ومن أبوين عراقيين!

أمجد الدهامات – العراق
كتبت في مقدمة مقالي المعنون )نشيدنا الوطني بثالث لغات؟! ….. يا للهول!( ما يلي:
“يتصرف أغلبنا، نحن العراقيين، وكأننا نعيش بمعزل عن العالم، ال نقبل أو نتقبّل أشياء كثيرة مارستها البلدان
والشعوب األخرى بشكل عادي جداً منذ زمن طويل، ولكننا نرفضها ونتحسس منها ونعتبرها شيء غير طبيعي،
بل ونستغرب منها كثيراً”.
ما دفعني لذكر هذه المقدمة مرة أخرى هو ما ورد في المواد )17 ،68 ،77 )من الدستور العراقي والتي تشترط
برئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء ان يكونا عراقيين بالوالدة ومن ابوين عراقيين وتمنع ازدواج الجنسية
لكبار مسؤولي الدولة، بمعنى انه ال يحق لمكتسب الجنسية العراقية أو الذي يحمل جنسيتين ان يتولى المناصب
العليا في البلد.
بالحقيقة ان الكثير من دول العالم قد غادرت هذه الجزئية وتقبلتّها منذ زمن طويل، وسمحت لمزدوجي الجنسية
وللمهاجرين اليها المكتسبين لجنسيتها، حتى ان كانوا مولودين خارج اقليمها الجغرافي، بالمشاركة في الحياة
السياسية واالقتصادية والفنية والرياضية وغيرها، ألنها اعتبرتهم مواطنين من الدرجة األولى لهم نفس حقوق
وواجبات مواطنيها األصليين، انطالقاً من نظرة إنسانية بحتة تقوم على المساواة التامة بين البشر بغض النظر
عن دينهم أو قوميتهم أو جنسهم أو أثنيتهم، ولهذا لم تعد الشعوب تتحس من كون كبار المسؤولين فيها من
المهاجرين المتجنسين، لكننا في العراق ال نزال نتحسس من هذا الموضوع كثيراً، وال نتقبّل ان يكون كبار
المسؤولين من المتجنسين أو مزدوجي الجنسية، ربما بسبب وجود أخطاء وفساد أو بتأثير األفكار القومية التي
عشنا تحت ظاللها فترات طويلة.
ولو اطلعنا على تجارب العالم لوجدنا ان هناك شعوباً عديدة تجاوزت هذا االمر وتقبلتّه، وأبرز مثال هو ما حدث
في أمريكا الالتينية التي حكم دولها الكثير من المهاجرين وخاصة من العرب، فهناك )11 )رئيس جمهورية من
أصل عربي، أهمهم:
ثالثة من أصل لبناني تولوا رئاسة االكوادور هم خوليو ثيودور سالم )1944 ،)عبد هللا بو كرم عام )1996 ،)
جميل معوض )1998 ،)اما جمهورية الدومنيكان فقد تولى رئاستها جاكوبو آزار وهو من أصل لبناني عام
)1982 ،)وسلفادور جورجي بالنكو من أصل سوري عام )1982 ،)كما تولى جوليو سيزار طربيه وهو من
أصل لبناني منصب رئيس كولومبيا عام )1978 ،)كارلوس منعم من أصل سوري رئيس األرجنتين )1989 ،)
كارلوس فلوريس من أصل فلسطيني رئيس هندوراس )1998 ،)أنطونيو سقا من أصل فلسطيني رئيس
السلفادور )2004 ،)ميشال تامر من أصل لبناني رئيس البرازيل )2016 ،)ماريو عبده من أصل لبناني رئيس
باراغواي )2018 ،)نجيب أبو كيلة من أصل فلسطيني رئيس السلفادور )2019 ،)و)Fujimori Alberto )
من أصل ياباني رئيس بيرو )1990.)
كما تولى المهاجرون مناصب آخرى كثيرة، سأذكر أمثلة قليلة منها حتى ال أطيل:
مهاجرون عراقيون تولوا مناصب رفيعة، مثل: وديع دده عضو الكونغرس األمريكي، آرا درزي وزير الصحة
البريطانية، ناظم الزهاوي عضو البرلمان البريطاني ووزير شؤون األطفال واألسر في بريطانيا، جبار كريم
عضو البرلمان السويدي، عمر الراوي عضو برلمان مدينة فينا النمساوية.
وهناك مهاجرون من دول مختلفة، مثل: طارق العيسمي من اصل سوري نائب رئيس فنزويال، نجوى جويلي
من أصول مصرية عضو البرلمان االسباني، )Hadzic Aida )مولودة في البوسنة وزيرة التعليم في السويد،
)Özoğuz Aydan )من أصول تركية عضو البرلمان ووزيرة الهجرة والسكان في ألمانيا، وزير داخلية
بريطانيا )ساجد جاويد( وعمدة لندن )صادق خان( هما من أصول باكستانية، )Monsef Maryam )المولودة
في أفغانستان وزيرة التنمية الدولية في كندا، )Sajjan Harjit )المولود في الهند وزير الدفاع الكندي، رشيدة
طليب من اصل فلسطيني عضو الكونغرس األمريكي، )Albright Madeleine )مولودة في تشيكوسلوفاكيا
وزيرة خارجية اميركا، دينا حبيب مولودة في مصر نائبة مستشار األمن القومي األمريكي، نجاة بلقاسم المولودة
في المغرب وزيرة حقوق المرأة الفرنسية، خديجة عريب المولودة في المغرب رئيسة مجلس النواب الهولندي،
إلهان عمر من أصول صومالية عضو الكونغرس األمريكي، وأحمد حسين المولود في الصومال وزير الهجرة
الكندي، )Selen Sinan )المولود في تركيا نائب رئيس جهاز االستخبارات األلماني.
اما مزدوجو الجنسية فقد تعاملت الكثير من دول العالم معهم بشكل طبيعي ايضاً، ولم تقف الجنسية المكتسبة
عائقاً امامهم في تولي المناصب العليا في بلدانهم، وتوجد الكثير من األمثلة، منها:
(Valls Manuel )رئيس وزراء فرنسا )2014 )يحمل الجنسيتين الفرنسية واالسبانية بل انه اعلن انه
سيرشح نفسه لرئاسة بلدية مدينة برشلونه االسبانية، )Johnson Boris )وزير خارجية بريطانيا )2016 )
مولود في أميركيا يحمل الجنسيتين البريطانية واألمريكية، )طارق الوزير( نائب رئيس وزراء ووزير االقتصاد
في والية هيسن األلمانية )2014 )يحمل الجنسيتين األلمانية واليمنية، )Albayrak Nebahat )عضوة
البرلمان الهولندي ووزيرة العدل )2007 )تحمل الجنسيتين الهولندية والتركية، )Hidalgo Anne )عمدة
باريس )2014 )تحمل الجنسيتين الفرنسية واالسبانية، أحمد أبوطالب مولود في المغرب وزير الدولة للشؤون
االجتماعية والعمل في هولندا )2007 )يحمل الجنسيتين الهولندية والمغربية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس
يحمل الجنسيتين الفلسطينية واألردنية، رئيس وزراء لبنان سعد الحريري يحمل الجنسيات اللبنانية والسعودية
والفرنسية.
طبعاً لم يقتصر األمر على الجانب السياسي فقط بل بالجانب االقتصادي أيضاً، وأبرز األمثلة:
)Carne Mark )الذي يحمل الجنسيات البريطانية والكندية واأليرلندية تولى منصب محافظ البنك المركزي
الكندي ثم محافظ البنك المركزي البريطاني، اما نائبته )نعمت شفيق( فتحمل الجنسيات المصرية والبريطانية
واألمريكية، وكارلوس غصن لبناني يحمل الجنسيات البرازيلية والفرنسية وهو أول شخص يصبح رئيس
لشركات نيسان اليابانية ورينو الفرنسية وميتسوبيشي اليابانية وأوتوفاز الروسية في وقت واحد.
ما اريد قوله بالنهاية ان هذا الموضوع صار طبيعياً في الكثير من دول العالم، فمتى نتخلص من تلك العقدة
ونتعامل معها بشكل عادي؟

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close