عملية تطبيع الفساد و الفشل الإداري للدولة

بقلم مهدي قاسم

من كثرة ما صُرحت و كُتبت
عن مظاهر الفساد واللصوصية و نهب المال العام و عن الفشل الإداري و السياسي و المهني لإدارة الدولة و الحكومة حتى أتخذت هذه الظواهر السلبية طابع البديهية و العادية و الروتينية، أي أتخذت سمة التطبيع في الشارع العراقي ، بل بات كتحصيل حاصل ، حتى بدأت عملية مكافحتها
ضربا من الاستحالة و التعجيزية المطلقة ، أو جرت عملية تصويرها بهذه الصورة من التعجيزية بهدف القبول بها كأمر واقع لا مهرب منه بأي حال من الأحوال ، و بالتالي الإيحاء بأنه لابد من التعايش معها جنبا إلى جنب، كشيء من قدرية قاهرة سوف ترافق حياة العراقيين إلى أمد
بعيد ..

حتى المجتمع العراقي نفسه
أخذ يعيش و يتصرف بوحي من هذه ” القدرية ” والقبول بها ولو على مضض ، بالرغم من احتجاج بعض من فئاته و طلائعه الاجتماعية والواعية والوطنية الأصيلة ضد هذه المظاهر السلبية والكارثية ، مطالبة بمكافحتها الجدية بل واستئصالها من الجذور دفعة واحدة و إلى الأبد ، غير أن
الأقلية الطلائعية ــ بدون تعاون وتفاعل الأكثرية الساحقة من المجتمع ــ لا تستطيع أن تؤثر ،أن تُغير ، أن تُكنس النفايات السياسية ورمزها الفاسدة إلى مزبلة التاريخ و إحلال محلها رجال دولة بناة ، وطنيين شرفاء ومخلصين ، همهم الوحيد عمليات التغيير و التحديث و تقديم
الخدمات و رفاهية المجتمع ، و ليست اللصوصية المشرعنة و الإثراء السريع ، مثلما الحال بالنسبة لغالبية الساسة المتنفذين و أحزابهم المتحكمة ..

و إلى جانب كل هذا ، وعلاوة
على ذلك ، فأن طبيعة النظام السياسي و المحاصصتي الحالي في العراق قامت و تقوم أصلا على أسس من فساد راسخ ومتين عبر توزيع المناصب و السلطات والمغانم و الامتيازات وفق المحاصصة و الطائفية و القومية و الأقلوية بين الأحزاب و التكتلات منذ 17 عاما وحتى الآن ، فهذا
سبب آخر وأكثر تعقيدا في محاربة ومحافحة مظاهر الفساد و الفشل ، وهو الأمر الذي يعني بكل وضوح و شروق :

ــ أنه لا يمكن القضاء على
مظاهر الفساد المستشرية و كذلك على الفشل الإداري للدولة والحكومة ، قضاء جذريا مبرما و شاملا ، دون هدم و تقويض أساس هذا الفساد و إزالة جميع مسبباته المحفزة والمغرية للفساد ، و المتجسدة كاملا و أصلا بالنظام السياسي المحاصتتي الكارثي الهجين و المشين الشنيع
! ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close