على هامش ذكرى سقوط الموصل : مآسي العراق المتكررة والفاعل معذور و مدلل !!

بقلم مهدي قاسم

أحد أسباب مآسي وكوارث العراق تجسد دوما في عدم محاسبة
المسؤولين المتورطين في كل حقبة من حقب العراق السياسية المتوالية بكل دموية و خراب ، منذ انقلاب شباط الدموي و الأسود فصاعدا و حتى الآن ، إنما جرت دوما عملية غض النظر عن تلك الجرائم و الأعمال الدموية أو ممن تسببوا بمعاناة العراقيين بذريعة فتح صفحة جديدة ومن
ثم الهرولة إلى الأمام لتتكرر المآسي والمحن واحدة تلو أخرى حتى هذه اللحظة ..

و تأتي كارثة سقوط الموصل و مناطق أخرى بيد عصابات داعش
، من خلال نسج و ترتيب أكبر مؤامرة في عصرنا الحديث أشترك فيها مسؤولون كبار على رأس السلطة و الجيش و الأجهزة الأمنية العراقية ، فضلا عن بعض حكومات دول الجوار و ربما البعاد أيضا ، نقول تأتي هذه الكارثة هي الأخرى دون كشف الحقائق مفصلة وكاملة ودور كل متورط فيها
سواء كان مسؤولا ” سياديا ” كبيرا أو أصغر ضابط أم سياسي متنفذ ، بينما هذه الجريمة التاريخية الكبرى تعد من أخطر الجرائم فظاعة وشناعة لما تسببتها من سقوط مئات آلاف من الضحايا و الجرحى و المفقودين إلى جانب معاناة الملايين من المهجرين و النازحين ، فضلا عن دمار
مدن و بلدات عديدة ببناها التحتية و كذلك عشرات آلاف من منازل المواطنين المدمرة أو الخرِبة..

هذا دون نذكر مجزرة سبايكر و بادوش أو الصقلاوية ..

فكيف يمكن بعد كل هذه الكارثة المريعة و الخراب الشاسع
و الشاخص حتى الآن دون أن يُدان مسؤول ” سيادي واحد و يقبع خلف الزنزانة أو غيره من المتورطين أو الضالعين في عملية سقوط الموصل ؟..

فأين هو أبسط شروط ومستلزمات العدل و العدالة بينما دماء
الضحايا لا زالت تفوح رائحتها من تضاريس الأرض العراق صارخة و مستغيثة و طالبة بحقها المغبون ؟! ..

بينما العدالة الحقة هي مرآة عاكسة للقيم السماوية و الأرضية
ومن خلالها يكتسب كل شيء صدقه و أصالته بل ومصداقته اليقنية أيضا ، و هذا يعني إذا انعدمت العدالة فلا معنى لهذه القيم لأنها هي الأخرى تفقد مصداقيتها و أصالتها أيضا ..

بغض النظر عن كل من يحاول أن ينظر إلى هذه الكارثة من منظور
طائفي ضيق لكي لا يرى غير خصومه الطائفيين سبابا في حدوث هذه الكارثة التاريخية و الشنيعة بينما الضالعين في حدوث هه الكارثة كانوا من معظم المكوّنات و الطوائف العراقية سيما منها ” السنية و الشيعية و الكوردية ” نقصد رموزها المتنفذة ضمن الطبقة السياسية المتسلطة
!..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close