هكذا كانت اوضاع الحكم زمان السلطنة العثمانية ! ح 4

* د. رضا العطار

مقتبس من كتاب عصر التكايا والرعايا للمؤلف د. شاكر النابلسي الذي يقول :
يعود الفضل في تهيئة هذا البحث الى امين كازاك، استاذ العلوم السياسية في جامعة كولورادوا في الولايات المتحدة والى عزت سوبرو مدير المكتبة الالكترونية في بيروت، اللذان لعبا دورا محوريا في توفير المصادر النادرة لهذا الموضوع، علما ان معظم تاريخ فترة حكم الدولة العثمانية مازال مخطوطا في خزائن الدول الاوربية والتركية وهي غير محقق وغير منشور.
اما عن بدأ تاريخ ظهور الاتراك، يقول المؤرخ بطرس البستاني : اندفعت قبائل مغولية متوحشة من غرب آسيا الوسطى ابان القرن الحادي عشر واستقرت في آسيا العليا التي هي الان تركستان، فسماها الفرس توران، ومن هنا نشأ لفظ ترك، كما سماها اليونانيون تيران، ومعناها الطغاة.

مفاسد سلاطين الدولة العثمانية، وبدء تدهور الحالة السياسية والاجتماعية فيها !

بدأ القرن السابع عشر في بلاد العرب وباقي انحاء الامبراطورية العثمانية وكأنه فيلم من افلام عصابات المافيا الايطالية اليوم. فكل زعيم عصابة ياتي ليخلع خلفه ويقتله، ليأتي آخر ويخلع هذا ويقتله وهكذا. فشهد القرن السابع بداية سياسية مشؤومة انسحب شؤمها على البلدان العربية، كما انسحب على باقي بلاد آل عثمان المحتلة. فكان هذا القرن قرن صراع سياسي دموي بين تسعة سلاطين من اشرس سلاطين آل عثمان الذين تعاقبوا على الحكم – – كل واحد يخلع ويقتل الاخر.

فبدأ هذا القرن مع بداية عهد السلطان احمد الاول الذي كان رؤوفا مقارنة بدموية السلاطين الاخرين. فلم يقتل اخاه مصطفى الاول ولكنه اكتفى بحجزه بين الخدم والجواري. وفي زمانه استشرى نفوذ الانكشاريين في النهب والسلب والاغتصاب.
اما السلطان فكان يحيل قراراته الى شيخ الاسلام ليضفي عليها صفة الفتوى ويلبسها اللباس الشرعي وقد ختم هذا السلطان عهده بعد ان احرق عددا كبيرا من القرى والمزارع وزاد من نسبة الضرائب وزادت الانكشارية من طغيانها فتدهور الوضع الاقتصادي ونهبت الناس.

وفي هذا السياق يقول الباحث الاجتماعي العراقي علي الوردي في كتابه : لمحات من تاريخ العراق الحديث : ان الجباة الاتراك كانوا يهددون الفلاحين العراقيين الفقراء بكوي اجسادهم بالاسياخ الحامية، ان لم يدفعوا لهم الضريبة المطلوبة.

ثم جاء السلطان مصطفى الاول الذي عُرف بالابله. وهو الذي قضى عمره مقيما بين الحريم ولم يتعاظ السياسة مطلقا ولم يعلم من امور الدنيا شيئا وخلع بعد ثلاثة اشهر. فتولى الحكم ابن اخيه عثمان الثاني الذي قتل اخاه محمدا جريا على العادة السلطانية العثمانية عند تولي كل سلطان جديد. وكان اهم قرار اداري اتخذه، تحديد سلطة المؤسسة الدينية. وحكم اربع سنوات قضاها في حروب مع بولنده. وانتهت حياته بعد ما فتك به الانكشاريون ونهبوا قصره واغتصبوا زوجاته ومحظياته بوحشية لم يسبق لها مثيل، ثم جاؤا بمصطفى الابلة ثانية، سلطانا من جديد. – – فحكم سنة ثم خلع لضعف قواه العقلية وفقدانه الرشد والاهلية.

ثم جاءت الانكشارية بمراد الرابع وعمره لايتجاوز 13 سنة الى الحكم، وكان سفاحا، قتل اعدادا كبيرة من الناس بيده – – طمع به الفرس الصفويون، وكان الشاه عباس الاول قد احتل بغداد. لكن السلطان مراد استطاع اخيرا استرجاعها عام 1838
وتولى بعد ذلك السلطان ابراهيم الاول الماجن الذي مات صريع الخمرة والغواني
يبدو ان الانكشارية في هذا القرن وبمساعدة رجال الدين كانوا القوى الفاعلة في قرارات قتل السلاطين وتنصيبهم. وكان اساس هذه القرارات شعورهم بالخطر على مصالحهم الشخصية من قبل السلطان القائم وعدم تلبية مطاليبهم في المال والمنصب او طمعهم في الهبات والعطايا من السلطان الجديد.

ونتيجة لحوادث قتل السلاطين، كان من الطبيعي ان يكون بعض خلفائهم من ابنائهم صغارا في السن. وهو ما كانت تسعى اليه زمرة رجال الدين ومن ورائها المؤسسة العسكرية لكي يقيموا من انفسهم وصاة على العرش ويكونوا هم السلاطين الفعليين – – فجيء بالسلطان الصغير محمد الرابع الذي لم يتجاوز عمره سبع سنوات. وتوّج سلطانا بوصاية الاوصياء.

وتكررت الوقائع نفسها مرة اخرى فاستغلت المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية صغر سن السلطان الطفل فعاثت في البلاد نهبا وسلبا وعمت الفوضى ارجاء البلاد دون رقيب او حسبيب – فلا دستور يمنعها ولا برلمان يراقبها ولا صحافة تنتقدها ولا معارضة تفضحها ولا قوة تردعها – وغدت الامبراطورية مزرعة دواجن – من المقدح الى المذبح. دون سؤال او جواب.

ثم جاء السلطان سليمان الثاني بعد ان مات ابوه السلطان ابراهيم الاول خنقا على يد المؤسسة الدينية، ويذكر لنا التاريخ مخازي السلطان ابراهيم الاول الذي كان يتزوج كل اسبوع ببنت بكر جديدة، حيث تجرى له الاعراس وتقام له الحفلات الباذخة وتعم الارجاء مظاهر الافراح – – وقد اصبحت الصحيفة اليومية الحكومية في الامبراطورية العثمانية تتفاخر على صفحاتها الاولى بان السلطان يستطيع ان ينام كل يوم وليلة مع اربع وعشرين من الابكار على مدار الساعة – – اي انه يستطيع ان يضاجع بنت باكر في كل ساعة !!!. – – اي انحدار هذا ؟

وضمن هذا السياق يتسائل كاتب السطور ويقول : ماذا جناه العرب المسلمون في تاريخهم الطويل، كي يجازوا بهذا (الخليفة) الخليع الذي جاء به المغول، احفاد هولاكو، حتى نصبوه خليفة للمسلمين ؟ ما علاقة هذا الفاجر المتهتك بالخلافة الاسلامية، ثم اين موقع هذا الوضيع من فضائل الاخلاق في الاسلام وسمو مبادئه ؟ – – ألم يكن الخطأ التاريخي الذي اصاب الامة الاسلامية في جوهر عقيدته، مؤامرة متقصدة ؟

لقد قضى هذا السلطان المتحلل حكمه القصير في الحروب، فسقطت بلغراد في العام 1688 واحرز النمساويون تقدما وهاجم الروس بلاد القرم.
ثم جاء السلطان احمد الثاني، وفي زمانه منيت الدولة العثمانية بهزائم منكرة امام الجيش الايطالي الذي استولى على جزيرة ساقز.

* مقتبس من كتاب عصر التكايا والرعايا لمؤلفه د. شاكر النابلسي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close