لماذا يختار معظم السويديين احراق جثثهم بعد الموت؟ فيديو

إيهاب مقبل

تُقام في السويد في كل عام نحو 90 ألف جنازة، منها نحو 72 ألف جنازة يختار فيها الشخص قبل وفاته احراق جثته، والعدد المتبقي إما يذهب للدفن التقليدي أو كجثث متبرعين للمستشفيات السويدية. وبمعنى آخر: يختار نحو 80% من السويديين احراق جثثهم بعد الوفاة، ونحو 17% الدفن التقليدي تحت التراب، ونحو 3% كوسيلة استخدام علمية وإنسانية في المستشفيات السويدية.

يعتقد الكثير أن الأشخاص الذين يفضلون حرق جثثهم بعد الوفاة لا يمتلكون نفقات الجنازة أو الدفن التقليدي، وهذا الاعتقاد خاطيء جملة وتفصيلًا، وذلك لكون كل شخص يدفع الضريبة في السويد تُقطتع منه تلقائيًا رسوم الجنازة، بغض النظر عما إذا كان عضوًا في الكنيسة البروتستانتية السويدية أم لا، حيث أن الكنيسة هي المسؤولة عن أنشطة الجنازة بما فيها الحرق والدفن التقليدي في جميع المدن السويدية، باستثناء ستوكهولم التي تمسك فيها البلدية زمام الأمور.

وهناك سببان رئيسيان يدفعان معظم السويديين لاختيار حرق جثثهم بعد الوفاة، أولهما أن حرق الجثة داخل تابوت في فرن تتراوح درجة حرارته بين 700-1000 يحولها إلى رماد في غضون 80 دقيقة، وبالتالي تُعد عملية صديقة للبيئة تقريبًا، وذلك لترشح الجزيئات في غازات المداخن، كما أن أجزاء العملية قابلة لإعادة التدوير إلى حد كبير، حيث تصبح الطاقة الناتجة عن غازات المداخن بمثابة تدفئة مركزية. وهذه العملية تقضي تمامًا على الجثة، ولا يبقى منها سوى الرماد وأجزاء صغيرة من عظم الوركين والركبتين والفخذين، فيوضع الرماد في جرة صغيرة لنثره في نفس اليوم في أماكن مخصصة لذلك أو لدفنها في مقبرة الكنيسة.

السبب الآخر هو أن نحو 46-85% من السويديين إما ملحدون (ينكرون وجود إله) أو لا أدريون (لاينكرون ولا يؤمنون بوجود إله) أو غير مؤمنين (لا علاقة لهم بالدين). وبالتالي لايؤمنون بالقيامة أو الحساب أو قدسية الجثة وما شابه كما هو دارج في الكنيسة البروتستانتية الرسمية أو الديانات الأخرى. ولذلك نحو 80% من الذين ماتوا في السويد في عام 2016 أختاروا حرق جثثهم حسب الإحصائيات الرسمية. ومعضلة التدين في السويد ليست جديدة، فقد مرت البلاد بتقلبات دينية كثيرة، من عبادة الأوثان التي استنزفت الأموال والدماء خلال القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر، إلى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي أصبحت دين الدولة آنذاك، وما نجم عنها من جمود وركود ومصادرة الحريات وتحكم الفاتيكان باقتصاد وسياسة الدولة، ثم القضاء عليها نهائيا بعد الثورة الاصلاحية التي قادها الراهب الألماني مارتن لوثر، فأصبحت الكنيسة البروتستانتية اللوثرية الممثل الرسمي لديانة الدولة منذ سنة 1530 ولغاية اليوم. ولا تلزم الكنيسة البروتستانتية السويديين بالعبادة داخل أركانها أو التعميد، ولكنها ولاسباب مالية تلزمهم على أن تكون ممثلتهم في شعائر الجنازة، ولذلك لا توجد في البلاد مقابر للملحدين.

وأخيرًا، لابد من الإشارة إلى أن معظم السويديين لا صلة لهم بالكنيسة السويدية، وكل ما يربطهم بالمسيحية سوى أعياد تجمع أسرهم على طاولة واحدة وأحيانًا حفلات زفاف كنسية. ولذلك، يشير بعض الكتاب في البلاد إلى ان السويديين قد تأثروا بالأفكار الهندوسية والبوذية في العصر الحديث، فلم يكن حرق الجثث دارج في السويد قبل مطلع القرن العشرين.

الصورة: https://1.top4top.net/p_126171n451.jpg

الفيديو: https://www.youtube.com/watch?v=IADBR-dNAjQ

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close