التمكين وإظهار الدين وإتمام النور

إن المؤمنين الناظرين إلى الوعد الإلهي ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ يرون أن نوراً قادماً في المستقبل يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. وهذا ما يوجب عليهم تنمية أفكار العامة من الناس وتعريفهم بالحقائق الإلهية ليدفعوا المجتمع البشري نحو الهدف الإلهي إذ كل نهضة وثورة وحركة تغيير إنما تكون ناجحة مع توفر أسبابها وشرائطها. ومن أهم أسباب الظهور الرافعة للغيبة، والنزول أن تكون الأمم مستعدة لقبول النهضة وأفكارها مهيئة لتأييدها ومساندتها بحيث تنبثق من أعماق القلوب، فنحن نتحدث عن حركة تغييرية عارمة وعالمية تدير العالم أجمع عن طريق حكومة واحدة يعيش البشر فيها بصفاء وسلام، وتمحى كل الخلافات العرقية والدينية واللغوية والجغرافية إلى غير ذلك. وبالتالي إن الانتظار يبعث الأمل والاطمئنان في القلوب ويدفع إلى العمل والتمهيد بكل جد وثبات لتأمين الأرضية والمناخ المناسبين لإنجاح عملية التغيير وقد قال أمير المؤمنين علي _عليه السلام_: “أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقاروا على كظَّةِ ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها”.
فالمسؤولية على الجميع وخاصة العلماء وإلا كل جماعة يسكن قلبها روح اليأس ولا يضي‏ء فيه مصباح الأمل أو تؤثر الجلوس والخنوع سوف لا تحقق النجاح أبداً ولا ترى الأمل والخلاص, و هذا وأكثر لتعريف المؤمنين بقضية العدل الألهي أنبرى المحقق والمرجع الديني السيد الصرخي الحسني في سلسلة محاضرات تهدف الى توعية الأمة ومعرفة من هو وعلى يد من سوف يتحقق النصر الألهي؟ وخاصة ممن أنكروا ظهور المخلص الموعود المهدي من وِلد فاطمة _عليهم السلام_ في محاضرتهِ الثامنة من بحث: (الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول- صلى الله عليه وآله وسلّم-) تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي حيث قال:
“قال الله تعالى: {{… إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴿4﴾… وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿6﴾ …يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿8﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿9﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿10﴾ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿11﴾ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿12﴾ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿13﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ… فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴿14﴾}} سورة الصف.
أقول: يوجد إظهار للدين، وإتمام للنور، ونصر وفتح قريب، أين هو؟ هل تمتع عيسى- عليه السلام- بهذا؟ هل تمتع أنصاره الحواريون بهذا الإتمام للنور وبالإظهار للدين والنصر والفتح القريب؟ هل تمتع الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- وأهل بيت الرسول والصحابة الأخيار بهذا الإتمام للنور والإظهار للدين والفتح والنصر القريب؟ هل تمتع جميع هؤلاء بالتمكين وحصول النصر والفتح القريب؟ هل عاشوا هذه الحالة؟ هل عاشوا هذا الطور؟ هل عاشوا هذه الفترة؟ هل شهدوا النصر؟ هل شهدوا الفتح؟ هل شهدوا التمكين وإتمام النور وإظهار الدين؟ أين هم من هذا؟ ماذا ننتظر؟ ماذا ينتظرون؟ المسيح ينتظر المهديّ- عليه السلام-، الحواريون ينتظرون المهديّ- عليه السلام-، الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- ينتظر المهديّ- عليه السلام-، الصحابة الأخيار صحابة النبي الصحابة الراضون المرضيون ينتظرون المهديّ- عليه السلام-، أهل البيت ينتظرون المهديّ- عليه السلام-؛ كي يشهدوا النصر والفتح، كي يشهدوا التمكين وإظهار الدين وإتمام النور.”
وأخيرًا إنهُ وعد الله تعالى، والله تعالى لا يخلف وعدهُ.. قال الإمام علي _عليهِ السلام_ في الجزء الثالث من نهج البلاغة: (لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ثم تلا الآية(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ).
سهير الخالدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close