذكر بيان للرئاسة العراقية أن رئيس الجمهورية برهم صالح، خلال استقباله القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق، جوي هود، في القصر الرئاسي، أكد “حرص العراق على اتباع الحوار البناء في معالجة الأزمات في المنطقة، والابتعاد عن سياسات الحروب والمحاور”.
كما أكد الرئيس العراقي “ضرورة تجنب العراق آثار الصراعات والأزمات وفق مصالحه الوطنية في الاستقرار والازدهار”، بالإضافة إلى “بناء علاقات متوازنة مع جميع الدول على أساس احترام السيادة والمصالح المتبادلة.”
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الأشهر الأخيرة على خلفية فرض واشنطن عقوبات اقتصادية موجعة على إيران.
يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويتزايد القلق حيال تفجر صراع محتمل في وقت تشدد فيه واشنطن العقوبات والضغوط السياسية على طهران وتكثف وجودها العسكري في المنطقة.
وأرسلت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز (بي — 52)، وصواريخ باتريوت، في استعراض للقوة في مواجهة ما يقول مسؤولون من الولايات المتحدة إنه تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
وأصدر الجيش الأميركي، يوم الجمعة 10 أيار، تحذيراً شديد اللهجة من أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، حسب “رويترز”.
وحذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من سمّتهم الأعداء من مغبة أية تحركات عدائية محتملة، مشددة على أنها ستواجَه برد مؤلم يبعث على الندم.
في سياق آخر، أكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم أمس الأحد، أن واشنطن مستعدة للجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض مع إيران، عندما تقرر طهران أن تتصرف كدولة طبيعية.
وقال بومبيو، في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره السويسري إيغناسيو كاسيس: “نحن بالتأكيد مستعدون للحوار مع إيران عندما يقرر الإيرانيون أن يتصرفوا كدولة طبيعية”.
وتابع وزير الخارجية الأميركي قائلاً: “نحن على استعداد للتفاوض دون شروط مسبقة، وللجلوس معهم (الإيرانيين)، لكن الجهود الأميركية لمكافحة السلوك المؤذي لهذه الدولة، وهذه القوة الثورية، سيستمر”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close