صور من الثقافة – 6

د. حامد السهيل مسؤلية الرأسمال – الصوره-1
فى النظام الرأسمالى الذى يقوم على المبادرات الخاصة, وبدعم من سياسة الدولة, فان
اصحاب العمل قد جنوا ارباحا كبيرة جدا وما زالوا فى موقع الصداره, تزداد ارباحهم
وتتراكم ثرواتهم. هذه الحاله افرزت تفاوتا كبيرا فى توزيع الثروه القومية, وهى فى
تصاعد بشكل مستمر. ان هذه الحالة يمكن وصفها باختصار: االغنياء يصبحوا دائما اكثر
غنا والفقراء اكثر فقرا. ان )5 عوائل( من اغنياء انكلترة يملكون )1,28 )مليار باون
استرلينى وهذه الثروة اكثر من مما يملكه 20 %من الفقراء الذين يقدر عددهم بـ )6,12 )
مليون نسمه, كما ان اكثر من 50 %من السكان مديونيين للبنوك على شكل قروض. ان
هذه الحالة تزداد قسوة فى بقية الدول الرأسمالية وتصل ذروتها فى رأسمالية الواليات
المتحدة االمريكية, البلد االغنى فى العالم وبنفس الوقت االكثر فقرا فى العالم الرأسمالى
واالكثر عالميا من المحكومين بعقوبات طويلة فى السجون.
يساهم الكثير من المواطنيين فى اوربا بالتبرع بالمال والمساعدة العينية الشخاص او فى
االعمال الخيريه وبشكل خاص للمشاريع غير الربحية, وهنا ما يشجع على هذه البادره,
موقف الحكومة من استقطاع الضرائب, بمعنى اذا كان حجم الضرائب المستقطعه من احد
العاملين 3000 يورو/ سنه, وتبرع الحد المشاريع الخيريه 500 يورو, فأنها تستقطع من
الضرائب السنويه حيث يبقى للدول 2500 يورو فقط , والحقيقة فان نسبة كبيرة من
السكان له استعداد كبير للتبرع اذا كان متأكدا من مصير ما يتبرع به والى غرض سوف
تصرف وليست عملية احتيال متقنه ومخطط لها مسبقا.
ان التبرعات, الهيبات, الهدايا وتكوين مختلف انواع ” االوقاف” تشكل جزءا مهما حيويا
ومتكامال مع التاريخ االوربى واالمريكى,ان الحروب والضحايا والمعاناة وايام الجوع
والتشرد, باالضافة الى مرحلة الرحيل واستيطان الغرب االمريكى قد انعكس بشكل ايجابى
على ثقافة المجتمع. ويشترك فى هذه العملية مختلف الشرائح االجتماعية بما فى ذلك كبار
الرأسماليين واصحاب المليارات. ان ما يدعو الى االعجاب الطاقه والجهود التى يقوم بها
الناشطون فى تقديم المساعدة الولئك الذين يعيشوا فى ازمة طارئه او اوضاع مادية دائمه
وهذا يحصل بشكل كثيف خاصة فى امريكا: اندلعت النار فى احد البيوت ووقعت العائلة فى
ازمة وجودية, وكالعادة تماطلت شركة التامين فى حسم التعويضات, فبادر الجيران
للمساعدة, وقاموا باالعالن عن لقاء عشاء مشويات ونشاط اجتماعى تتخلله بعض
الفقرات الترويحية وكلمات مؤثرة فى المدعوين للتبرع والمساعدة. لقد نجح هذا الجهد
االنسانى وتم جمع مبلغا ساهم فى سد بعض التكاليف لتصليح بيت الجيران. ان مثل هذه
النشاطات تحصل مئات المرات يوميا من قبل المجتمع المدنى لجمع االموال لعدة مشاريع,
معالجة السرطان, االيدز,تجهيز وجبة طعام للتالميذ فى المناطق الفقيره, مساعدة
الالجئين,…الخ والناشطون يشعرون بارتياح كبير: لقد قامنا بعمل جيد ويعتبرون ذلك
واجبا وطنيا.
ان على مستوى اصحاب الماليين والمليارات تاخذ النشاطات صيغ اخرى, فهم ينشطون فى
هذا المجال الحيوى الدائم الذى يعرف بـ “فالنتروبى- Philanthropie ,” انهم يقدموا
مساعدات مالية مباشرة لمؤسسات, الجامعات, المتاحف, المكتبات العامه ,المستشفيات
وكذلك لالحزاب السياسية والمرشحين لالنتخابات, وينشأؤن “االوقاف” التى سوف تحمل
اسمائهم. فى مرحلة القرن التاسع عشر حيث عمليات التصنيع وربط امريكا بخطوط السكك
الحديديه وكذلك البترول والطاقة الكهربائية والبنوك حصل الراسماليون ارباح طائله,
منهم كارنيجى, روكفللر واخرون وقدموا اموال كبيرة لمشاريع دائمة غير ربحية تعترف
بها الدولة والتخضع للضرائب, كالجامعات والمكتبات العامه والمتاحف, حتى ان احدهم
انشأ وقفا لمساعدة المعلمين المتعاقدين واصبحت هذه التوجهات. تقاليد ياخذ بها. ان اغلب
الجامعات االهلية, قاعات الموسيقى والفرق السيمفونية تقوم على ما تقدمة اوقاف اصحاب
الملياردات, هذا باالضافة الى مقتنيات المتاحف من لوحات الفن الحديث ترج الى ملكيات
هؤالء.
ان احد وظيفائف الدولة تأمين الحالة المعيشية للسكان, اما االفكار التى تقوم عليها
“الفيالنتروبى” فهى اقامة المؤسسات التى من شأنها ان تغنى الحياة وتعطى لها قيمة
اخرى, وتعنى هنا المساعدة “المساعدة لتقوية وبناء الذات”. من الناحية السوسيولوجية
فان هذه االنشاطات” االوقاف” احد المكونات الرئيسية للشخصية القوميه والوعى
الجمعى والهويه, كما انها ال تدرك كنزعة فردية وانما واجب تجاه المجتمع الذى به ومنه
حصلوا على هذه الثروات ويجب ان يقدم ويعطى ويهدى بعضا مما حصل عليه. ان
اختيارالمتلقى والتفاصيل هى من خصوصية المتبرع , واذا كان حجم التبرع صغيرا فان
المتبرع يعتبر” “غير اجتماعى, ويقول كارنيجى ان” الرجل الذى يموت غنيا يموت
بالعار”.
ان اصحاب الملياردات من جيل “الهاى تيك” انخرطوا فى هذه التقاليد وتخطوا زمالئهم
القدماء: مارك سكربيرغ قد طور”الوقف” الذى انشأة الى مشروع, مؤسسه تنصرف الى
القضايا السياسية المجتمعية, وارملة ستيف جوبز, الروزيتا جونس تنشط مؤسستها فى
مساعدة المهاجرين غير الرسميين وفى مجال التعليم. ان المستثمر ) جورج سيروس(
تبرع بـ 18 مليار دوالر لتنشيط العمل من اجل الديمقراطية, وعلقت علية احد الجبهات
اليمينيه, ليس فى ذلك اى مجال للمديح. وال ننسى صاحب القناة االخباريه الشهيرة” السى
ان ان” تبرع بـ10 مليار دوالر لالمم المتحده حينما اعلنت الواليات االمريكية تقليص
التزاماته الماليه تجاه االمم المتحدة, والبد من ذكر االعالميه الشهيره” اوفرا” التى يدرس
على حسابها منذ سنين عدة مئات من الطلبة االمريكان السود. وليس اخيرا مؤسسة “بيل
غيت” مخترع برامج الورد التى تنشط فى افريقيا والعالم الفقير.
ان االستعداد للعمل الخيرى وتقديم المساعدات من قبل جماعات المجتمع المدنى, ثم ”
“صناديق االوقاف ” التى ينشأؤها اصحاب الماليين والملياردات هى بادررة مهمة جدا
وتعبير حى حول مسؤلية الرأسمال, بمعنى المسؤلية االجتماعية لالغنياء وكبار االغنياء
والمساهمة فى توفيراالموال والمؤسسات التى تتخاذلت عنها الدولة او ان الموارد
الماليةلم تكن كافية.
د. حامد السهيل 2/6/2

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close