رسالة إلى دُعاة أليوم

عزيز الخزرجي
إخواني آلدُّعاة : أرجو منكم و ممّن يكتب و ينشر المقالات و المنشورات و الكتب أن يكتب إن قَدَر عن أصالة الفكر الأسلاميّ وآلمبادئ و الأسس الكونيّة التي يرتكز عليها الأسلام و معنى وفلسفة الأسلام و الدِّين و الفرق بينهما و علاقتهما بآلأديان السّماوية الأخرى, فآلدّعاة منذ أن وجدت الدّعوة أواسط القرن الماضي و لليوم لم يتوضح لهم تماماً معنى الدِّين و فلسفة الحياة و الكون و العلاقة بينها و الغاية من الوجود .. ناهيك عن فلسفة عليّ(ع) الكونية في الحياة و الحكم.

و قد إكتملت حلقة البلاء و المحنة .. حين تصدّى لهذا الحزب العريق المضمخ بدماء وروح الشهداء .. و للأسف أناس لم يهمهم سوى المناصب و الظهور و جمع الأموال و الرّواتب و بناء القصور و الفلات شرقا و غرباً .. ثم الأنسحاب و الأنزواء كآلأفاعي و كأنهم كانوا على موعد لتوجيه الضربة القاضية لهذا الأسم الذي لم يعُد مقدّساً الآن, بل بات منبوذا و يتحرّز الناس من الوقوف بصف من يدعيّ ألأنتماء للدعوة خوفا على سمعته!

ألمشكلة فقدان العراق و النجف بآلذات لفيلسوف أو مفكر يكتب عن أصالة الفكر الأسلامي – الأنساني .. و الشهيد الصدر رضوان الله عليه نفسه لم يتوسّع في هذه الموضوعات التي تبني الفكر و الرّوح و تعدّ الأنسان الرّسالي الهادف سوى ما أجاد به وقتها ببضع نشرات لبناء الدّعاة الشهداء وقتها لمخالفة الحوزة مع الفلسفة .. هذا بسبب الواقع الدّيني و الفكريّ و الفلسفيّ المأزوم في العراق قاطبة و من الجذور مع أسباب أخرى ذكرناها تفصيلاً في مجموعة البحوث المعروفة, منها بعنوان(الصدر و دعاة اليوم) و(هل تعود الدعوة بعد تفسّخها), لهذا ليس فقط لم يتحقق النصر للأسلام على أيدي دعاة اليوم؛ بل صاروا سبباً للخسارة العظمى على حساب الأرباح السريعة المحدودة بجيوبهم و مصالحهم ورواتبهم, و بآلتالي بُغض الأسلام من قبل الناس أنفسهم ألذين لم يتوضح لهم الأسلام جيّداً.

وقد كشفتُ بآلأضافة لما أسلفت .. بأنّ هذه الازمة الفكرية و العقائدية و الفلسفية و الرّوحية و الأخلاقية مستمرة و ستستمر؛ حين علمتُ بأنّ المشرفين على مواقع الدّعوة الأعلامية كما غيرها من المواقع الأسلاميّة بجانب النهج الحوزويّ .. و لحد الآن لا يعرفون قيمة و دور الفكر و فلسفة القيم و هدف الدّين في الوجود .. كما لا يُدركون حجم الكارثة الفكريّة و العقائديّة و الفلسفيّة وحتى الأخلاقية التي عليها تتأسس المواقف السياسيّة و الأجتماعيّة و الأقتصاديّة وغيرها لأدارة شؤون الناس بجانب الفراغات الكثيرة الهامة المتروكة لحد هذه اللحظة .. ممّا سبّبت تحلّلاً و تيهاً في عقول الدُّعاة – ناهيك عن غيرهم .. لذلك لا نجاة و لا خلاص و لا عودة للعدالة إلّا من خلال دعوة حقيقيّة صادقة في أوساط الشعب .. تعيد التوازن للأوضاع, بعد إعتراف الدّعاة السّابقين الذين أفسدوا رسالة الشهداء و قتلوا آلله في ضمائر الناس!

و لا يتحقق ذلك؛ إلا من خلال محاكمتهم ثمّ الأيمان بنهج و مبادئ (الفلسفة الكونية) التي تعالج من الجذور تلك القضايا الأساسيّة آلآنفة بطرح روح الأسلام و الفكر الأنسانيّ الأصيل .. خصوصا و العراق يسبح اليوم كما كان كل الأيام السالفة في بحور الظلام و الجهل .. بسبب إنتشار جبالٍ و بحور من الكتب و المطبوعات و الصحف الفارغة فكرياً و فلسفياً و أخلاقياً .. ناهيك عن جهل المثقفين و الكتاب و الأكاديميين بحقيقة و دور العرفان و الفلسفة في تقويم الحياة التي يُجهل حتى تعريفها.

و منهجنا الكونيّ هو السبيل الوحيد لبناء دعوة صالحة بدل الدّعوة الطالحة التي أهدرت جهود و دماء الدّعاة الحقيقيين الذين إستشهدوا جميعاً .. مُتأملين منكم حمل الأمانة التي تركوها بأعناقنا بصدق و نزاهة, و لكن للأسف حدث العكس تماماً .. حيث إستُغلت الدّعوة لمصالح عائلية و شخصية و عشائرية .. ممّا فقدت رونقها و شعبيتها وإصالتها الكونيّة في الوسط العراقي المضلل أساساً بأنواع الأفكار و الثقافات و الأدبيات و العسكريات و الحزبيات و العنف و العشائر و التحزب بآلباطل للأسف لكلّ قوة عاتية.

و شكراً لوعيكم و إستيعابكم لظاهر ما نكتب على الأقل.

الفيلسوف الكونيّ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close