حرق الحنطة وراءها (هيمنة التجار) سياسيا.. (واستبعاد الصناعيين) عن القرار السياسي بالعراق

بسم الله الرحمن الرحيم

بعيدا عن نظرية المؤامرة الخارجية.. والتدخلات الاقليمية.. وبعيدا عن (من هي الجهات الخارجية او الداخلية المستفيدة سواء ايران او تركيا او مصر او مليشيات الحشد او لوبيات الفساد او داعش.. الخ).. نطرح سؤال (لماذا تستهدف القطاعات الصناعية والزراعية بالعراق كقطاع البيض والاسماك والحنطة وغيرها) كلما اعلن العراق اكتفاءه الذاتي من اي (سلعة زراعية او صناعية) يتصاعد التخريب ضد مصادر انتاج تلك السلع؟؟ لماذا لم يتم نهوض قطاعات الطاقة من كهرباء وغاز والصناعة والزراعة بالعراق لمدة 16 سنة رغم توفر موارد مالية ضخمة انفجارية بعد عام 2003.. لماذا استهدف بالتصفية والخطف الصناعيين وليس التجارة اساسا.. مما دفع الكثير منهم للهجرة؟

الجواب/ بسيط جدا..

1. العلاقة المشبوهة بين (العمامة والتاجر) عبر تاريخ المؤسسة الدينية المحسوبة شيعيا.. (فرجال الدين يعتمدون على الخمس.. والخمس ياتي من الاثرياء من التجار) بحكم ان الاثرياء بالقرون الماضية كانوا التجار وليس الصناعيين .. والتجار يستوردون .. من خارج الحدود.. وليس من مصلحتهم (العراق يصنع او يزرع).. لذلك من العقبات امام نهوض العراق صناعيا وزراعيا هم (التجار) الذين يمولون رجال الدين (بالخمس).. وبالتالي يخسرون في حالة (نهوض قطاع صناعي وزراعي مرنتبط بالصناعة).. بالمحصلة بالعراق..

2. استبعاد الصناعيين بعد عام 2003 من القرار السياسي ساهم بظهور الفساد بهيمنة التجار ورجال الدين.. فالصناعي يرتبط بالارض .. وبالسكان.. فمصنعه يشغل يد عاملة عراقية محلية.. والسوق الداخلي له السوق الداخلية.. ثم بعد توسع المصنع يفكر بتصدير منتجه خارج الحدود.. بذلك (يعتبر التاجر.. والمعمم) .. بان الصناعي خطر عليهم.. فالتاجر يستورد من خارج الحدود وليس من مصلحته ان العراق يكتفي ذاتيا..

3. هناك حقيقة علمية .. ان (العمامة والتاجر) غير مرتبطين بالارض والديمغرافية.. والاخطر هم بلا هوية ولا انتماء .. فالعمامة تمثل مؤسسة دينية تعتبر سلطتها شمولية خارج الحدود وبالتالي تميع الولاءات والانتماءات.. فتمر عبرها (الاجندات الخارجية).. لتبرير تدخلاتها بشؤون الدول.. والتاجر (ايضا بلا هوية).. فهو يستورد من اي مكان ولا يهمه نهوض بلده اقتصاديا وصناعيا بقدر ان تستمر تجارته ولو مع الشيطان.. والكارثة (العمامة والتاجر) هم من هيمنوا على الحكم بعد عام 2003.. بشكل مخيف وخطير.. وتسبب ذلك بالكوارث التي نعاني منها اليوم.. لذلك كثرة المليشيات التي عمادها العاطلين عن العمل لعدم وجود صناعة وزراعة تحتويهم.. وكثرة العمائم المتسلطة والمتنفذة التي تتدخل بشؤون الناس وحياتهم الخاصة وتهدد بجر الصراعات للداخل لمصالح اقليمية خارجية..

بالمحصلة (الصناعي يعطي هوية للبلد ولابناءه.. بمنتجاته الصناعية المحلية).. اما التاجر فهو بلا هوية ولا يعطي اي هوية للبلد ويحارب هوية ابناءه.. فالتاجر مستعد ان يبيع اي شيء من اجل مصلحتهم وارتباطاته .. وحتى علاقته المنفعية مع رجل الدين المعمم.. (فهي مصلحته التي يعتقد انه يشتري الاخرة بامواله).. اما الصناعي غير مستعد ان يبيع هويته .. لان مصنعه وعماله وسوقه مرتبطه ببلده وانتماءه.. وقوة البلد بقوة صناعييه.. فترامب يمثل رجل صناعة.. لذلك امريكا دولة قوية لهيمنة الصناعة الامريكية على القرار السياسي الامريكي.. اما العراق فضعفه وانعدام الهوية والميوعة.. لان من يهيمن هم التجار والمعممين الذين يحاربون هوية الدول ويبيعون كل شيء لمصالحهم ومنافعهم..

وننبه:

اولا: بسنين المعارضة ضد الطاغية صدام.. كنا نسمع رجال الدين وخطبهم وبيانات احزابهم السياسية.. دائما تربط بين (رجل الدين والتاجر وشيوخ العشائر).. ويتم استبعاد (الاكاديمي من استاذ جامعي وباحث،، وكذلك الصناعي).. والسبب ( رجل الدين ينظر للتاجر ممول له بالخمس.. وينظر لشيوخ العشائر مجرد يزودون المؤسسة الدينية ورجل الدين بالمليشيات المسلحة كوقود لصراعات وصول رجل الدين للحكم).. وهنا الطامة الكبرى عندما حكم (اللوبي المعمم المرتبط بالتاجر وشيخ العشيرة).. والكارثة الاكبر ان رجل الدين المهيمن هو (ايراني).. وهنا الطامة الكبرى..

ثانيا: بعد عام 2003 استمرت مشكلة تفاقمت بان (الطبقة الحاكمة يمكن وصفها بكل شيء الا ان توصف بطبقة سياسية).. والكارثة (ان هؤلاء تحولوا الى طبقة تتاجر بالبلد ومقدراته وسكانه) وليس حتى (تجار بالمعنى الاقتصادي).. فاصبح العراق كعكة للدعارة والقوادة السياسية لكل من هب ودب.. ومنها للدول الاقليمية وخاصة لايران.. كذلك (قبل عام 2003 حكمت طبقة حتى ليست عسكرية ولكن لبست ملبس العسكر كصدام الذي اصبح مهيب ركن وهو رتبه حتى بالجيوش لا توجد).. ليدمر البلد بمغامراته العسكرية .. وبعد عام 2003 حكمت طبقة من ضباط الدمج واشخاص لقبوا انفسهم سياسيين ودولات رئيس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية ورؤساء جمهورية .. وبرلمانيين ووزراء.. وهم اصلا لا يصلحون ان يصبحون موظفي خدمة وبوابين لردائتهم.. وليسوا مسؤولي دولة..

ثالثا: (من ما سبق نجد الدول الاقليمية وخاصة ايران.. ترعى التجار بالعراق وتسهل لهم دخولهم لايران بعد عام 2003.. لاستيراد بضعائها.. وبنفس الوقت تحارب الصناعي العراقي وتستهدف اي جهود منه للنهوض بالواقع العراقي) باعتراف بهاء الاعرجي نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة السابق (بان ايران وقفت ضد نهوض الكهرباء والطاقة عموما بالعراق لتبقي العراق مرتهنا بايران وغازها وكهرباءها المصدرة اليه) بمليارات المليارات سنويا.. (لذلك نجد داعش والحشد والاحزاب مجرد ادوات لتحقيق هذه الاهداف بتخريب وعرقلة نهضة العراق).

مختصر القول:

العلاقة المشبوهة بين العمامة والتاجر وراء (حرق الحنطة بالعراق) (استبعاد الصناعيين) سياسيا

بمعنى:

حرق الحنطة (لهيمنة التاجر والمعمم) كلاهما (بلا هوية) (واستبعاد الصناعي الذي يعطي هوية)

……………………….

واخير يتأكد لشيعة العراق بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية شيعة العراق)…. بعشرين نقطة.. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا المشروع ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع الشيعي العراقي، ويجعل شيعة العراق يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب المثلث السني وعدائية المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. والموضوع بعنوان (20 نقطة قضية شيعة العراق، تأسيس كيان للوسط والجنوب واسترجاع الاراضي والتطبيع) وعلى الرابط التالي:

http://www.sotaliraq.com/latestarticles.php?id=222057#axzz4Vtp8YACr

………………………

سجاد تقي كاظم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close