الكورد الفيليون خارج القوس

من خلال مراقبتي عن كثب للوضع السياسي في اقليم كوردستان والعلاقات المتذبذبة مع الحكومة المركزية العراقية وجدت ان أحد الاسباب المهمة هو ان الطرفين قد وضعا الكورد الفيليين خارج القوس ولا اقصد هنا خارج القوس قزح ولا خارج حدود قرية زين القوس ولا اقصد الانواع المختلفة للاقواس التي ندرسها في اقسام الرياضيات .

الكورد الفيليون قد وضعوا خارج قوس السياسة العراقية وتم ابعادهم قسرا خارج قوس لعبة المحاصصة ، وخارج قوس الاتفاقات التي تبرهما الاطراف الشيعية والكوردية ودفعوا بهم خارج قوس الاهتمام بعيداعن الاجتماعات التي تجري في القصور والفنادق الفخمة حتى امسى الكورد الفيليون خارج الحدود في الخيام.

لقد تدهورت العلاقات السياسية بين المركز والاقليم لان الطرف الكوردي الفيلي الوسيط القوي كان مهمشا منذ اكثر من عقد من الزمن رغم ان الفيليين هم من اسسوا الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة المرحوم الدكتور جعفر محمد كريم وسكرتير الحزب الاستاذ حبيب محمد كريم الذي يقبع منذ سنوات في اربيل بعيدا عن الانظار وعن الاستشارات ولم يعامل مع الاسف مثل أقرانه من الكوادر التي كانت تعمل معه نرفض بشدة العذر الاقبح من الذنب بانه كبير بالعمر او عاجز ، ليس حبيب محمد كريم وحده قد تم تهميشه بل معظم الكوادر القيادية في الحزب الديمقراطي الكوردستاني قد وضعوا على الرفوف وتم ابعادهم من المشاركة في القرارات السياسية حيث حلت محلهم قيادات عاجزة مثل محمود عثمان وفؤاد معصوم وابناءهم وبناتهم والمقربين منهم وغيرهم من الكوادر المتعبة التي تعمل في بغداد والتي لا تعرف كيف تتعامل مع الحكومة المركزية حتى مل الجميع من خمولهم .

كما لايخفى ايضا ان الكورد الفيليون لهم دور في تاسيس وزعامة حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ضمن الهيئة المؤسسة الى جانب الرئيس جلال الطالباني كان الاستاذ عادل مراد والاستاذ عبد الرزاق فيلي ضمن الحلقة الاكبر . كما اود الاشاره الى الدور القيادي البارز في الفترة المبكرة لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني حيث كان الاستاذ يد الله كريم لعب دورا رياديا كبيرا في بلورة تنظيمات الحزب في بغداد ، والذي قاد الحزب وعمل في صفوفه في الخمسينات والستينيات والسبعينيات وكان مسؤولا للفرع الخامس في بغداد ، ولا ننسى الدور البارز لقيادة الطلبة بزعامة الاستاذ عادل مراد في فترة الحكم الذاتي حيث كنا طلبة نعمل تحت قيادته ضمن تنظيمات اتحاد طلبة كوردستان ، وكذلك قيادة نساء كردستان بزعامة القاضية زكية اسماعيل حقي ، كل تلك الكوادر من الكورد الفيليين كانت نبراسا في مسيرة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في فترة نضاله المبكرة وفي احلك ايام نضاله .

ان الكورد الفيليون هم العمود الفقري لقيادات معظم الاحزاب العربية الاخرى التي عملت في العراق . وهذا دليل واضح على ان لهم باعا طويلا في السياسة . في مؤتمر اربيل للكورد الفيليين الذي انعقد قبل ثماني سنوات في ديسمبر 2005، وعد السيد مسعود البارزاني ان تفتح جميع الابواب المغلقة بوجه الكورد الفيليين وان تسلم مفاتيح تلك الابواب لهم ، نقول مع الاسف لم يفتح اي باب بوجه الفيليين ولم يسلم اي مفتاح للكورد الفيليين ، بل المأساة تكمن في ان الابواب بقيت مغلقة واصبحت موصدة وان المفاتيج قد ضاعت ، وهنا نطلب من السيد مسعود البارزاني ان يتدخل بقوة من جديد كما عهدنا به .ان يبدأ من جديد ويقوم بقيادة حملة كبيرة وضخمة لفتح هذه الابواب وخصوصا الابواب الرئيسة والتي يصعب فتحها من دون تدخل صميمي من الهرم الاعلى في القيادات الكوردية ومن هذه الابواب التي نريد فتحها هي

اولا :

ان يفتح باب البرلمان الكوردي وتكون للكورد الفيليين حصة مناسبة من المقاعد لا تقل عن عشرة مقاعد تمثلهم حسب عدد سكانهم في خانقين وكلار وكفري وكركوك وبغداد وخارج الاقليم ضمن حدود العراق او خارج حدود العراق .

ثانيا :

ان يفتح باب البرلمان العراقي في بغداد وتكون للكورد الفيليين حصة لا تقل عن خمسة مقاعد وان يكون للكورد الفيليين دورا قياديا في التفاوض والتفاهم مع حكومة المركز في بغداد لانهم يجيدون لغتهم ويعرفون مواطن الخلل والكورد الفيليون معروفون بعقليتهم الاقتصادية والتجارية والسياسية

ثالثا :

نريد فتح باب الوزارات مثل وزارة الخارجية وتعيين سفراء من الكورد الفيليين في انحاء العالم ولدينا من الكوادر والشخصيات العلمية المرموقة التي تعمل في كافة المؤسسات المتطورة في انحاء العالم ونحن على استعداد تام لتقديم قوائم باسماء اكثر من ألف شخصية كوردية تعمل في المؤسسات الاوربية والاميركية ولها باع طويل من الخبرة والحنكة الاقتصادية والسياسية والعلمية ، كما نريد ان يفتح باب وزارة الدفاع والبشمركة لابناءنا الكورد الفيليين وان يتم قبولهم في الكليات العسكرية وكليات الشرطة بنسب مدروسة للنهوض بهم ورفع مستوى العوائل التي تعيش في بغداد وخانقين والسعدية وجلولاء وبقية المحافظات الجنوبية

رابعا :

ان تعطى مساحة كبيرة ودعم واسع للكوادر المتقدمة التي تعمل في بغداد وان يكون الدور بشكل اوسع للقياديين من كوادر الكورد الفيليين لانهم ادرى بشعاب بغداد ، خصوصا وان لهم علاقات حميمة مع القيادات الشيعية واحزابها ولهذا السبب نريد ان تكون حلقة الوصل بين الكورد في الاقليم وبين الحكومة المركزية متمثلة بشخصية مرموقة من الكورد الفيليين .

وهنا اوكد على الشخصية السياسية المعروفة الدكتور كمال قيتولي على سبيل المثال والذي عمل ممثلا للاقليم في شرق آسيا وماليزيا

ان تسليم مفاتيح رئاسة هيئة الارتباط ورئاسة اللجان التشاورية للدكتور كمال قيتولي سيعمل على دفع العلاقات بين الاقليم والمركز نحو التسارع الايجابي خصوصا وان له علاقات واسعة مع العديد من الشخصيات السياسية التي تعمل في الحكومة المركزية بالاضافة الى علاقاته الواسعة مع الاقليم يضاف لها امكانياته العلمية والسياسية خصوصا وانه عمل في بريطانيا واسكوتلندة وماليزيا واثبت جدارة في تمثيل الكورد في المحافل الدولية بشكل يشار له بالبنان ، عندما اذكر شخصية الدكتور كمال قيتولي فانا اعطي مثالا واحدا وهناك العشرات من كفاءات الكورد الفيليين الذين يحملون نفس الصفات والتي لم تنتفع القيادات الكوردية من خبراتهم فقامت الاحزاب الاخرى غير الكوردية باستغلالهم والاستفادة منهم .

خامسا :

نريد فتح باب المساعدات للمهجرين قسرا منذ عقود والمساعدة على اجراءات عودتهم وتأهيلهم وتوطينهم من خارج العراق وخصوصا الموجودين منهم في ايران وتخصيص ميزانية خاصة لهم اسوة بالمهاجرين الكورد الذين عادوا الى كوردستان وتم تخصيص اراضي ودور سكنية لهم وشمولهم بالمساعدات والاعانات والسلف المالية

سادسا :

فتح باب الاعلام بشكل واسع امام الكورد الفيليين حيث لا يخفى على القيادات الكوردية ، ان الكورد الفيليون يقودون الاعلام في العالم بقوة وان الكتاب والفنانين والكوادر المتخصصة في الاعلام والادب قد سيطرت على اغلب المواقع الاعلامية العربية والعالمية ، الالكترونية وغير الالكترونية ، باقلامهم المعروفة وتحليلاتهم الراقية ، نطلب المساعدة والعون والدعم للاعلام الكوردي الفيلي واحتضانه حتى يسهم في اسناد وتقويم العمود الفقري الكوردي وخصوصا موقع صوت العراق الذي يقوده المناضل الاستاذ انور عبد الرحمن الذي افنى حياته وصحته في سبيل الدفاع عن الكلمة الحرة ونصرة القضية الكوردية وكذلك موقع الاخبار الذي يقوده الاعلامي الكبير نوري علي وموقع الكاتب العراقي الذي يشرف عليه الاستاذ المهندس والفنان البارع فؤاد ميرزا

نحن بدورنا نتساءل لماذا لم تساند القيادة الكوردية المسؤولة عن الاعلام المركزي في كوردستان وتساهم وتساعد في فتح فضائية خاصة للكورد الفيليين اسوة بالايزيدين والاشوريين والكورد الاخرين ، ان الاعلام المتطور يلعب دورا مهما في توظيف كوادر وعلماء وادباء ومثقفي الكورد الفيليين وينشر معارفهم بين بقية الاقوام ويجعلهم قلبا نابضا في صميم الحركة الكوردية التحررية بعيدا عن التناحرات والتناقضات الفكرية كما سيقلل من الفوارق المذهبية والعراقية والعلل الاجتماعية .

ونقطة مهمة نريد الجدل فيها وهي ان معظم الكورد الفيليين يعتبرون من المذهب الشيعي وهذا مكسب للكورد لانهم من المذهب السني وبهذا يكون للكورد خطوط مشتركة مع الحكومة المركزية التي يديرها القياديون الشيعة ، ومن هنا نامل ان يستفيد الكورد من هذه النقطة المهمة والحساسة ليكسبوا ود الشيعة الذين لهم علاقات عريقة مع الكورد وخصوصا عائلة السيد محسن الحكيم ومهدي الحكيم

سابعا:

نريد فتح باب الميزانية المالية العامة في كوردستان وتخصيص جزء من الاموال التي تدخل الى الاقليم للنهوض بواقع حياة الكورد الفيليين وبناء الدور السكنية وتوزيع الاراضي لهم وتخصيص رواتب الاعانات المالية للعوائل المتعففة . ان النهوض بالاقتصاد الاجتماعي للكورد الفيليين سيساهم في دعم الحركة الكوردية ويساهم في انضاجها وبلورتها والسير بها قدما نحو الطريق الصحيح .

هذه الابواب السبعة لو فتحت للكورد الفيليين منذ عقدين لكان الوضع السياسي والاقتصادي لهم في واد آخر، ان فتح هذه الابواب سيجعل الكورد في مسنودين بقوة جبارة من جهابذة الكورد الفيليين التي ستعرف قيمتها عند الشدائد وتكون الظهير القوي والمهم للقيادات الكوردية في كل الاوقات .

نأمل من السيد رئيس إقليم كوردستان الاستاذ مسعود البارزاني وحكومة الاقليم بقيادة نيجيرفان البارزاني ان ينظروا بعين الحكمة الى مطاليب الكورد الفيليين وان يقبروا المؤامرات التي تحاك ضد الكورد الفيليين والاصوات النشاز التي تتهمهم بانهم لم يصوتوا للكورد وانهم صوتوا للشيعة ، ان كسب اصوات الكورد الفيليين مرتبط بفتح الابواب التي ذكرناها وعلينا ان نعمل بذكاء من اجل نصرة انفسنا والوصول الى غاياتنا بحنكة سياسية ، كما ونذكر بمآسي الكورد الفيليين ممن لم يرفع الحيف والظلم عنهم لحد كتابة هذه السطور ونحذر من عواقب استمرار اهمال ملفات الكورد الفيليين لان المعادلات تنقلب بسهولة والانحدار يكون اسرع فيما لو تجاهلنا مطاليبهم ولم نذعن لمطاليبهم.

ومثلما نطالب حكومة الاقليم ان تفتح الابواب السبعة امام الكورد الفيليين فاننا نطالب الحكومة المركزية ان تفعل نفس الشئ وتفتح كل الابواب امامهم لاننا نعتبر انفسنا جزءً في طرفي المعادلة وحلقة وصل تربط الاقليم والمركز وان اي تمزق في خط هذا الوصل سيترك اثره السلبي على الطرفين .

اخيرا نذكر جميع كوادر الاحزاب الكوردية بالذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد عروسة كوردستان الشهيدة ليلى قاسم حسن ورفاقها الشرفاء ونقول هذه الشهيدة الكوردية الفيلية الخانقينية لم تقل انها كانت شيعية او سنية ، انها كانت بنت عائلة كوردية فيلية ضحت من اجل القضية المركزية لشعبنا الكوردي بشكل عام ، تحية لكل شهداءنا والرحمة لهم .
الدكتور ضياء السورملي

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close