مسئولية ” سائرون ” عن رداءة وسوء الأوضاع الراهنة

بقلم مهدي قاسم

مثلما تحمل حزب الدعوة المسئولية
الكاملة عن تدهور الأوضاع سابقا و عن مظاهر الفساد أيضا بصفته كان حزبا متحكما بأغلبيته البرلمانية ، على صعيد اتخاذ قرارات مصيرية أو بالأحرى عدم اتخاذها بسبب عدم المهنية و نزعة الجشع الضبعية ، فكذك الأمر بالنسبة لكتلة ” سائرون ” الفائزة بأغلبية الأصوات ــ ولو
بنسبة ضئيلة ــ و التي وافقت على تشكيل الحكومة الجديدة و الناقصة برئاسة عادل عبد المهدي ، تلك الحكومة التي كادت أن تمر عليها سنة كاملة دون أن تقدم إنجازا ملموسا ومثمرا واحدا للشعب العراقي ( طبعا باستثناء النصف كيلو عدس !!) فبقيت هذه الحكومة تراوح في مكانها
ضعيفة و هزيلة بل وعاجزة من هذه الناحية ، محاولة في الوقت نفسه أن تغطي على فشلها و عجزها عبر زيارات مكوكية إلى الخارج ، بهدف إعطاء إيحاء مضلل للشارع العراقي و كأنها تعمل و تنجز و تنشط على الأصعدة المحلية و العربية و الدولية ..

بينما أنها في حقيقة الأمر
لم تقدم أية إنجازات كبيرة وملموسة تلك التي يحسّها المواطن العراقي في حياته اليومية ــ لا سيما و على الأقل ــ في مجالات الخدمات الضرورية والحيوية للمواطن العراقي ، ، تلك التي لا يمكن غض النظر عنها إطلاقا في حياته اليومية مثل الكهرباء و الماء الصالح للشرب
إلى جانب أشياء و أمور ضرورية أخرى لا تقل أهمية ..

فكان من المفترض أن تنتبه
كتلة ” سائرون ” إلى هذا التقصير الخطير في عمل الحكومة و تتخذ خطوات سياسية أما باتجاه حث الحكومة وبشروط محددة على تنفيذها و من خلالها تقديم إنجازات ملموسة ومثمرة من جهة و بتواز مع مكافحة الفساد واتخاذ خطوات لاسترجاع المال العام المسروق بعشرات مليارات ، أو
الانسحاب من الحكومة ــ في حالة تعذر تلك ذلك في غضون وقت محدد أيضا ، من جهة أخرى ..

ولكن بدلا من ذلك تصرف زعيم
تحالف ” سائرون ” السيد مقتدى الصدر من خلال أتباعه و أنصاره ، و كأنه دولة في دولة من خلال محاسبة أو مهاجمة بعض قياديي و ساسة التيارالصدري الفاسدين وحرق مولاتهم أو إجبارهم على انسحاب أو اعتراف و إعلان توبة ” !! .. و الخ ..

لينتهي الأمر عند
هذا الحد ، دون أن يؤثر ذلك كثيرا أو قليلا على مظاهر الفساد المستشرية في كل مؤسسات الدولة و غيرها .

أن هذا الإجراء الفردي و
المتجاوز أيضا على هيبة وحرمة الدولة ــ لأن محاسبة الفاسدين تعتبرمن مهمات الدولة أصلا ــ سوف لا يعفي تحالف ” سائرون ” من مسؤوليته التاريخية لكونه يعد جزءا كبيرا من حكومة لا زالت تراوح في محلها والوقت يمر و مشاكل ومعضلات العراق و التي تُعد بآلاف ، لا زالت تتراكم
وتتراكم دون وجود أية خطوة جدية في معالجتها حتى الآن ..

في مقابل ذلك نجد مقتدى
الصدر طويل البال و الخاطر مع هذه الحكومة السلحفاتية والكسيحة التي تبدو وكأنها حكومة تصريف أعمال تنتظرها نهاية صلاحيتها الوشيكة من أن تكون حكومة بناء و تشييد وتعمير وتطوير وتقديم خدمات ومحفزة استثمارات و تنمية اقتصادية كما ينبغي و يجب أن تكون بالضرورة و
في جميع الأحوال ..

ولكن هل من جديد في الأمر
؟..

لا أبدا : فحلول مقتدى الصدر
السياسية كانت دوما ولا زالت و ستبقى أنصاف حلول ابتداء من التظاهرات التي دعا إليها و انتهاء بدعواته لتشكيل حكومة وطنية و غير طائفية أو محاصصتية ، و انتهاء بمحاربة الفساد على طريقة الدون كيخوته ومقارعة جوفاء لطواحين هواء!!..

فيا عالما و يا ناسا من
أهالي العراق : ما من شيء في العراق إلا خَرِب أو مهترئ ومنخور بالصميم ، على كل صعيد و ناحية ، لذا فيحتاج العراق إلى حكومة بناء و تعمير قوية و نشطة وفعّالة ، فغير ذلك ما هو إلا ضحكا على الذقون !..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close