موضوعات في الترجمة:دمقرطة الترجمة

ترجمة: آية مصطفى خالد

و

ا.د. كاظم خلف العلي

استاذ اللسانيات و الترجمة – كلية الآداب – جامعة البصرة kadhimalali@yahoo.com

تعني الديمقراطية في أبسط معانيها حكم الأغلبية، و ممارسة الأفراد للسلطة لتحقيق آمالهم ورغباتهم الخاصة. و في الترجمة ، تمارس الأغلبية السلطة على عملية الترجمة من خلال الخطوات المختلفة بدءا باختيار الأعمال المطلوب ترجمتها و مرورا باختيار المترجمين “الناجحين” للترجمة واستراتيجية الترجمة المناسبة للتطبيق. و للأغلبية أيضا رأي في الشكل النهائي للترجمة وسعر الكتب ذات الأغلفة الورقية paperbacks وكتب الأغلفة المقوى hardcovers.

و بحدود علمي فإن المترجم الأول الذي قام بدمقرطة الترجمة هو اللاهوتي مارتن لوثر Martin Luther الذي قام بدورا محوريا في فترة الإصلاح . وكانت الخطوة الثورية التي اتخذها لوثر هي ترجمته للعهد القديم والعهد الجديد لاحقا إلى اللهجة الألمانية الشرقية الوسطى ، وهي لهجة اقليمية واسعة و تستعملها شريحة كبيرة من الشعب الألماني. إن استعمال اللغة العامية لا يزال مستنكرا من قِبَل رجال الدين ، بما فيهم رجال الدين المسلمين، نظرًا لأن اللغة العامية غالبًا ما يُنظر إليها على أنها فساد يلحق باللغة القياسية. و بسبب هذه الخطوة الديمقراطية وبسبب إضافة بعض الكلمات القليلة لأغراض الوضوح والكلمات النقية ، تعرض لوثر لانتقادات شديدة من الكنيسة.

لقد اتهم لوثر بتغيير كلمات الله غير القابلة للتغيير والمقدسة. و من الأمثلة النموذجية على اتجاه لوثر الديمقراطي في الترجمة هو الاقتباس المشهور أدناه الذي يثني فيه على استعمال لغة الأشخاص العاديين:

يجب أن تسأل الأم في المنزل ، والأطفال في الشارع ، والرجل العادي في السوق [كذا] و تنظر إلى أفواههم ، وكيف يتحدثون، وتترجم بتلك الطريقة. عندها فقط سيفهمون أنك تتكلم معهم باللغة الألمانية.

و يمكن رؤية الخطوة الثانية نحو دمقرطة الترجمة في اقتراح شلايرماخر للطريقتين المتاحتين أمام المترجم الحقيقي. و يقول شلايرماخر عن الطريقتين”إما أن يترك المترجم الكاتب بسلام كلما أمكن و ينقل القارئ باتجاهه، أو إنه يترك القارئ بسلام وحده كلما أمكن وينقل الكاتب نحوه “.

أما الخطوة الثالثة المهمة في دمقرطة الترجمة فقد تبناها المترجم الأمريكي ومنظّر الترجمة العملاق يوجين نايدا Eugen A. Nida . فمن خلال إدخال استراتيجيته للتكافؤ الديناميكي dynamic equivalence على أساس مبدأ التأثير المتكافئ equivalent effect يقال أنه أدخل المستقبلين في صلب معادلة الترجمة. و بالنسبة لنايدا ، فإن رسالة النص الهدف TT يجب أن تكون مصممة وفقاً للاحتياجات اللغوية والتوقعات الثقافية للمستقبلين. و يجب القيام بهذا بأكثر الشروط طبيعية. و من أجل تحقيق الطبيعية naturalness ، و هي أحدى المتطلبات الأساسية لنايدا ، فإن التعديلات في المفردات والقواعد و الإشارات الثقافية ضرورية للغاية. وقد عارض كل من خبراء الترجمة و رجال الدين على حد سواء وجهة نظر نايدا هذه.

و ينتقد البروفيسور إدوين جنتزلر Edwin Gentzler ، في كتابه “نظريات الترجمة المعاصرة Contemporary Theories of Translation” التكافؤ الديناميكي على أنه يخدم مصالح المسيحية البروتستانتية والخطاب المهيمن فيها . ومن المفارقات أن رجال الدين يهاجمون نايدا لأن التكييف الذي يراه نايدا ضروريا لتحقيق الأثر المتكافئ و لأجل كسب المزيد من الأفراد للمسيحية يُعتبر تغييرًا لكلمات الله ، وبالتالي فإن الأشخاص المتورطين في هذا الأمر يتجهون نحو تدنيس المقدسات.

لقد كانت استراتيجية شلايرماخر في التطبيع naturalizing ، التوطين domesticating في رؤية لورنس فينوتي Lawrence Venuti ، مثيرة للجدل دائما. و بالتدقيق في استراتيجية نايدا للتكافؤ الديناميكي ، يتساءل عالَم الترجمة الشهير بيتر نيومارك Peter Newmark عما إذا كان ينبغي تقديم كل شيء جاهزا و على طبق للقراء.

النص الأصلي لكاظم خلف العلي مع الإشارة بالدين لكتاب جيريمي مندي “تقديم دراسات الترجمة”

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close