قيمة المرء ما قد كان يحسنه

يمثل متغير القيادة السياسية مدخلا هاما لتحليل النظم السياسية بوجه عام والنظم السياسية في الدول التي تعيش المشاكل والازمات مثل العراق بوجه خاص لحشد القوى لتحمل المسؤولية لرسم خارطة مستقبلية ومن اهم الامور يجب أن يسبقها تحليل لطبيعة القيادة السياسية من حيث جوهرها وعناصرها ووظائفها وظروف نشأتها وأساليب وصولها إلي السلطة ، فضلا عن عرض أهم ملامح وسمات نمط القيادة السياسية التي تقود المجتمع والرجوع الى فلسفة القيادة الجماهيرية لدى القائد التصحيحي .

في الشارع العراقي اليوم الكثيرة من القوى والأحزاب والفصائل غنية بالعناوين الكبيرة، والأماني العظيمة، والطموحات العريقة، التي يتشدقون بها دون وجود قيادة منسجمة واضحة وايديولوجيات مفهومة ويرفعون أصواتهم عند ذكرها، فقدان القيادة الحقيقية والرؤيا العمياء في التصدي للعمل وكأن تصفيق ثلة من الجهلة تغريهم ويعيشون في احلامها، ونسيانهم مأسي شعبهم تدفعهم للمضي في مسلسلهم المتخطرس، ولو أنهم كانوا يعلمون أنهم يكذبون ويخدعون المواطنين ويداهنونهم، أو أنهم عاجزون فكرياً وغير قادرين على تحقيق ما ينادون به والقائد الجاهل بأي علم هو قائد مهزوم تزيد سفاهته يجب عدم اطاعته ،

وما ينسب للامام علي عليه السلام قوله:

وقيمة المرء ما قد كان يحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداء

وكما يقول الامام الشافعي:

يخاطبني السفيه بكل قبح……..فأكره أن أكون له مجيبا.

يزيد سفاهة فأزيد حلما………..كعود زاده الإحراق طيبا.
لأن الشعارات أكبر منهم، وأنهم لا يستطيعون تحقيقها بأنفسهم، لوجود قوى تمنعهم، أو ظروف طموحة اكبر من هموم المواطنيين تحول بينهم وبين تحقيقها، ، أو لأن مصالحهم اوسع من استثمارها لصالح البيئة الشعبية ، وتنهار أمامها، ولا تتفق وإياها، وكأن ارتباطهم في نقيضها، وبقاؤهم في استحالة تحقيقها.امر سيئ دون حساب العواقب . فمتى تعطى في المرحلة القادمة لمن لديه افكار جديدة او ترى إنسان يشعر بشعور الشعب ويحمل رؤيا واضحة لتحقيقها بحرية دون ضغوط ، يريد أن يصل بها إلى بر الامان والسلامة ، بفاعلية وبراعة القائد السياسي – بمعاونة النخبة السياسية الكفوءة المختصة – بعيداً عن الفوقية في تحديد أهداف المجتمع السياسي وترتيبها تصاعديا حسب أولوياتها، واختيار الوسائل الملائمة لتحقيق هذه الأهداف بما يتفق مع القدرات الحقيقية للمجتمع، وتقدير أبعاد المواقف التي تواجه المجتمع واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة المشكلات والأزمات التي تفرزها هذه المواقف، ويتم ذلك كله في إطار تفاعل تحكمه القيم والمبادئ العليا للمجتمع .

على القائد العمل بنبُل أخلاقه ، ويحسن اعادة العمل الموحد المفقود والمعطل ويجمع الشمل الممزق ويقول الحرف المعلوم السليم الذي ينطق من مسؤولية ليس فيها لبس اوشيطنة ، ويقف عند كل علامة استفهام ولكل كلمة يقولها وكل عمل يريد القيام به دون تطبيل وتزمير اعلامي لخلط الاوراق وتعطيل مسيرة البناء ، ويبتعد عن التشويه والذات الاعمى الذي ينخر المجتمع .

ويقول عنه الشاعرقيس بن الخطيم:

وبعض الداء ملتمس شفاه……وداء الحمق ليس له شفاء.

وما ملئ الإناء وشد إلا………..ليخرج ما به امتلأ الإناء
ان اخلاقية القيادي يجب ان تنطلق وفق مفهوم القيادة العالمة المتعلمة ويتحرك بموجبها ويسمح بمراقبة جماهيرية بصورة شفافة وهي التي تحاسب المسؤول وليس الحزب اوالكتلة وهي ليست صفقة تجارية كما يتصور اليوم بعض السياسيين ويتعامل بها انما تتم ادارة البلد بشكل ولون وجوهر واضح المعالم .
ان المرحلة الماضية التي مرت على الشعب اعطت الكثيرمن السلبيات والدماء بثمن بخس قرباناً لمن لايستحقون القيادة وبداء يتعلم فنون العوم منها بشكل طبيعي من خلال الممارسات والاستفادة من السلبيات والايجابيات التي يمر بها البلد وقد كانت تجرية غثة ومليئة بالعبر والدروس والعوامل التي قد تخلق من يخلق الحلول وتجاوز الفئوية والحزبية والمصالح الضيقة ويمكن له ان يستفيد منها في المرحلة القادمة ويضع مصالح الجماهير في مقدمة الاعتبارات والاهتمامات. ولاشك ان الجماهير اليوم تراقب العملية السياسية احزاباً وشخوصاً لمعرفة حقيقة كل منها وكشف عوامل الزيف والنجاح لان مرحلة الصبر و تجربة اختيار العناصر التي تتمثل فيها الوطنية والاخلاص وحرصها على انجاز المشاريع التي ترى فيها مصلحة البلد ولبناء العراق ومستقبله ومن هو يفكر في مصلحتة وطارد لعناصر التخريب وتقسيم الوطن و بوقفة وطنية جادة ولمراجعة وتشخيص اداء هؤلاء السياسيين واختيار الاصلح للمستقبل والمواطن اعتقد ان الخوف قد ابتعد عنه وهو حريص لتحقيق مطامحه لادارة البلد الذي قد حان وإلا سوف يدفع ثمن تهاونه في السكوت عن من هو لا يحس بقيمة الوطن والمواطنة وعليه ان يفهم ان الطريق للامان في تشجيع الاصلح هو هدفه القادم ويتوكأ عليه وسوف لن يسلم ذقنه لكل من هب ودب لان ذلك سوف يدفعه الى الهاوية والهلاك ناسياً اومتناسياً من ان المرحلة التي مرت بالعراق خلال السنوات الماضية قد كشفت زيف الكثير من المشاركين في العملية السياسية واعطت درجات هابطة من التقييم بسبب المماطلات والعثرات والازمات والخلافات المصنعة التي وضعوها امام عجلة المسيرة وبطرق غير حضارية وما ادخلت البلاد في دوامة العطل وتوقف حركة كل شئ فيه مع الاسف لعدم التوصل الى صيغة ترضي الاطراف كافة وللنظرة الضيقة والمناطقية والمصالح الحزبية على المواطنة ودس السم في العسل له وهذه ظاهرة خطيرة وسلبية ارادت بعض الكتل استغلالها للضغط على الحكومات التي ادارت البلد ولابل ضيعت حق المواطن بشكل عام . عليهم احترام حقوق ابناء الشعب واحترام ارادته التي رسمها الدستور ولكل المؤسسات الدستورية واي سلبية اونقص اوفساد يجب ان يتركه جانباً والعمل بمهامة وفق القانون ، ومن الصفات المميزة في القائد هوتقديم الفعل وليس الكلام فقط، و ذو شخصيّة واثقة وقويّة قادرة على الكلام ومن ثمّ الفعل، فذلك يزيد من تطوّر عمله ، عدم الإنفراد بالعمل والأنانية والفوقية في التصرف، بل يجب توزيع الأعمال المختلفة على أفراد المجموعة ، ويجب على كل فرد أن يقوم بالعمل المناسب من طريقة تفكيره ومن خبرته ، قادراً على التشجيع وبثّ روح الأمل لدى أفراد المجموعة ، فكثير من أفراد المجتمع العراقي قد وصل لحدّ اليأس ووصل إلى مرحلة اللامبالاة ليأتي هنا دور القائد الحر الابي والمخلص لشعبه في دفعه للأمام وتغيير الأفكار السلبية التي تدور في ذهنه الى ايجابية منتجة للنشاط والحيويّة وحبّ العمل والاخلاص لشعبه ،لتحديد اعدائه ورفض القائد البليد في ظل ظلام يعبث وينهب دون حساب ويخرب ويمارس فسادًا لم يسبق له مثيل في التاريخ والوقوف بوجه المطالبة الغير حقيقية وعدم الرضوخ الى الظلام والعبودية مرة اخرى مهما كانت التضحيات …
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

*الامام علي علية السلام

منتدى التكامل الفيلي.. السياسات وابحوث

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close