طواحين ترمب المجعجعة انتهت بلا طحين إيراني !!

بقلم مهدي قاسم

أصبحتُ على يقين تام ، يوما
بعد يوم ، بأنه ما من شيء سيتغير جذريا في العراق بشكل إيجابي و نحو أحسن و أفضل ، طالما أن النظام الثيوقراطي والشمولي لا زال قائما في طهران ، و ذلك بحكم الترابط السياسي الشديد الذي بات الآن أوثق ما بين النظامين الإسلاميين في كل من بغداد و طهران و الذي في
جوهره ــ على الأقل من الطرف العراقي ــ ما هو في حقيقة الأمر سوى علاقة ولاء و خضوع وإملاء فحسب بين تابع ومتبوع ، أكثر مما أن تكون علاقة تبادل مصالح بين بلدين مستقلين وذات سيادة غير منقوصة ..

( بالمناسبة أنني هنا لا ألوم
النظام الإيراني ،لأن نظاما آخر غيره ، كان سيفعل الشيء نفسه ، لو وجد خونة وعملاء ــ كما وجد النظام الإيراني خونة و عملاء و تخادميين أذلاء في العراق ــ لنشر نفوذه السياسي و تحقيق مصالحه الأمنية و الاقتصادية هنا وهناك ، فكل ما يفعله النظام الإيراني هو استغلال
الفرصة الذهبية المتوفرة أمامه الآن في العراق ، بقدر ما أشعرُ بسخط وغضب على أولئك الخونة الذين أرتضوا لأنفسهم أن يكون بيادق رخيصة و مبتذلة بيد النظام الإيراني ، حيث كل أمنياتي أن أشاهدهم قابعين خلف زنزاناتهم الانفرادية انتظارا لأحكام صارمة ) ..

إلا أنني ما كنتُ سأشعر بأسف
أو أسى لو هاجم ترمب النظام الإيراني و لكن بشرط إسقاطه بقواته التدميرية ، طبعا ليس كرها أو نكاية بالإيرانيين ، لا ابدا ، أنما ليقيني أنه لو سقط النظام الإيراني في طهران فإن بيادقه المنخورة ستتساقط ـــ أتوماتيكيا ــ هي الأخرى في العراق أيضا ، ومعه سينتهي أيضا
نظام المحاصصة البغيض و سلطة اللصوص الصلفين ..

و لأن هذا هو أملنا
الوحيد للتخلص من النظام السياسي الهجين والفاسد في العراق الذي أضحى حديقة خلفية للنظام الإيراني ، كأمر واقع لابد لا مهرب من إقرار به ، بالرغم من مرارة ذلك ..

طيب ! …

و رجوعا إلى طواحين ترمب
المجعجعة والتي انتهت بلا طحين إيراني !!، فقد أكدتُ في مقالات عديدة نشرتها في صحيفة ” صوت العراق ” بأن ترمب سوف لن يهاجم ، ولا يضرب النظام الإيراني ، ناهيك عن غزو إيران بهدف إسقاطه لأسباب ذكرتها في تلك المقالات ولا أريد تكرارها هنا مرة أخرى ، لعدم إثارة ملل
القارئ الكريم . بقدر ما أود أن أضيف فقط إلى أن ترمب رجل أعمال بالدرجة الأولى ، و يحسب ألف حساب لكل دولار قبل أن يصرفه هدرا أو بحماقة وبدون جدوى أو فائدة مضاعفة ، بينما بوش أبن رجل كابوي فحسب كان مهووسا بثأر أبيه ..

أن قولا ، أو بالأحرى ،
تأكيدا كهذا لم يعجب البعض ، بل أن قسما منهم قد انزعج لتأكيدي على عدم مهاجمة ترمب ضد إيران ! ، بينما أن قسما آخر منهم كان يهيء تابوتا لدفن النظام الإيراني في صباح اليوم التالي !! ، وهو يتوقع هجوم ترامب على طهران بين لحظة و أخرى ! ..

طبعا ، نقول هذا ، دون مصادرة
حق البعض في أن يحلموا ، إذا أرادوا أن يحلموا أحلاما وردية على جورية و بنفسجية حسب أمنياتهم و رغباتهم !!..

المهم أن ترمب ليس فقط لم
يهاجم أو يضرب نظام الملالي في طهران ، إنما يريد الآن التفاوض معها بين تنويه و تلميح ، بينما طهران تدلل عليه بين راضية و رافضة ومتكابرة !..

( عبثا نقول أو نصفهم بنظام
الملالي والعمائم ، فعلينا أن نعترف بأنهم ساسة دهاة ودواهي ـــ إّذا شئنا أم أبينا ــ إلى حد جعلوننا نحن العراقيين أشباه عبيد لهم بفضل بعض كثير من خونة وعملاء عراقيين! )

علما أن الحكومة الإيرانية
لكي تثبت روحية التحدي لترامب فأنها قد تحرشت بحلفاء ترمب ــ عبر عملائها في المنطقة ــ و ذلك من خلال الهجوم على ناقلات و أنابيب النفط في الإمارات و السعودية !..

فماذا يفعل بعد نظام الملالي
في طهران ليثبتوا بأنهم لا يخشون من تهديدات ترمب الفقاعية ؟ .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close