لماذا سينتصر الشعب السوداني قبل السوري؟!

سألني أحدهم :

هل تعتقد أن الشعب السوداني .. سينتصر قبل السوري .. بالرغم من مضي ثمان سنوات على ثورته الدامية النازفة .. الحارقة الملتهبة .. المدمرة .. التي قدمت أكثر من مليون قتيل .. وعدة ملايين من المشردين والنازحين والمهجرين ؟

قلت له :

بلى .. إنه سينتصر قبل السوري .. بلا شك ولا ريب ..

قال: ولماذا ؟!

قلت :

لاعتبارات وأسباب عديدة .. ذاتية وداخلية وخارجية !!!

1- الشعب السوداني .. فيه أصالة ثابتة مستقرة قديمة .. وهو من جبلة واحدة .. ومن مورثات واحدة .. ومن طينة واحدة .. ومن دين واحد ..

بينما السوري .. هجين وخليط من أعراق شتى ( العربي والكردي والتركماني والشركسي والشيشاني والعجمي والأرمني والسرياني ومخلفات الصليبيين الذين تخلفوا من الحملات الصليبية ) .. وأديان مختلفة ( مسلمون ونصارى ويهود ويزيديون وشيعة ونصيريون وإسماعليون ودروز وعبدة الشيطان وعبدة الفروج وغيرهم )..

2- الشعب السوداني .. شديد القوى .. ذو مرة .. وذو بأس شديد .. وصلابة وإقدام وعنفوان ..

بينما السوري .. فيه قسم قليل يتصف بتلك الصفات العالية ..

ولكن الغالبية .. متخاذل وخانع .. ولين العريكة وضعيف الهمة .. وملتصق بالطين .. ومنبطح للطغاة الفجرة !!!

3- الشعب السوداني .. متآلف مع بعضه البعض .. متحابون ومتعاونون ومتضامنون .. ومتآزرون وكلهم على قلب رجل واحد ..

بينما السوري في معظمه .. متباغض متعادي .. متحارب مع بعضه البعض .. ويكره بعضه البعض .. ويتآمر بعضه على البعض الآخر .. ويستغلون بعضهم البعض .. بل ويقتلون بعضهم البعض .. حتى الأقارب منهم !!!

عدا أنه يتصرف بشكل أخرق .. أرعن .. أهوج .. إلا من رحم الله ..

بالرغم من أنه قدم مئات الآلاف من القتلى .. أكثر من أي شعب آخر ..

غير أن الضحايا .. ذهبت عن عبث وغفلة .. وسذاجة وبلاهة .. وذهبت هباء منثورا !!!

فالذين ركبوا البحر .. للهجرة إلى أوروبا النصرانية .. رأوا بأم أعينهم .. كيف غرق الذين سبقوهم !!!

ومع ذلك .. ركبوا البحر مرة أخرى .. وماتوا كما مات الذين من قبلهم !!!

كل ذلك في سبيل الحصول على الحياة الوردية الحالمة .. في أوروبا الصليبية !!!..

وكذلك الذين عملوا المصالحات مع النظام الأسدي .. أو الذين رجعوا إلى زريبته .. شاهدوا الذين قبلهم كيف قتلوا !!!

ومع ذلك لم يستنكفوا عن المغامرة .. والتضحية بأرواحهم .. من أجل أوهام الحياة الهانئة !!!

علاوة على أن الفصائل المقاتلة .. ترى عيانا كيف يحل بأحدها من قتل وطرد من أرضها .. فلا تتحرك بقية الفصائل لنصرتها .. ودعمها وشد أزرها .. فيأتيها الدور وتُطرد من أرضها ..

ومع ذلك تأبى تلك الفصائل .. ان تتحد مع بعضها البعض .. أو أن تتعاون معا .. ولو في الحد الأدنى ..

وهكذا كانت تتساقط الفصائل الواحدة تلو الأخرى .. ولا تعتبر ولا تتعظ واحدة منها بالتي سبقتها .. طوال ثمان سنوات من التجارب المريرة !!!

بلاهة .. وغباء .. وعتاهية ما لها مثيل على وجه الأرض !!!

مسكين هذا الشعب السوري !!!

فإن غالبيته تعيس وبئيس .. وشقي .. ومنكود !!!

بالرغم من أنه أنشط الشعوب العربية .. وأمهرها في تدبير أمور الحياة المعيشية .. وأعرفها من أين تُؤكل الكتف .. وأقدرها على الإبداع والابتكار والاختراع!!!

ولكن شطارته .. ومهارته .. فقط في سبيل تحصيل متاع الدنيا الرخيص !!!

أما في أمور الدين والعقيدة .. والفكر والقيادة .. فلم يظهر حتى الآن رجل واحد .. استطاع أن يقود الشعب إلى الله .. من بعد .. ( العز بن عبد السلام وابن تيمية رحمهما الله ) .. والذي استشهد الأخير في سجن القلعة في دمشق .. على يد طاغيتها .. قبل سبعة قرون ..

4- الشعب السوداني .. يختار قيادة .. ويسير وراءها .. ويلتزم بتعليماتها ..

بينما السوري .. لا يؤمن بالعمل الجماعي .. ويصر على أن يسير بشكل فوضىوي .. وعلى غير هدى !!!

وإذا اختار قيادة تحت ضغط القوى الخارجية .. تكون قيادة عميلة خائنة .. هزيلة متهافتة .. تعمل لمصلحة من فرضها .. ولا تبالي بمصلحة شعبها ..

5- طبيعة الجيش السوداني .. مختلفة كليا عن الجيش السوري ..

فالأول من نفس طينة الشعب .. لا يوجد لديه حقد أو كراهية عميقة للشعب .. ولا يختلف دينه عن دينه .. إلا في درجات الالتزام ..

بينما الثاني .. في معظمه متشكل من الأقليات الدينية والعرقية الحاقدة .. الساخطة على الأغلبية .. وبالأخص النصيرية اللعينة .. المشحونة بالكراهية للمسلمين .. والحقد عليهم .. فلا تتورع عن سفك دمائهم .. بكل قوة وشدة وبطش .. لأنها تخاف إن تساهلت في قمع الثورة .. أن تقتل هي دون ذلك ..

6- الوضع الجغرافي للسودان .. بعيد جدا عن الكيان اليهودي .. ولا يشكل أي خطر عليه .. فلا يهتم صانعوا القرار الدولي .. والمهيمون على العالم .. كثيرا في فرض مواصفات صارمة ومشددة .. في الذين يستلمون إدارة حكمه ..

وإن كانوا حريصين .. على أن يكون النظام علمانيا .. وخاضعا .. لأوامر التحالف اليهودي الصليبي ..

بينما الوضع الجغرافي لسورية .. حساس جدا .. بسبب مجاورته للكيان الصهيوني ..

فإنه لا يتساهل أبدا في مواصفات من يحكمها .. مع الرفض الشديد .. لإعطاء الشعب السوري أي هامش من الحرية ..

لأنه قد يؤدي إلى إنتاج حكومة من الغالبية العظمى للشعب .. وتعمل هذه على تطبيق منهج الإسلام .. وهذا فيه تهديد صريح لسلامة .. وأمن الكيان الإسرائيلي ..

وعليه فقد تضافرت مواصفات ذاتية وداخلية وخارجية لسورية .. تحول دون تحقيق النصر فيها بسهولة ويسر ..

وعلى العكس .. فقد تضافرت مواصفات ذاتية وداخلية وخارجية للسودان .. تعمل على تسريع النصر بسهولة ويسر ..

الإثنين 6 شوال 1440

10 حزيران 2019

موفق السباعي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close