الصخرة ……..

قد يبدو عنوان المقالة غريبا نوع ما للقارئ الكريم ،لان حقيقية الأمور كانت ومازالت بحاجة إلى تكون هناك صخرة (مواقف ) تقف بوجه الأمواج العاتية مهما بلغت قوتها أو شدتها ،لكنها الرياح جرت بما تشتهي السفن .

حقيقية لا تحتاج إلى دليل وضع البلد في مختلف الجوانب يرثى له سابقا وحديثا، وهو يتحمل عبء ثقيل من الحقبة الماضية ، بسبب السياسية الطائشة والهمجية والدموية للنظام السابق اتجاه شعبه وجيرانه ،وما تسبب للبلد من مشاكل مازالت قائمة حتى وقتنا الحاضر ، وبدون حلول واقعية هذا من جانب .

جانب أخر معلوم من الجميع حجم الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة ، وخصوصا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وصلوا إلى حد الذروة ، والسبب خيراتها وثرواتها الطبيعية ومواقعها الجغرافي المهم جدا ، مما تسبب بمشاكل لا تعد ولا تحصى للدول المنطقة ، وتسبب بزيادة تدخل الدول العظمى في شؤونها الداخلية لأسباب الصراع وتوسيع دائرة النفوذ والحصول على الغنائم ، والاهم ضرب مشاريع الآخرين ، وبلد دجلة والفرات كان ومازال في قمة الاستهداف من مخططات معظم الدول .

كل ما تقدم في كفة ، وما حصل في العراق ما قبل السقوط وبعد فترة السقوط بفترات ليست متباعدة يجب الوقوف عنده بدقة ، والسبب لان هذه المرحلة كانت انطلق للعملية السياسية ،وتأسيس لنواة قيام الدولة العراقية ومؤسساتها ، لان هاتين المرحلتين كانتا مرحلة عقد الاجتماعات ،وإبرام الاتفاقيات ( مؤتمر لندن ، سدة صلاح الدين ) بين قوى المعارضة في وقتها ،وبين الولايات المتحدة الأمريكية لوضع خارطة الطريق للعراق الجديد .

لنعود إلى عنوان المقالة الصخرة بمعنى أدق المواقف لأغلب القوى السياسية العراقية في وقتها لو كانت بقوة وصلابة الصخرة ، لكانت الأمور مختلفة تمام في جميع الأحوال ، وبعيدا عن إي مبرر إسقاط النظام أولا ، ثم يكون لكل حادث حديث ، وأيضا لا ننسى حجم مشاكل البلد وحجم الصراع والتدخل، والمحصلة النهائية لهذه المعادلة الصعبة التكالب بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة بين هذه القوى على المناصب والمكاسب ، ونسيت صور الماضي المروعة من قتل وترهيب النظام السابق لها أولا ، ولشعبها ثانية ، وحجم التضحيات والمعاناة لأهل الخير والعطاء , ووعود الإصلاح والتغيير من البعض التي بقيت حبرا على ورق معظمها.

أما تكون مواقف لمن يتصدى للسلطة والمسؤولية كالصخرة بوجه الأمواج العاتية من اجل مصلحة البلد وأهله ، وبعيدا عن السعي للحصول على المنافع السلطوية والشخصية ، أو تكون كحال بيت العنكبوت بوجه الرياح السوداء من اجل قصورها وغنائمها .

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close