خبير يعزو ارتفاع الحرارة في العراق إلى عوامل بيئية مؤثرة

يبدو أن صيف 2019 سيكون مختلفاً عن فصول الصيف في الأعوام السابقة؛ حيث شهدت بداياته ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، خاصة في بعض مدن العراق التي سجلت، السبت الماضي ، أعلى درجة حرارة في العالم.

فقد سجلت محافظة ميسان جنوبي البلاد رقماً قياسياً جديداً بأعلى درجة حرارة على وجه الأرض، الجمعة، حيث بلغت 55.6 درجة مئوية.

وذكر موقع “طقس العرب” أن دول العراق والخليج العربي تعاني مناخاً شديد الحرارة، حيثُ تلامس حاجز 50 درجة على المناطق الداخلية للكويت وشرقي السعودية وجنوبي العراق.

كما يسود طقس حار في كل من قطر والبحرين والإمارات، مع ارتفاع بنسب الرطوبة السطحية، مما يزيد الشعور بالأجواء الحارة.

ونشرت محطة “بلاسيرفيلي” في كاليفورنيا الأميركية، جدولاً يضم 15 منطقة ودولة بأعلى درجات الحرارة في العالم خلال الـ24 ساعة الماضية حيث بيّن الجدول إن منطقة جاكوب آباد سجلت أعلى درجات الحرارة بالعالم والتي بلغت درجة الحرارة فيها 50.1 درجة مئوية، تليها منطقة مطربة في الكويت بدرجة حرارة تبلغ 49.8 درجة مئوية ، تليها منطقة الحسين في البصرة بدرجة حرارة بلغت 49.4 درجة مئوية.

وبيّن الجدول إن مطار البصرة احتلّ المرتبة 13 بالجدول بدرجة حرارة بلغت 48 درجة مئوية، تليها منطقة بدرة في واسط بالمرتبة 14 بدرجة حرارة بلغت 47.7 درجة مئوية، تليها مدينة العمارة بالمرتبة 15 بدرجة حرارة بلغت 47.6 درجة مئوية.

من جانبه أكد خبير في علوم الأرض والبحار وجود عوامل مؤثرة على بيئة العراق تتسبب بارتفاع درجات الحرارة بأعلى من المعدلات الطبيعية.

وقال الأكاديمي فاروق الزيدي في تصريح صحفي :” إن موجة الحر تستمر لأسبوع وتنتهي ومن ثم تعود مرة أخرى بسبب عوامل تؤثر على طقس العراق منها الوضع الفلكي مقارنة بالدول الأخرى ووقوع البلاد في منطقة شبه متطرّفة وتكون أشعة الشمس بشكل عامودي فضلاً عن تغير اتجاهات الرياح”، مشيراً الى أن ارتفاع درجات الحرارة يكون أعلى من معدلاته بالنسبة للتوقيت الطبيعي “.

وأعلنت الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي التابعة لوزارة النقل عن وصول درجة الحرارة في محافظة البصرة الى نصف درجة الغليان .

وقد تناقل ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يوثق نفوق حصان من شدة الحر في شارع الشكرجي بحي النقيب وسط محافظة كربلاء. وعزا التشخيص الأولي سبب نفوق الحصان إلى ارتفاع درجات الحرارة.

فيما نقلت مواقع إخبارية أن الشركات النفطية الأجنبية رفعت الراية البنفسجية فوق مقرات عملها، بعد تخطي درجة الحرارة الـ50 درجة مئوية، حيث تشير هذه الراية إلى وجود الأشعة فوق البنفسجية القصيرة والتي تعد من الأشعة شديدة الخطر على الإنسان، وتؤدي إلى الإصابة بضربة الشمس وتعمل على قتل الخلايا الحيّة في الجسم.

وفي وقت سابق توقع رئيس المنبئين الجويين الأقدم ، محمود عبد اللطيف، إن “طقس يوم غد الخميس سيكون في الوسط والشمال صحواً ولا تغيّر في درجات الحرارة، وفي الجنوب صحواً مع قطع من الغيوم في الجنوب مع انخفاض في الحرارة لبضع درجات”.

أما طقس الجمعة فيكون “صحواً وارتفاع قليل بدرجات الحرارة، وفي الشمال صحواً مع قطع من الغيوم ودرجات الحرارة ترتفع قليلاً وفي الجنوب صحواً مع قطع من الغيوم ولا تغير في درجات الحرارة”.وأشارت الهيئة الى، أن “طقس السبت سيكون صحواً في الوسط ولا تغير في درجات الحرارة وفي الشمال صحواً مع قطع من الغيوم مع ارتفاع قليل في درجات الحرارة، وفي الجنوب صحواً مع قطع من الغيوم ولا تغير في درجات الحرارة”.

وفي حملة سخرية من غياب الكهرباء والخدمات مع الصيف الحارق أطلق ناشطون مدنيون في البصرة حملة ساخرة حملت عنوان ” قاطعوا أشعة الشمس”” بعد وصول درجات الحرارة إلى حدود 50 مئوية. وتضمّنت الحملة ملصقات ورقية كتبوا فيها أغاني مشهورة عن الشمس بعضها بطريقة كوميدية، لتحذير الناس من خطر أشعة الشمس الشديدة التي سببت العديد من حالات الإغماء. ونشر الناشطون مقطعاً من أغنية كاظم الساهر التي يقول فيها “يا شمس يا شموسة يا حلوة يا عروسة”، بطريقة كوميدية لتوعية الناس إلى خطر التعرض لأشعة الشمس. وكانت أبرز العبارات التي طبعها الناشطون على الورق ونشروها في الشوارع “يا حلوة يا عروسة… محد خربها علينا غير كاظم الساهر”، و”الشمس أحرق في بلادي، حتى الظلام هناك أحرق، فهو يحترق العراق”، و”الشمس شمسي، وينك يخوي ما تجي تحاجي صاحبتك شوي بلكي انطفيها كم يوم، وصلت 55”.

وكان الفنان جعفر الخفاف حاضراً أيضاً بأغنيته الوطنية الشهيرة “الشمس شمسي والعراق عراقي”.

وحذّر خبراء في الأنواء الجوية من الخروج خلال فترة الظهيرة، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 53 درجة مئوية في بعض مدن جنوبي البلاد وخاصة البصرة، فيما وقعت عدد من حالات الإغماء في الشوارع بالعاصمة بغداد وبعض مدن الجنوب، بسبب الحرّ الشديد ونفقت بعض الحيوانات من شدة الحر.

وبيّن المتنبئ الجوي حيدر البزوني إن “أشعة الشمس في هذه الأيام ستكون شديدة جداً، ولا بد من تلافي التعرض لها بسبب خطورتها الشديدة، التي قد تؤدي إلى الوفاة في حال التعرض لها لفترة طويلة، لذلك ننبه المواطنين لذلك”.

ووسط هذه الحملة التي أطلقها الناشطون للتحذير من حرارة الشمس وأشعتها المحرِقة، يجد العراقيون أنفسهم محاصرين بين حرارة الشمس في الشوارع ولهيب الحرّ في منازلهم بسبب تردي الطاقة الكهربائية.

وانهالت الانتقادات من قبل ناشطين مدنيين عبر مواقع التواصل بسبب تردي خدمة الطاقة الكهربائية، وسط حر لاهب وشمس محرقة قبيل دخول فصل الصيف إلى البلاد، مطالبين بوضع حدّ للانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.

وسببت حرارة الجو الشديدة تعرض بعض المواطنين للإغماء، وحتى بعض الحيوانات والمواشي التي تمّ تصويرها وبثها على مواقع التواصل، فيما أقدم أصحاب المحالّ والمجمعات التجارية في الأسواق على وضع برادات ماء و”الدوش “المتنقل لرش الماء على المواطنين.

من جانبها، رفعت شركات النفط في مدينة البصرة أقصى جنوبي العراق على منشآتها راياتٍ بنفسجية اللون، إيذاناً ببلوغ درجات الحرارة معدلات قياسية خطرة وصلت إلى نصف درجة الغليان، في خطوة تحذيرية للعاملين هناك لتفادي التعرض لأشعة الشمس.

فيما انشغل أهالي بغداد بـ “رش الماء” والانتعاش ببرودته التي اعتبروها الوسيلة الأبرز لمقاومة الحر الشديد في حين يصر آخرون على شرب الشاي العراقي بنكهته المعروفة وسط ارتفاع حرارة الأجواء.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close