فنون العراق الجميلة، العود العراقي !

* د. رضا العطار

)العود العراقي : لقد تجلت الموسيقى العراقية في العصر العباسي بقوة هائلة صاعدة وطيدة. ففي مجال اللآلات الموسيقية حدث تغيير كبير، اذ كان الى عهد قريب لكل آلة طابعها الخاص الذي لا يتماشى مباشرة مع خصوصية آلة اخرى، وهذا يقتضي توفر معرفة ضليعة بكل آلة وخبرة كبيرة وموهبة متفردة في الابتكار، لكن الامر تغير بعد ان ادخل (زلزل) احد موسيقي البلاط البغدادي نوعا جديدا من العود في القرن الثاني الهجري الذي سرعان ما طغى هذا العود النفيس على العيدان الشرقية التي كانت شائعة من قبل.
وقد سمي هذا العود الجديد ( العود الشبوط) وهو يحتوي على اربعة اوتار قبل ان يضيف اليه (زرياب) وترا خاصا في الاندلس – – – ولكن زرياب وهو في بلاط هارون الرشيد في بغداد قد ادخل بعض التحسينات الفنية الجديدة على العود – – – وقد راج انتشار العود العراقي بعدئذ، لا في البلاد العربية فحسب بل انما في خارجها كذلك، وذلك بفضل زرياب في الاندلس الذي نقل اليها فن الموسيقى البغدادية الى جانب فنون بعض الدول الشرقية في القرن التاسع الميلادي.

ويحظى العود العراقي في العراق في الوقت الحاضر في الحفلات الغنائية الخاصة والعامة بشعبية واسعة، فالعود العراقي الذي اصبح من اكثر الالات الموسيقية انتشارا في بلاد الرافدين له من المكانة المحببة في قلوب عشاق الفن العربي الاصيل.
لقد انتشرت المناظرات العميقة بين كبار الفنانين وعلماء الموسيقى حتى امام الخلفاء العباسيين في قصورهم في بغداد. ومن المؤكد انهم كانوا بذلك يرسمون ثقافة العصر وذوق المستقبل وروح التاريخ.

كان من المحتمل ان بغداد قدعرفت رموزا صوتية في عصرها الذهبي، اذ استعمل الكندي المتوفي عام 261 هجرية رموزا موسيقية في ( رسالة في خبر تاليف الالحان ) وهو اول استعمال عرفه العراقيون والعرب. وقد قامت بغداد ابان مجده التليد باخصاب الموسيقى اخصابا يفوق كل وصف، لها فيها من الروح الفنية العالية، محاولة متقنة للجمع بين صوتين مختلفين وصورة جديدة لفن الابداع الموسيقي لما فيه من خطوط لحنية ذات انحناءات وثنايا تسير متوازية او تتعارض او تتماوج. فلقد اصبحت خصائص هذه الروح بعد نقلها الى الموسيقى هي العناصر والاسس التي نهضت عليها الموسيقى العربية فيما بعد.

يقول زرياب عن عوده : ( وان كان في حجم جسم عوده، عود اسحاق الموصلي وهو العود العادي، ومن جنس خشبه، فهو يقع من وزنه في الثلث او نحوه – – – واوتاري من حرير يغزل بماء ساخن يكسبه اناثة ورخاوة – – – و بمها والمثلث انخذتهما من مصران شبل اسد، فلها في الترنم والصفاء والجهارة والحدة اضعاف ما لغيرها من مصران سائر الحيوان ولها من قوة الصبر على تاثير وقع المضارب المتعاورة بها ما ليس لغيرها )

وفي العصر العباسي استعمل فنانو بغداد المعزفة او الطنبور. وكان المغنون يكثرون من استخدام المزامير والطبول والدفوف – – – وحقيقة الامر ان الالات الايقاعية هي القريبة من تصميمات اللحن العربي الذي يعتمد اعتمادا مطلقا على المظهر الايقاعي الدقيق الصنع – – – فان عملية التبادل بين الالحان والايقاع اخذت حريتها وامتدادها في العصر العباسي في بغداد وتم خلال ذلك العصر القديم الحان موقعة وانغام رحيبة وحوار نغمي آخاذ واوان متباينة من النغم، فينجم عن هذا كله تناوب لطيف من التصويت والترجيع من البدأ والاستئناف والتقدم ومن الاضافات التكميلية(

* مقتبسة من كتاب حضارة العراق لعادل الهاشمي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close