لندن تستقبل ترامب ب”مهرجان المقاومة“

ساهر عريبي
sailhms@yahoo.com

تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين في ساحة الطرف الأغر وسط العاصمة البريطانية لندن للتعبير عن إحتجاجهم على الزيارة التي يقوم بها حاليا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى المملكة المتحدة. تجمع حاشد نظمته جماعات بريطانية مدافعة عن حقوق الإنسان وأخرى معارضة لتجارة الاسلحة وللحرب وأخرى مدافعة عن البيئة, وفي مقدمتها تحالف اوقفوا الحرب وحملة مناهضة تجارة الأسلحة ومدافعون عن حقوق المراة والمهاجرين ومعارضين للأسلاموفوبيا.

أطلق المنظمون على هذا التجمع اسم ”مهرجان المقاومة“ في منطقة خالية من ترامب! ليتحول الى تظاهرة حاشدة مرّت بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء حيث كان ترامب يتباحث مع رئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا مي قبل أن يعقد مؤتمرا صحفيا لاحقا. رفعت اللافتات وأطلقت الشعارات المندّدة بسياسات ترامب العنصرية وبعدم إكتراثه للتغييرات المناخية التي تهدد هذا الكوكب وبعزمه شن الحرب على ايران وبدعمه لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي, فيما أطلقت دمية كبيرة في الهواء تمثّل ترامب, و وضع شخص متنكر وجه ترامب في قفص قرب مبنى البرلمان وكتب عليه ”الغوريلا ترامب“ فيما طاف الشوارع عمل فني كبير يظهر ترامب وهو جالس يقضي حاجته فوق كوكب الأرض.

كان الشعار الأبرز هو ”ترامب.. إنك غير مرحّب بك“ وألقى زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن كلمة حماسية وسط الحضور موجّها كلامه لترامب قائلا“ إنني أسعى لعالم يسوده السلام, حيث لا تحل مشاكله بالحرب ولكن بفهم التاريخ“. هذه التظاهرة الحاشدة التي يندر حصولها إحتجاجا على رئيس دولة أخرى , أثبتت مرة أخرى بان الضمير الشعبي البريطاني حيّ وان الصوت المعارض للحروب ولصناعة الأسلحة يتصاعد يوما بعد آخر.
تظاهرة دافعت عن قضايا العرب والمسلمين وسط حضور وللأسف خجول لأبناء الجاليتين العربية والإسلامية , حيث ارتفعت أعلام فلسطين بأيدي بريطانيين وأوروبيين, وكذلك اللافتات المندّدة بالإسلاموفوبيا وبالتلويح بالحرب في الشرق الأوسط.

إن هذا التغيير في المزاج الشعبي البريطاني من القضايا الدولية ومن سياسات الأحزاب المحافظة يوحي بان التغيير قادم على الصعيد السياسي أيضا, وكل ذلك يتوقّف على الإنتخابات المقبلة التي دعا حزب العمال الى تنظيمها باكرا لتضع حدّا للفوضى التي أدخل حزب المحافظين الحاكم البلاد فيها بعد ان أجرى إستفتاءا شعبيا حول خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي لكنه فشل في تحقيق الخروج بعد ان ادرك مدى خطورته وعظم الآثار السلبية المترتبة عليه.

وتظل الآمال معقودة على الزعيم جيرمي كوربن الذي التقيته وتحدثت معه عدة مرات في جنيف ولندن حيث يؤكد في كل مرة على معارضته للحروب وللسياسات الإستعمارية علّه يفتح صفحة جديدة في مسار السياسة البريطانية تراعي فيها المملكة المتحدة مصالح الشعوب قبل الأنظمة وتكون الأولوية فيها لحقوق الإنسان وليس لعقود التسلح مع الأنظمة القمعية التي تشن بها الحروب كالحرب على اليمن التي دخلت عامها الخامس على التوالي. كان يوما مشهودا في لندن عكّر صفو زيارة ترامب ورسّخ الحضور الشعبي المناهض لكافة السياسات المعادية للأنسان والمدمّرة لهذا الكوكب.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close