حكومة العراق «ناقصة» أربع وزراء .. هل يسير عبد المهدي على خطا المالكي؟

يخيم هدوء قاتل على رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي والبرلمان العراقي، بشأن استكمال التشكيلة الوزارية التي توقف عدّادها عند 18 وزيرًا من أصل 22، فيما ذكر نواب في البرلمان أن ملف استكمال الحكومة سيُعاد إلى الواجهة بعد عطلة عيد الفطر، وهو ما شكك فيه مراقبون للشأن العراقي.

وخلت جلسات البرلمان الثلاث التي سيعقدها الأسبوع المقبل من ملف استكمال التشكيلة الوزارية، إذ أظهرت وثائق اطلعت عليها اليوم الأحد، جداول أعمالٍ «حافلة بالفقرات» تصل إلى 25 فقرة خلال الجلسات الثلاث، أبرزها قانون المحكمة الاتحادية وإنهاء عمل مجلس المفوضين في شبكة الإعلام العراقي.

وأجاز البرلمان العراقي 18 وزيرًا على مرحلتين، فيما حالت الخلافات والتقاطعات الساسية دون تمرير بقية الوزراء، وهم العدل، والتربية ، والداخلية والدفاع، إذ أن الخلافات داخل المكونات تعاظمت مؤخرًا، خاصة بعد انهيار تحالف المحور الوطني، الذي كان يجمع الكتل السنية، وانشقاق رئيس البرلمان محمد الحلبوسي عنها لإعادة إحياء ‹تحالف القوى العراقية›.

تأخير حسم الكابينة «خرق دستوري»

بدوره اعتبر النائب عن كتلة ‹سائرون› جواد الموسوي، أن تأخر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في حسم المرشحين للوزارات الشاغرة «خرق دستوري».

وقال الموسوي في بيان إن «تأخر رئيس الوزراء في حسم وإرسال مرشحيه لباقي كابينته الوزارية هو خرق واضح للدستور ودلالة على ضعف كبير في إدارته وتصديه للمسؤولية».

وأضاف، أنه «ثبت في أكثر من موضع ومناسبة عدم قدرة رئيس الوزراء على تجاوز تأثيرات الدول المجاورة وضعف في إدارة حازمة لهذا الموضوع»، لافتًا إلى أن «السلطة التشريعية البرلمانية قادرة على حسم اختيار ما تبقى من الكابينة الوزارية خلال أسبوع واحد فقط فيما لو تم إرسال ٣ إلى ٥ مرشحين من قبل رئاسة الوزراء لكل وزارة».

ويرى محللون سياسيون أن التمهل الحاصل بين الكتل وعبد المهدي يعود إلى أن الوزارات في العراق عادة يمكن أن تسير دون وجود وزير، خاصة تلك العسكرية التي يؤدي أعمال الوزارة فيها وكيلها فيما يتعلق بوزارة الداخلية، أو قائد أركان الجيش بالنسبة لوزارة الدفاع، إذ حضر رئيس الأركان عثمان الغانمي عدة اجتماعات رفيعة المستوى بصفته ممثلًا لوزارة الدفاع.

ويلفت معنيون في الشأن العراقي إلى أن مسألة تأخير عدة وزراء من الحكومة منهج مستمر منذ ولايات نوري المالكي، التي ترك فيها وزارتي الداخلية والدفاع دون وزيرين، ما تسبب بدخول داعش إلى محافظة نينوى، دون أن يحاسبة أحد في البرلمان العراقي.

ومع بدء عطلة عيد الفطر أعلن نواب في البرلمان عزمهم بدء حراك واسع مع استئناف مجلس النواب جلساته، بشأن استكمال التشكيلة الوزارية.

وكشف النائب عن تحالف ‹البناء› حسين عرب عن إبلاغ رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي خلال لقاء جمعهم به في اليومين الماضيين بأنه سيقدم أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة حتى لو لم يحصل توافق بشأنها.

وأضاف عرب، خلال تصريح صحفي «نحن كنواب عن محافظة بغداد أبلغنا عبد المهدي بأننا سنصوت على مرشحيه للوزارات الشاغرة إذا كانوا ضمن السياقات القانونية والدستورية»، مؤكدًا أن «عبد المهدي قادر على تقديم المرشحين للوزارات بدون توافق».

لكن النائب عن تحالف الفتح محمد البلداوي نفى وجود أي اتفاق سياسي لملء الوزارات الشاغرة في حكومة عادل عبدالمهدي بعد عطلة عيد الفطر.

وقال البلداوي في تصريح، إن «التوافقات السياسية لم تتوصل إلى أي نتيجة حتى الآن بشأن استكمال الكابينة الوزارية في حكومة عبد المهدي بعد عطلة العيد»، مبيناً أن «الأمر لا يزال صعبًا جداً وسيأخذ وقتاً طويلاً».

تأثير على الأوضاع الأمنية

لكن المحلل السياسي وائل الركابي يرى أن «الاشتباك السياسي الحاصل بشأن استكمال الحكومة بدأت آثاره تنعكس على الشأن العراقي، خاصة الوزارات الأمنية، حيث شهدت محافظات كركوك والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى، خلال الفترة السابقة خروقات أمنية، وتعرضات لعناصر داعش، وهو ما يعني أن الوضع الأمني في العراق معرض للانفلات في أية لحظة، وعلى عبد المهدي والكتل السياسية إدراك حجم الأزمة التي يمر بها البلد، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة».

وأوضح الركابي في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «عقدة الخلافات بين الكتل السياسية اشتدت بشأن الوزارات، وانتقلت الخلافات إلى داخل المكوّنات نفسها، بعد أن كانت بين كتلٍ وأخرى، فهناك خلاف سني – سني بشأن وزارتي الدفاع والتربية، وهناك خلاف شيعي – شيعي بشأن وزارة الداخلية، فضلًا عن الخلافات الكوردية بشأن وزارة العدل».

ولفت إلى أن «التحالفات الحالية هشّة بشكل واضح، ويجب الإسراع في تمرير بقية الوزراء قبل انهيارها، ما يعني الدخول في نفق مظلم، والعودة إلى المربع الأول».

وما زال التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر يبدى اعتراضًا على اختيار فالح الفياض وزيرًا للداخلية، فيما يقول نواب من التيار إن الاعتراض على الفياض لا يتعلق بمسألة شخصية، وإنما بأدائه الإداري، وكفاءته لتسلم وزارة الداخلية.

لكن آخرين يردون بأن اعتراض الصدريين «لا محل له من الإعراب»، إذ أن الفياض يتسلم حاليًا ثلاثة مناصب في الحكومة، وهي رئاسة هيئة الحشد الشعبي، ومستشارية الأمن الوطني، ورئيس جهاز الأمن الوطني، دون أن يبدي الصدر اعتراضًا على تسلم الفياض تلك المناصب، أو يدعو لإقالته منها، وهو ما اعتُبر من أوساط معنية ازدواجية في التعاطي مع شخصية الفياض.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close