محاكمة الزعماء بين الاستحقاق والمصلحة العامة

منذ إن عصفت بنا ما يعرف بالربيع العربي المشوؤم شهدنا سقطوا عدة أنظمة حكم عربية، ولم تنتهي المسالة عند هذا الحد ، بل تمت محاكمة بعضهم ، وسيتم محاكمة الآخرين خلال الفترة المقبلة .

ما أهمية محاكمتهم ؟ ، وما هو الأهم من محاكمتهم من اجل المصلحة العامة للبلد وأهله ؟ .

قطعا وبدون أدنى شك يجب محاسبة ومحاكمة هذا الصنف من الحكام اللذين استولوا على مقاليد الحكم والسلطة لأكثر من خمسة وعشرون عاما ، ونصبوا أنفسهم مماليك لدولهم ، ومنها من نصب نفسه وليا لله في أرضه ، وإنهم خط احمر لا يمكن تجاوزه أو التقرب منه ، لأنهم أئمة مفترضين الطاعة ، ولا يجوز شرعا الاعتراض على حكمهم ،ولم يكتفوا عند هذا الحد ، بل جعلوا الحكم يتوارث بين الأب والابن والأخ ، سكنوا القصور الفاخرة ، وحكموا شعبهم بقوة السلاح والخوف والترهيب ، والسجون كانت مقرا للأحرار ، والتهجير والهجرة مكان أمنة لمن يقولوا كلمة حق ضدهم ، والخوف من ظلهم واضطهادهم ، لكن هناك أمر أهم من محاكمتهم ، وهو بيت القصيد .

لو أخذنا تجربة احد الدول العربية التي حاكمت رئيسها السابق كدليل أو حجة ، ونرى الفترة الزمنية التي استغرقت حوالي ثلاث سنوات أو أكثر ، وتم الحكم بإعدام ، ثم التمييز على هذا الحكم ، لتكون البراءة له من اغلب التهم المنسوب إليه إذن ماذا تحقق ؟ أو ما هي النتيجة ؟ ، لهذا الأهم من هذه المحاكمة ومن اجل إن لا تتكرر نفس المعاناة بان يعمل الجميع على زرع ثقافة أو وعي للحكم والمحكوم ، والاستفادة القصوى من التجارب المريرة السابقة بان الحكم واجب أنساني أولا ، وان عليك مسؤوليات اتجاه الرعية شرعية ووطنيا ثانيا ، والحكم قياس إلا من خلال النتائج والأداء الذي يصب في مصلحة الشعوب في أخر المطاف لفترة معينة ، وترك المجال أو الفرصة للآخرين ، لأنه الحكم ليس حكرا على احد ،وبحاجة

إلى تغير مستمر في الفكرة والنهج من اجل إن يكون في مصلحة الأمة، وإنما تداول للسلطة بشكل سلمي، وان هناك حساب وعقاب لمن يخالف التشريعات والقوانين النافذة ،وعلى الشعوب إن تدرك بان واجبها لا يقتصر على مجرد رمي قصاصة صغيرة في صندوق ، وبعضها ليومنا محرمة من هذا الحق ليومنا هذه ، وان الحاكم مسوؤل أو موظف كأي مسوؤل أخر يعمل في مؤسسات الحكومة ضمن اطر وتعليمات الدولة له حقوق وعليه واجبات ، والاهم خلال فترة زمنية محددة وتنتهي فترة حكمه، وهي مسو ولية كبيرة جدا على الكل، وواجب على كل محب لبلده وأهله في تغير هذا الواقع المرير من اجل مصلحة الجميع .

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close