فلسطين و صراع الضفتين

لم تكن العلاقات بين ايران و جيرانها في الضفة الأخرى من الخليج العربي على توافق و وئام حتى في زمن حكم الشاه اذ كانت العلاقة مع العراق متوترة لكنها ازدادت سؤآ و تدهورآ بعد قيام نظام الجمهورية الأسلامية في ايران و الذي هدد و توعد بتصدير الثورة و بدأت القلاقل و المشاكل في الظهور في اغلب الدول الخليجية بدعم مباشر و معلن من الحكومة الأيرانية حينها زجت الدول الخليجية و اقنعت الحكومة العراقية وقتها ( صدام حسين ) و الذي تخوف هو الآخر من وصول ارهاصات الثورة الأيرانية الى العراق مع بوادر تحرك من الأحزاب ( العراقية ) الموالية للنظام الأيراني و الملتزمة بولاية الفقيه ( الخميني ) ما حدا بصدام حسين بالهجوم العسكري على ايران و هذا ما حصل حين اجتاحت القوات العراقية الأراضي الأيرانية في حرب طويلة و مريرة .

على الرغم ان النظامين الذين يحكمان ضفتي الخليج هما نظامان اسلاميان احدهما شيعي اصولي ( ايران ) و الآخر سني اصولي ( السعودية ) الا ان العداء المتأصل بينهما لا علاقة له مطلقآ بالأختلاف المذهبي لكن التضاد و العداء فيما بينهم يعود الى العداء الأيراني المستمر للسياسة الأمريكية و منذ سقوط نظام الشاه و مازال مستمرآ في حين بقيت السعودية تحت الهيمنة و الحماية الأمريكية و هي في اتفاق شبه تام مع السياسات الأمريكية و قد يرى الحكام في السعودية ان مصالحهم تكمن في الأتفاق و التوافق مع السياسات الأمريكية و لهم في تلك العلاقات الوشيجة تأريخ طويل و حافل اثبت فيه الطرفان التزامهما في المعاهدات و الأتفاقيات حين حافظت السعودية و في احلك الأوقات و اصعب الأزمات على استمرارية تدفق النفط المصدر الرئيسي للطاقة الى العالم الغربي في حين التزمت امريكا و نفذت تعهداتها بالدفاع عن المملكة السعودية و حمايتها .

حدث ذلك اخيرآ عندما اجتاح الجيش العراقي دولة الكويت و احتلها و اسقط النظام الحاكم فيها و توغل اكثر بأتجاه السعودية و كان التهديد العراقي العسكري للسعودية خطيرآ جدآ لولا التدخل العسكري الأمريكي الذي حشد الحلفاء من حوله في تحالف عسكري دولي هدفه اخراج القوات العراقية الغازية من الكويت و حماية دول الخليج العربي ( المصدر الرئيسي للطاقة ) من التهديد العراقي حينذاك اصطفت ايران الى جانب دول الخليج العربي و من ضمنها السعودية في مواجهة القوات العراقية المحتلة و طالبت بخروج الجيش العراقي من الكويت و هو نفس المطلب و المراد الذي كانت السعودية تطالب به و كذلك التزمت الدولتان و توحدت رؤيتهما في ضرورة انصياع النظام العراقي السابق لقرارات الأمم المتحدة و الألتزام بفرض العقوبات الأقتصادية على الشعب العراقي .

كان لابد من تسوية شاملة للقضية الفلسطينية و لكن ضمن الرؤية الأسرائيلية و مصالح الدولة اليهودية ان تنخرط كل الأطراف الفاعلة و المؤثرة و من ضمن تلك الدول ( سوريا ) و التي انهكت بتلك الحرب الداخلية المفتعلة و التي أدت الى خروج الجيش السوري القوي و المعبأ معنويآ بالضد من اسرائيل و ان كان مؤقتآ من المواجهة المحتملة مع اسرائيل و لم يتبق في الطرف المناهض و المعارض لسياسات اسرائيل التوسعية العدوانية في المنطقة سوى ايران و التي لا تخفي نيتها في ازالة دولة اسرائيل من الوجود و التي لم تتوقف عن تعزيز ترسانتها الحربية بالكثير من الأسلحة ( المتطورة ) بما فيها الصواريخ الطويلة المدى القادرة على الوصول الى الأراضي الفلسطينية المحتلة هذا بالأضافة الى دعم الأحزاب و الفصائل المعادية لأسرائيل و مدها بالسلاح و الأموال و المستشارين العسكريين و من ابرز تلك المنظمات حزب الله اللبناني و حركة حماس الفلسطينية .

هذه العقبة امام التسوية الأمريكية و التي تميل لصالح أسرائيل دائمآ و التي ابتدأت مع نقل السفارة الأمريكية الى القدس و الأعتراف بها عاصمة موحدة لأسرائيل بدلآ من ان تكون عاصمة لدولتين و من ثم التأييد المطلق في ضم اسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة رغم تعارضها و تقاطعها مع المعاهدات و القوانين الدولية و رفض دول العالم كلها و بالأجماع لهذا الضم القسري المجحف والغير قانوني عدا الولايات المتحدة الأمريكية فكانت كل تلك المواقف المؤيدة و بشدة للدولة اليهودية هي المقدمة في الخطوات اللأحقة من التسوية السياسية الغير منصفة للقضية الفلسطينية و بما يرضي الجانب الأسرائيلي فقط اعتمادآ على الضعف و الوهن الذي بدأته الأنظمة العربية الأستبدادية القمعية في سلب كرامة الأنسان العربي و حرمانه من حقه في العيش الكريم و اكملته ثورات الربيع العربي و التي اجهزت على ما تبقى من قوة و عنفوان الأنسان العربي .

في هذه الأوضاع الراهنة و تفرد امريكا بالقرار و القوة الوحيدة في العالم و غياب الدور الروسي الضعيف اصلآ فأن بوادر ( الحل ) الأمريكي سوف يسير وفق ما هو مخطط له و طالما هناك من الأطراف العربية ذات التأثير و النفوذ ( السعودية و دول الخليج العربي ) و الى حد ما ( مصر ) في موقف المؤيد او في موقف الذي لا حول له و لا قوة فأن ما يسمى بصفقة القرن ماضية في طريقها وفق ما قد رسمته الأدارة الأمريكية المتطرفة ( ترامب ) المتوافقة مع حكومة المتطرف الأسرائيلي ( نيتنياهو ) و اما الأعتراضات الأيرانية و الممانعة من بعض الأنظمة العربية و عدم القبول من قبل بعض الأحزاب و الحركات السياسية العربية كلها سوف تذهب ادراج الرياح و سوف تخمد العاصفة الكلامية و الضوضاء الأعلامي تدريجيآ و مرة اخرى سوف يكون البقاء للأقوى و الأشرس و ليس البقاء للأصلح كما قيل .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close