القوى الشيعية تشتكي للحكومة من جماعات الكاتيوشا : تريد إثارة الأزمات في المنطقة

بغداد/ وائل نعمة

للمرة الثانية، في غضون أقل من شهر، تتعرض مناطق حساسة في بغداد إلى هجمات بصواريخ الكاتيوشا دون أن يعلن تنظيم داعش وقوفه وراء الحادث.

بيانات القوى الشيعية، خاصة المقربة من الحشد الشعبي، يفهم منها أن المتهم ليس التنظيم المتطرف مثل كل مرة، وإنما فصائل عراقية مسلحة من الداخل، بات يطلق عليها تسمية “جماعات خارجة على القانون.” وتوسع في الأيام القليلة الماضية محيط هجمات تلك الجماعات المجهولة، التي تستخدم فيها الهاونات، لتستهدف قاعدة عسكرية مهمة في شمالي بغداد ومناطق في ديالى.

تأتي تلك الهجمات في وقت وعد فيه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بملاحقة “فلول داعش” أينما كانوا في البلاد.

وقال عبد المهدي، في الذكرى الخامسة لجريمة سبايكر، إن مسلحي التنظيم “لن يكون لهم مكان آمن في العراق”.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء رداً على بيان لمرجعية النجف في الذكرى الخامسة أيضاً لسقوط الموصل بيد داعش، والتي حذرت من عودة عناصر التنظيم نتيجة “استمرار الصراع على المكاسب والغنائم بين من يتسلمون زمام الأمور في البلاد.”

ويوم الجمعة الماضي، سقط صاروخ كاتيوشا على منزل في منطقة الجادرية وسط بغداد، والتي تضم مقرات لأحزاب ودور مسؤولين. وقالت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة إن الحادث لم يسفر عن وقوع خسائر، دون إعطاء تفاصيل أخرى.

بدوره، يقول سعران الأعاجيبي، عضو لجنة الأمن في البرلمان لـ(المدى)، تعليقاً على الجهة التي قد تقف وراء الهجوم، إن الوضع ملتبس، و”مازالت هناك خلايا لداعش تستطيع تنفيذ هجمات مسلحة، كما يوجد خارجون على القانون ومجرمون يدّعون انتماءهم الى الحشد الشعبي”.

وكانت لجنة الأمن في مجلس محافظة بغداد قد نفت هجوم الجادرية. وقال نائب رئيس اللجنة محمد الربيعي بعد الحادث إن “الوضع في بغداد آمن ولا يوجد أي صاروخ سقط على دار سكني”.

استهداف الحلبوسي!

لكن النائب السابق مشعان الجبوري قال إن الصاروخ قد استهدف مقر إقامة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.

وقال الجبوري في تغريدة على تويتر: “هذا يعني أن الجهة التي هددته (الحلبوسي) سابقاً قد نفذت تهديدها؟!”، في إشارة إلى “حزب الله” العراقي.

وكان القيادي في اتحاد القوى العراقية، صباح الكربولي، قد أكد أواخر أيار الماضي، فتح تحقيق من قبل هادي العامري وقيادات أخرى في الحشد الشعبي، بالتهديد الذي تلقاه الحلبوسي من قبل “حزب الله العراقي” بسبب موقفه من الصراع الأميركي – الإيراني، مضيفاً أن “رسالة التهديد كانت تحمل شعار الحزب”. وكانت تسريبات قد تحدثت عن أن عناصر حزب الله العراقي “تمكنوا من إرسال رسالة تهديد بالقتل من خلال اعتراض سيارة سكرتير الحلبوسي في أحد شوارع العاصمة بغداد وطلبوا منه تسليم الرسالة بشكل شخصي لرئيس مجلس النواب”، مضيفةً أن “الشخص الذي اعترض سيارة سكرتير الحلبوسي يعرف باسم (أبو حيدر) وهو من قيادات حزب الله العراقي”. جاءت تلك التهديدات متزامنة مع موقف الحلبوسي من الأزمة الأميركية- الإيرانية، وإعلان رئيس مجلس النواب أن “العراق سيلعبُ دوراً محورياً” لخفض التصعيد بين الطرفين وبأنه “لن يكون في أيِّ محور”. وكان ذلك التهديد قد سبقه استهداف للمنطقة الخضراء بصاروخ كاتيوشا سقط بالقرب من السفارة الأميركية، دون وقوع خسائر.

وأعلنت حينها مجموعة عراقية مسلحة، غير معروفة، تبنيها للهجوم بسبب إفراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن جندي قتل معتقلاً عراقياً بـ “العمد” قبل 11 عاماً، على خلاف حادث الجادرية الذي لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

كما لم تعثر القوات الأمنية على موقع إطلاق الصاروخ كما جرى في المرة السابقة حينما عثرت الأخيرة على منصة الإطلاق بعد ساعات فقط من الهجوم خلف الجامعة التكنولوجية في منطقة الكرادة وسط بغداد.

مواقف القوى الشيعية

وتبث القوى الشيعية، في بيانات صدرت عن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم منظمة بدر هادي العامري، مواقف رافضة للهجوم على المنطقة الخضراء، ولتوريط العراق في الحرب بين طهران وواشنطن.

حادث الجادرية الأخير تزامن أيضاً مع هجوم مماثل على قاعدة بلد العسكرية جنوب صلاح الدين أصيب منتسبان من الحشد خلاله، وتبنت القوى الشيعية مواقف رافضة أيضاً.

وحتى في هذه المرة، لم تشِر البيانات الى تورط تنظيم داعش في الهجوم. وقال تحالف الفتح (المظلة السياسية للحشد) إنه يشعر بقلق بالغ بسبب “إطلاق عدد من الهاونات والصواريخ باتجاه المنطقة الخضراء وقاعدة بلد ومنطقة الجادرية في الأيام القليلة الماضية”، مبيناً أنه “بناء على ما يتوفر من معطيات، فإن هنالك أيديَ مجرمة عابثة لا تريد الخير للعراق وشعبه تقف خلف إطلاق هذه المقذوفات”.

واعتبرت الكتلة أن الهجوم جاء من “أجل خلط الأوراق والتأثير على الواقع الأمني المستتب ولرفع مستوى التوتر في المنطقة”، مطالبة الحكومة وأجهزتها الأمنية بملاحقة الفاعلين وإنزال أقصى العقوبات بهم. وكانت هيئة الحشد الشعبي قد حذرت، في بيان حول الهجمات الأخيرة، “جميع من تسوّل لهم أنفسهم محاولة خلط الأوراق في هذا الظرف الحساس، ومن أنها ستكون في طليعة الجهد الحكومي وتحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة للتصدي لهذه المحاولات البائسة”.

وحصل التعرض الأخير في قاعدة بلد، بأربع قذائف هاون، أثناء تبديل الوجبات في المرابطات بين الطريق الرابط بين محافظتي صلاح الدين وديالى ما أسفر عن إصابة عدد من أفراد الكتيبة الثانية في مديرية مقاتلة الدروع إلى جانب أفراد من الحشد.

بالمقابل، قال سعران الأعاجيبي إن لجنة الأمن والدفاع في البرلمان لم تتلق أية معلومات حتى الآن عن الجهات المتورطة بالحادث.

مجهولون في ديالى

“السيناريو” ذاته تكرر في ديالى، حيث شهدت المحافظة تصاعد الهجمات المنفَّذة بصواريخ الكاتيوشا منذ منتصف أيار الماضي، بعد أشهر قليلة من الهدوء. ويقول علي الدايني، رئيس مجلس المحافظة، لـ(المدى) إن “داعش وجماعات خارجة على القانون تدّعي انتسابها الى الحشد الشعبي هما المتهمان الرئيسان في تلك الحوادث”.

وعادت الهجمات بشكل واضح الى ديالى حين سقطت، الشهر الماضي، 15 قذيفة هاون على ناحية كنعان، شرقي بعقوبة، في وقت كان فيه مجلس المحافظة يقود مساعيه لإعادة ألفي عائلة نازحة هناك.

واستمرت الهجمات بعد ذلك في مناطق مختلفة من المحافظة، إذ بلغ مجموع الهجمات التي شهدتها ديالى خلال شهرين أكثر من 40 استهدافاً بين قذيفة هاون وإطلاق نار وعبوات ناسفة واغتيال بشكل مباشر في 8 مناطق بشمال شرقي ديالى، أسفرت عن مقتل وجرح عدد من المدنيين، وخطف آخرين ما زال مصيرهم مجهولاً، حتى الآن.

وتُعتبر مناطق المخيسة والكبّة وأبو كرمة وأبو الخنازير وقرى وقصبات المقدادية وأبو صيدا ومندلي وشهربان والخالص أبرز المناطق المستهدفة، فيما لم تكشف قوات الأمن العراقية عن أية نتائج تحقيق بتلك الهجمات كما وعدت سابقاً. ويقول الدايني إنه أبلغ رئيسي الوزراء، السابق والحالي، بخطورة تلك المناطق ووجود كثيف لجماعات مسلحة “خارجة على القانون”، مضيفاً أنه لا يوجد حتى الآن أي مشتبه به في تلك الحوادث. وبحسب رئيس مجلس المحافظة، فإن السلاح والقذائف موجودة في كل مكان ولا توجد عمليات لحصرها، أما فيما يتعلق بالمناطق الساخنة، فقد قال الأخير إن القوات الأمنية وعدته مؤخراً بأنها “سترسل تعزيزات الى تلك المناطق”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close