هل الترجمة حلال ؟

ترجمة : ريا هادي قاسم

و

ا.د. كاظم خلف العلي

استاذ اللسانيات و الترجمة – كلية الآداب – جامعة البصرة kadhimalali@yahoo.com

يموت المترجمون الشفاهيون والتحريريون العراقيون بالعشرات دون اية احصاءات او اعتراف ، سوى ما تنشره بعض وسائل الاعلام الغربية خلال لقاءتها معهم والتي تمكننا من معرفة التحديات التي يواجهونها في كل دقيقة. و يعتقد أن السرديات الوجودية ontological narratives ( مخفية وغير مخفية) التي يقدمونها و السرديات العامة public narratives التي تقدمها شرائح مختلفة من المجتمع العراقي و السرديات المفاهيمية التي تقدمها القوات متعددة الجنسيات تساعد في إعطاء صوره عن الوضع الراهن للمترجمين العراقيين .و لا يمكن ان تكتمل الصورة الا بإجراء مقابلات وجها لوحه وجهاً و بمساعدة ادوات بحثية اخرى.

ومما يثير الاهتمام والسخرية بصورة كافية معا هو أن دكتاتور العراق المخلوع – صدام حسين – أعتاد اثناء ظهوره اليومي تقريبا على القنوات التلفزيونية الحكومية العراقية أن يقول “يجب ان يكون لكل عراقي قصة!” و لقد كان محقاً بشكل مطلق فقد أصبح لكل العراقيين خزائنا من القصص .و للأسف كانت هذه القصص مليئة بالحزن والاحباط و ضياع الوقت . المترجمون و كما اراهم كانوا الاستثناء ، إذ لم يكن لديهم اية قصص ابداً ، فلم يكونوا مترجمين بكل معنى الكلمة . و كانت فرصهم المهنية قريبة من الصفر. و بعيدا عن قليل من الناس “المحظوظين” الذي اعتادوا العمل في الدوائر الحكومية والذين كانت خطاهم تقتفى من قبل وكلاء الأمن ، لم تكن هناك أية حياة ترجمية. و أسست مؤسسات الترجمة الحكومية القليلة كدار المأمون للترجمة وبيت الحكمة جوهرياً من قبل النخبة الثقافية البعثية كوسيله لإظهار وجه اكثر اشراقاً للنظام. و في الواقع ، فإن اهتمامات صدام في كتابة الاعمال القصصية لم تثر الدهشة ، فلقد كان الرجل قادراً على انتاج خمسة روايات ضخمة خلال مدة قصيرة ، و هو ما يفوق امكانات أكثر الروائيين انتاجا.

و مما له أهمية أن الطلب على الترجمة الشفاهية و التحريرية ازداد بعد التاسع من نيسان 2003 عندما سقطت بغداد على أيدي القوات الغازية. و شعرت الكثير من الوحدات العسكرية الغازية و وكالات الأنباء الدولية و المنظمات غير الحكومية بالحاجة إلى تأسيس تواصل مع المجتمع العراقي. و لهذا السبب بالذات و أساسا بسبب الوضع الاقتصادي السيء قبل الحرب و بعدها انضم جيش من المترجمين المؤهلين و غير المؤهلين إلى العمل . و كان هناك بالطبع مترجمون، من جنسيات مختلفة، تم تجنيدهم من خارج البلاد. و كانت لهؤلاء المترجمين أسبابهم الخاصة.

النص مأخوذ من :

Kadhim Al-Ali, Is Translation Halal? Are Translators Traitors? A Study of the Narratives of Iraqi Interpreters and Translators. Translation Watch Quarterly, Vol. 2, Issue 1, 2006.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close