موقع إخباري: محدّدات الأمن والخدمات تعيق عودة المسيحيين إلى الموصل

ترجمة/ حامد احمد

بحلول تاريخ 17 حزيران تمر الذكرى الخامسة لأحلك أيام مرت على مسيحيي الموصل في سهل نينوى عندما اجتاح مسلحو تنظيم داعش الإرهابي مناطقهم وخيّروهم بين ترك دينهم او دفع الجزية او الموت، ما دفع الى حدوث موجات هجرة جماعية،

حين قررت أكثر من 3000 عائلة مسيحية من بين ما يقارب نصف المليون مقيم ــ من مختلف الديانات ــ مغادرة بيوتهم وترك أملاكهم بحثاً عن ملاذ آمن في مكان آخر حيث توجه أكثرهم الى عاصمة إقليم كردستان. واستناداً الى منظمةOpen Doors الخيرية المعنيّة بمساعدة المسيحيين، فإن 25 عائلة مسيحية فقط بقيت في الموصل عام 2014، إما بسبب كبر سنّهم او لكونهم غير قادرين على الهروب .

يقول القس سام، الذي جاء الى أربيل قادماً من الموصل، إن “الدمار كان هائلاً، كانت أياماً صعبة بالنسبة لنا، المسيحيين، أن نرى أعداداً هائلة من المهجّرين منتشرين في الشوارع حيث افترشوا الحدائق والساحات العامة والكنائس. رأيت أناساً بحقائبهم فقط وهم يبكون، شعرت باليأس في حينها. ”

بعد ذلك سارعت جمعيات ومنظمات خيرية، من بينها منظمة أوبن دورز، لمساعدة المهجّرين والنازحين بتوفير فرص عمل لهم للتخفيف من الأزمة من خلال قروض صغيرة توزع من خلال كنائس لعوائل بدأت بعمل تجاري يوفر لهم دخلاً مستقراً .

وتمكنت عوائل مسيحية من خلال هذه القروض من فتح محال حلاقة وبقالة ومشاريع زراعية وتربية نحل لإنتاج العسل. لقد ساعدت هذه القروض في استعادة المهجّرين لكرامتهم وتحقيق استقلاليتهم . نشوان.. اعتاد أن يعمل قبل هروبه هو وعائلته من داعش في مجال تقطيع الحجر لأغراض البناء، وهو الآن يعمل برفقة 50 عاملاً آخرين من زملائه في معمل لتقطيع الحجر تم إنشاؤه باستخدام منحة من منظمة أوبن دورز .

قال نشوان: “منذ 20 عاماً وأنا أعمل في هذا المجال، فجأة لقيت نفسي بدون عمل، ولم تكن لدي أية وسيلة لرعاية عائلتي، زوجتي وأطفالي الثلاثة، إنهم يعتمدون على دخلي وكنت متخوفاً على مستقبلنا في هذه البلاد خصوصاً عندما رأينا الكثير من العوائل اختارت الهجرة خارج البلد. ”

المشرف على المعمل، يوسف، وصف كيف أن توفير فرص عمل للمتضررين من نازحين ومهجرين يعتبر عاملاً مهماً جداً في تحديد قرارهم بين الهجرة أو البقاء . أضاف قائلاً: “معظم المنظمات توفر الطعام وبعض الأموال، هذه الأشياء لا تبقى بعد أن يتم استهلاكها وصرفها، ولكن هذا المشروع يوفر أملاً للمستقبل بوجود دخل يعين رب الأسرة. جميع هؤلاء العمال قادرون الآن على إعالة عوائلهم. نحن نأمل أن نجعل ذلك سبباً للبقاء في البلاد وعدم المغادرة. ” رغم ذلك فإن كثيراً من المدن والبلدات المحررة ما تزال تعيش أوضاعاً صعبة فالكثير من البيوت والأعمال التجارية دُمرت وتحتاج الى إعادة إعمار وتأهيل .

تكاليف المعيشة عالية والعثور على عمل ما يزال يمثل تحدياً، العبء المالي على العوائل كبير وكثير منهم لا يقدرون على تسديد بدل إيجار او شراء دواء، وكثير من الأطفال ما يزالون غير قادرين على الذهاب الى المدرسة .

في عام 2018 قامت منظمة أوبن دورز مع شركاء من كنائس محلية بإصلاح 1051 بيتاً في العراق. وقال الأب أيمانويل كلو، في تصريح لجمعية حقوق الإنسان، انه بسبب انعدام الخدمات وبقاء كثير من البيوت بدون تعمير فقد رجعت 50 الى 70 عائلة فقط من المسيحيين الى الموصل . وأضاف قائلاً: “أغلبهم من المسنين. تأسيس مدرسة للمسيحيين قد يجذب كثير من العوائل لفكرة العودة، أو أن يكون هناك مستشفى ومنطقة خاصة بهم للعيش.” رائد.. محاضر سابق في جامعة الموصل، يقول إن الموصل ما تزال ينقصها الكثير من الخدمات، وهي ليست آمنة بشكل كامل، بحيث يمنع ذلك الكثير من العوائل من العودة. لكنه رغم ذلك يقول إن المساعدات التي تلقّوها ساعدتهم في البقاء عبر تحديات الأوقات الصعبة .

ومضى بقوله: “نشكر جميع المنظمات والجمعيات الخيرية التي وقفت بجانبنا أثناء أوقات المحنة. إن هذه المساعدات ساهمت في جعل كثير من العوائل المسيحية تغيّر فكرة الهجرة وإنها ساهمت أيضاً في تعزيز ثقة المسيحيين بأنفسهم والحفاظ على كرامتهم. ”

عن: موقع كرستيان تودي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close