سهرات رمضان تكشف بقايا المستور !

محمد عبد الرحمن

وانت تتابع اللقاءات التي اجرتها الفضائيات المختلفة مع عدد واسع من المسؤولين والنواب في شهر رمضان المبارك، تتوصل الى استنتاج أساسي مفاده ان العراق لم يجر حكمه منذ ٢٠٠٣ من قبلهم، بل من قبل مجموعة اخرى لم تأت من كوكب الارض، وإنما من كوكب لا يسكنه الا الملائكة .

وباستثناء البعض الصادق مع نفسه، او الآخر الذي راجع موقفه ووصل الى خلاصات مغايرة، فان المتحدثين عموما وهم يشيرون الى الواقع المزري الذي يمر به بلدنا، لا يتحدثون من بعيد او قريب عن الأسباب الحقيقة التي أوصلتنا الى ما نحن فيه، ولا يشيرون الا لماما الى مسؤوليتهم هم، وجلهم كان آنذاك في موقع المسؤولية والقرار. واذا قالوا شيئا فانهم يغلفونه بطبقات سميكة من الأعذار والتبريرات التي تفقده معناه ومغزاه، وتبهته كثيرا .

وتستغرب وانت تسمع منهم الحديث الطنان عن الفساد المستشري، وقد ذهب بعضهم بعيدا فقال ان مافيا الفساد تهيمن الآن على كل شيء حتى ليصعب الفكاك منها، وقلل كثيرا من قدرة مجلس مكافحة الفساد على اتخاذ خطوات جدية في هذا الشأن. نعم، تكاد ملفات الفساد ان تخنقنا ولكن ماذا فعلتم انتم في التصدي له؟ ولابد من الإشارة الى حقيقة مُرة ذات صلة، ذلك ان عددا من المتحدثين اتهم صراحة زملاء له في الحكومة او في البرلمان، سابقا وحاليا، بتهم تفوق ما يتداوله عامة الناس وما يصدر عن هيئة النزاهة وعن مجلس مكافحة الفساد من تقارير.

وكانت العناوين الطاغية في الحديث ذات الصِّلة بالفساد، هي صفقات السلاح وتهريب النفط في الإقليم وفي العراق ككل، والمنافذ الحدودية المسيطر عليها من جانب تنظيمات مسلحة او غيرها، كذلك المشاريع المتلكئة او الوهمية والتي كلفت الدولة المليارات .

ويتحدث الكل تقريبا عن فشل الحكومات السابقة والحالية، وكونها لم تبرر الثقة التي منحت لها. والغريب ان هذا الحديث يأتي على لسان مسؤولين ساهموا بهذا الشكل او ذاك في اختيار هذا الوزير او ذاك وحتى في فرضه، فضلا عن الحديث الواسع المتداول عن شراء المناصب وبضمنها مناصب وزارية. وامتدت التهم ايضا الى شراء مواقع الدرجات الخاصة، استباقا لترتيب الامور قبل انتهائها بالوكالة في نهاية الشهر الجاري .

والأغرب ان يصل ما كشفته سهرات ليالي رمضان الكريم عن تورط البعض في دعم وتشجيع الإرهابيين، او التغاضي عن توسعهم وتمددهم، وبالتالي تسهيل مهمة داعش وقبلها القاعدة في ما ارتكبوه من مجازر وما ألحقوه من دمار وتشريد واغتصاب وسبي لملايين العراقيين .

ان ما قيل في تلك السهرات يقدم مادة دسمة تتضمن معلومات غزيرة، وإن كان الكثير منها معروفا فان قيمته تكمن في كونه جاء على لسان مسؤولين من السلطتين التشريعية والتنفيذية وفي مواقع اخرى ، فهي موثقة بالصوت والصورة. فهل يريد القضاء وتحديدا المدعي العام اكثر من هذه الوثائق؟ وهل يسأل مجلس مكافحة الفساد بعد عن ادلة اضافية؟!

ان الناس تبحث صدقا عن مخارج جدية مما تراكم من اشكاليات واخطاء وخطايا، ولَم يعد الحديث المنمق والوعود المعسولة ينفع في شيء. فحقا وصل السيل الزبى، وحقا لا يبقى منقذ سوى جماهيرالشعب، فهي المعوّل عليها مع مجاميع الصادقين مع أنفسهم والقابضين على الجمر.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close