فلسفة الاستقالة في منطق دولة رئيس الوزراء

الدكتور عبدالقادر العبادي

جامعة وين استيت الأمريكية [email protected]

تعددت المذاهب والمتجهات السياسية في الأنظمة العالمية المعاصرة في منطقية الأسباب الموجبة التي تدفع برؤساء الحكومات ذوات النظم البرلمانية إلى تقديم استقالاتهم.

يتباين كل ذلك على وفق منظورات المؤسساتية والحزبية والدستورية بالإضافة إلى ما يكمن خلفها من أجندات داخلية وخارجية قد تتأثراً مدّاً أو جزراً في متجهات (بوصلة الدولة الثمانية) وقدرتها الإدارية والسياسية والاقتصادية حسب (مؤشرات الشفافية والمهنية والكفاءة والقيادية) في تنفيذ البرنامج الحكومي المعروض تحت قبة البرلمان للتصويت عليه واكتساب الشرعية.

على سبيل البيان هذه بعضٌ من بيانات رؤساء الوزراء الذين قدموا استقالاتهم من مناصبهم لأسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية وإخفاقات في تقديم البرناج الحكومي وسواها كما رصدتها القنوات الإعلامية:

· استقال رئيس وزراء بريطانيا (ديفيد كاميرون) بناءً على نتائج استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي حيث تعهد كاميرون بتقديم استقالته إلى (الملكة إليزابيث) في حال اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقد نفذ وعده خلال مؤتمر صحفي رسمي عقده بهذا الخصوص.

· استقال رئيس وزراء أيسلندا (ديفيد سيغموندور غونلوغسون) من منصبه بناءً على مخالفات مالية وعمليات تهرب ضريبي.

· استقال رئيس الوزراء الإيطالي (ماتيو رينزي) من منصبه بناءً على رَفْضِ الاستفتاء الشعبي الإصلاحات السياسية التي كان يريد إقرارها في البلاد.

· استقال رئيس الوزراء النيوزيلندي (جون كي) لأسباب عائلية على الرغم من تميزه بقدرةٍ قيادية عالية وشعبية واسعة.

· استقال رئيس وزراء أرمينيا (هوفيك إبراهاميان) من منصبه معللاً ذلك بأن بلاده تحتاج إلى سياسات اقتصادية جديدة تنقذها من حالة الركود.

· استقالت رئيسة وزراء بريطانيا (تيريزا ماي) من منصبها كرئيسة حزب المحافظين البريطانيين ورئيسة الحكومة البريطانية بعد خلافات حادة بين أعضاء حكومتها وحزبها المحافظ بخصوص ملف انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي.

· وأقول ـ بعد ذلك ـ إنّ القادة الجيدين يعرفون متى يجب عليهم أن يتخلّوا عن مناصبهم والاعتزال بعيداً عن الوظيفة والسياسة بكل مهنية وشفافية واقتدار.

بناء على ما تقدم فإن الاستقالة تمثل أعلى درجات الشفافية في العمل السياسي والحكومي وخصوصاً في دولة المؤسسات الإنسانية التي تُقاد مفاصل الدولة فيها على وفق موازين التجرد والنزاهة والموضوعية والكفاءة والمهنية في أعلى صورها الجوهرية التكوينية بعيدة عن المصالح الشخصية والمراهنات والمجاملات التي أنتجت حكومات هزيلة مشلولة وشعوباً تئن من الأمراض والفقر وسوء التعليم.

الاستقالة في ميزان السياسة العالمية حالة صحية جوهرية ديمقراطية شفافة وليس عيباً أو جناية. إنها اعتراف بمحدودية القدرة على الأداء لأسباب عدّة بعضها معلن وأخرى خفية بغية فسح المجال أمام الآخرين لتولي المهمة بشكل أفضل وإدارة الأشرعة على وفق متجهات تنفيذ البرنامج الحكومي ورياحه العاتية في سياقات واضحة المعالم.

الاستقالة هي ثقافة عالمية عملاقة في موازين الدول الكبرى التي تمتهن الديمقراطية وتوظفها لخدمة الإنسان بغض النظر عن الجنس واللون والمتجهات المذهبية والدينية والفكرية والإثنية والقومية والطائفية والانتمائية والحزبية والكتلوية.

المَعيب في السياق السياسي العالمي ومنظورات المنطق الدولي العام هو التشبث بالمنصب رغم حالات الإخفاق المرافقة عبر أقبية الزمن في تطبيق البرامج الحكومية المعلنة للشعب وأمام البرلمان. أما المراوحة ومحاولات إقناع الذات بتمديد الزمن وعدم الاعتراف بالقدرات والكفاءات الذاتية فهو العيب بحد ذاته. وعلينا أن ندرك أن الديمقراطية والشفافية والمهنية والكفاءة ليست مصطلحات مجردة إنما صيغ عملية تطبيقية تبدأ من الذات الإنسانية وتنتهي إلى الذات المجتمعية.

(عادل عبدالمهدي) رئيس الحكومة الاتحادية من خلال القراءة في سيرته الذاتية والنفسية والسياسية والاجتماعية والأكاديمية يحترم ثقافة الاستقالة التي أفصح عنها عندما يصل في برنامجه الحكومي إلى مسارات متشظية. فقد استقال مرتين في حكومتين متتاليتين الأولى من منصب نائب رئيس الجمهورية عام 2011م والثانية من منصب وزير النفط عام 2016م إلى جانب استقالته من عضوية (المجلس الأعلى الإسلامي) قبل تأسيس ( تيار الحكمة الوطني).

هذا في تقديري يمثل مرحلة متقدمة من النضوج الفكري والعقائدي والإداري والقيادي حينما يكون في عمق قاعه يمثل قرارة الجوهر وشفافية المتجهة

ومهنية القرار ونقاء السريرة وحيوية وعدالة المعتقد مما أتوسمه وأراه في هذه الشخصية القيادية الهادئة وهي تواجه شبكة عنكبوتية عملاقة من التشظيات الداخلية والخارجية المبنية على أنظمة المحاصصة وتداخلات الأحزاب التي تعوم على ريع استهلاكي أرهق العراق بديونه بين ثنائيتي التضخم والانكماش غير المستقرين ومافيات فساد مركّب أسست لثقافتة مجتمعياً واستأثرت بالمال العام وسخرته مغنماً لها وتفرعاتها العائلية وسلالاتها العرقية والمذهبية. إلى جانب كل هذا فقد ورث (الرجل) دولة مؤسسة على مناصب أغلبها يُدار بالوكالة موَرَّثة لجماعات وعائلات وأحزاب وهي تتربع على قمم هيئات ومؤسسات تُعتبر عصب الحياة الرئيس في البلدان العالمية المتقدمة.

كان على (دولة رئيس الوزراء) الذي يحمل فكراً اقتصادياً وأكاديمياً مؤسساتي وتجربة قيادية أن يتصدى لكل هذا ، وفي ظنه أن الأحزاب والكتل التي فوضته وأعطته الضوء الأخضر على أن تكون بمعيته تاركة الخيار له في المضي ببرنامجه الحكومي واختيار كابينته الحكومية ستكون صادقة معه بل بالعكس أغلبها بعد ذلك وقفت ضده لتوهم الشعب بزهدها في التخلي عن رغباتها العملاقة في الاستئثار بالمناصب والمكاسب والمال العام.

إذا أريد للعراق أن يقف شامخاً كما كان أرضاً للرافدين وبلاد السواد وما بين النهرين حضارة وتراثاً وموطن الرسل والأنبياء وصانع أول قوانين البشرية وأبجديتها وعلى من يريد أن يؤسس لثقافة الديمقراطية والمؤسساتية وبناء دولة الإنسان أن يتخلى عن (الأنا) الذاتية ويقف مع (عادل عبدالمهدي) رأس الحكومة الاتحادية من أحزاب وكتل وتيارات تشد من أزره للمضي ببرنامجه الحكومي وعلى البرلمان أن يكون نقياً في رؤياه باعتباره ممثلاً للشعب ناقداً بشفافية أي توجه لا يخدم هذا الشعب سواء كان من (عادل عبدالمهدي) أو من الكتل والتيارات التي ينتمون إليها. لكن أنّى له ذلك وأعضاؤه يمثلون أحزابهم أولاً ويأتمرون بإمرتهم ويسعون جاهدين إلى تحقيق توجيهاتهم وكل هذا يؤدي إلى التقاطع في جعل ثلاثية (الشفافية والمهنية والكفاءة) خارج أسوار الحكومة.

الكابينة الوزارية بعد شهور عدة من تلاوة البرنامج الحكومي أمام البرلمان كسيحة مشلولة الأطراف حيث هذا العراق العظيم بكل إرثه وحضارته وعلمائه وكفاءاته العملاقة لا زال يفتش منذ شهورعن أربعة مهنيين كفوئين يمتازون بالشفافية والموضوعية والتجرد والنزاهة لتولي حقائب(الدفاع والداخلية والتربية والعدل)!

أتذكر عندما كنت أدرس الدكتوراه في بريطانيا التقيت أستاذي المشرف بعد أسبوع من وصولي إلى لندن في المتحف البريطاني فجلسنا نتحدث بشكل عام عن أمور اجتماعية وعلمية وثقافية وعرجنا على دراستي للدكتوراه فقال مبتسماً وهو يحدثني بهدوء العلماء أتوقع أنك ستكون من أوائل المتفوقين في دراسة الدكتوراه فأطرقت صامتاً وسألته كيف ذلك وأنت حديث المعرفة بي؟ فقال إن كثيراً من الطلبة الذين درسوا في الجامعات البريطانية كانوا من (العراقيين) على وجه الخصوص وقد أثبتوا جدارتهم وقدراتهم الهائلة في البحث العلمي والابتكارات وسجلاتهم لازالت محفوظة لدينا (موضع فخر واعتزاز) في الجامعات البريطانية. وأضاف قائلاً: ليس غريباً على العراقيين ذلك فهم يقفون على إرث حضاري عملاق.

وفعلاً بعد مضي ثلاث سنوات قدمت أطروحة دكتوراه نالت إعجاب اللجنة المشرفة على المناقشة التي قال رئيسها وقتذاك لم نأت اليوم لمناقشتك بل لنقف على الكيفية التي أنتجت بها هذا العمل العلمي الأكاديمي المتميز باستخدام الكومبيوتر في الدراسات اللسانية المعاصرة بالرغم من عدم انتشار الكومبيوتر في السبعينات بشكل واسع. وأردف نعرض عليك أن تختار العمل في أي من الجامعات التي نعمل بها بصورة العقد الذي يرضيك. أطرقت برهة ورفعت رأسي قائلاً بالإنجليزيةThere is no place like home!

ومرة صافحني أحدهم كنت قد التقيته مؤخراً في العراق قائلاً أهنئك يا دكتور عبدالقادر على شجاعتك يوم رشحت لمنصب رئيس الجمهورية في العام 2014م إلى جانب دكتور فؤاد معصوم ودكتور برهم صالح بعد مرور اسمك

بالمسائلة والعدالة وهيئة النزاهة حيث أخبرني بذلك أحد أعضاء البرلمان آنذاك ممن يعرفونك جيداً قائلاً لي أنا على معرفة جيدة بالدكتور عبدالقادر وهو يستحق هذا المنصب وقد وقد فرحت به كثيراً نظراً لمعرفتي بنزاهته وموضوعيته ومهنيته وقررت أن أعطيه صوتي في حال عرضه مع بقية المرشحين للتصويت تحت قبة البرلمان.

ليس ذلك عرضاً ذاتياً فهناك كفاءات عراقية كثيرة مستقلة متوفرة بغزارة في (عراق الحضارات) فامنحوا يا رؤساء الكتل والأحزاب رئيس الحكومة الاتحادية ولو لمرة واحدة الفرصة لكي يختار مايراه مناسباً للمناصب ودعوه ينهي (دولة الوكالة) و(الدولة العميقة) و (دولة المحاصصة) فقد بلغ (السيل الزبى والمدية المِحَزّ)!

كثير من الباحثين والإعلاميين يتحدثون عن النافذة الألكترونية لرئيس الحكومة الاتحادية بشيء من (عدم القناعة كمسلَّة للاختيار) التي ارتضاها متجهاً لحسن الاختيار حينما منحه البرلمان الثقة بل يعتبرونها سابقة غير مطروقة لكنها في الواقع بوابة نقيّة يتم من خلالها (فلترة) الكفاءات. وأنا أتذكر كواحد من الكفاءات المهنية في ذلك الوقت قدمت أوراقي وسيرتي الذاتية عبر هذه النافذة الألكترونية وجائتني رسالة موقعة من (عادل عبدالمهدي) تؤكد إمكانية الاستفادة من طاقاتي وخبراتي وطروحاتي. لكن يبدو أن المحاصصة ضايقت المسار الألكتروني.

أقول بصراحة لقد تعب العراق والعراقيون من سنوات القهر داخل وطنهم والغربة والترحال وشظف العيش فثروات العراق لا يمكن أن تنفذ حتى يوم الدين فإلى متى يعيش العراقيون أياماً سوداء وهم يلهثون وراء لقمة العيش أغلبهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء بل الأحسن حالاً منهم أولئك الذين يسكنون في (مدن الصفيح) ويلتقطون أرزاقهم من (أكوام القمامة)!

امنحوا يا قادة الكتل والتيارات والأحزاب (عادل عبدالمهدي) ولو لمرة واحدة الفرصة ليبني لنا دولة المؤسسات وكونوا إلى جواره وشدوا من أزره فالعراق

وطن الجميع وكلكم يعلم علم اليقين لو رحلنا حول العالم نرى العراق شامخاً بحضارته وتراثه في المتاحف والمؤسسات بل حتى أن بعض دساتير الدول ارتكزت على معطيات حضارة بلاد وادي الرافدين.

نحن نعلم وأنتم تعلمون أن ترشيح رئيس الحكومة الاتحادية جاء بعد مخاض توافقي عسير (مرشح تسوية) وليس عن طريق الكتلة الأكبر بعد أن تشعبت الرؤى واحترقت صناديق وبيعت مراكز انتخابية وشاع التزوير وكان العد اليدوي بمثابة ذر رماد في العيون الرمداء ومشاركة شعبية لم تزد على الحدود الدنيا 25% أو أكثر من ذلك بقليل أعقبتها مظاهرات حاشدة انطلقت شرارتها من الجنوب البصري التي أحرقت أوراق (حيدر العبادي) ولحق به آخرون ممن يرومون الترشح لمنصب رئاسة الحكومة الاتحادية وحينها قال السيد مقتدى الصدر (أعزّه الله) قولته الشهيرة (إن العراق أكبر من الكتلة الأكبر).

دعو رئيس الوزراء يمضي في أجندته بدلاً من أن تضيّقوا عليه المسار افسحوا له يفسح الله لكم واطرحوا جانباً آلياتكم السابقة في تشكيل الحكومة فالعراق ليس (كعكة) بل أرضاً وحضارة وشعباً عملاقاً في مواقفه عبر التاريخ وآل بيت وأضرحتهم التي يحج إليها الزائرون من كل فج عميق وموطن الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء. لقد ورث (الرجل) تركة ثقيلة كان للإرهاب فيها قد أكل (الأرض والناس والتاريخ) وخزينة مفرغة إلا من (دراهم معدودة).

إني أرى (دولة رئيس الوزراء) يمتلك رؤيا سياسية وحنكة جديرة بالاستثمار ومعرفة ودراية قيادية تمكنه من إعادة رسم الخارطة العراقية المعاصرة لينعم العراقيون بدولة تفخر بها الأجيال على مر العصور.

أنا أعلم أن بعضاً من المتصفحين ينعتون ذلك مبالغة في الوصف لغاية في نفس (يعقوب). وما كان ذلك بعضاً من منظوراتي فضلاً عن أنه ليس عيباً على الكفاءات التي تجد في نفسها القدرة على العطاء وخدمة العراق أرضاً

وشعباً وحضارة أن تطرح أجندتها فالسنابل الملأى بالحَب تبدو منحية الرؤوس أما السنابل الفارغة فتبقى شامخة بخلوها من العطاء!

كانت أولى أولويات (الرجل) تهدئة عنفوان الشارع العراق وتحسين الحد الأدنى من الخدمات ومهادنة الشركاء وتنقية الأجواء ونزع فتيل الشكوك والحوار الهاديء مع جيران العراق ثم صار يحث الخطى نحو المتشابكات الأخرى بهدوء الساسة وحنكة القادة وحلم المفكرين.

نعم أقولها أنا أعرف رئيس الوزراء منذ دار نشره الصغيرة على الرغم من أني لم ألتقيه. فهو رجل يمتلك موجبات القوة والحيوية والقيادية وجدارة الحوار ويقف على إرث اجتماعي جدير بالاحترام والتقدير وآخر أكاديمي وثقافي وسياسي ورؤيا مستقبلية هادفة.

دعوه يتم برنامجه الحكومي وفق تصوره الخاص ومنطقية أدائه وعقلانية قيادته وراقبوا أداءه في جهة المعارضة الشفافة الهادئة الرزينة غير المبطنة حتى لا يبقى العراق يتوالد حكومات ضعيفة المتجه هزيلة المنبت محاصصاتية القرار.

دعوه يحدث توازناً نوعياً في تشكيلات مفاصل الدولة العراقية الحديثة على كافة المستويات الداخلية والخارجية وراقبوا الأداء عبر محطات مختلفة تتوافر فيها (تقوى الله) مصارحة ومكاشفة مبنية على صدق الملتقى ونصاعة الجوهر أمام الشعب حتى تُبرأُ الذمم أمام الله وآل البيت الطاهرين والأولياء والصالحين وعموم الشعب.

لنترك المعالجات الترقيعية والحلول الجزئية وسيناريوهات ممارسة الضغوط وفرض الإرادات والنقد الذي يهدم البيت العراقي فإن العراقيين طيبون أوفياء لا يستحقون كل هذا القهر الواقع عليهم والحيف الذي يلاحقهم في شتى مراحلهم العُمْرية.

نعم إنّ (عادل عبدالمهدي) لا ينتمي إلى الكتلة الأكبر ولكنه ينتمي إلى (العراق العظيم) بكل أطيافه اللونية.

على الرئاسات الثلاثة أن تكون محكمة في نسيجها متضامنة مع بعضها البعض من أجل العراق الذي تئن مفاصلة من قاعدة الهرم حتى عليائه من أمور ما أنزل الله بها من سلطان سواء بالداخل على صعيد الإقليم وبقية المحافظات أم في الواقع الخدمي والتنموي أم في مافيات الفساد المركب التي لم نشهد مَنْ وضَعَها في كفة ميزان المحاسبة والتدقيق منذ سنين القهر والرماد حتى الزمن الحاضرأم في المشغولية المحاصصاتية الوظيفية وسواها مما لا يخفى على العراقيين في مختلف أطيافهم.

استقالة (عادل عبدالمهدي) ليست في ميزان حسنات الصالح العام والفراغ السياسي والدستوري وخلط الأوراق وتشابك النسيج وهي بالتالي لا تصب في مصلحة هذا الوطن ذي الموروث الحضاري الذي كان ولا يزال مركزاً للإشعاع الفكري والحضاري لكل العالم.

هناك الكثير الذي ينتظر عادل عبدالمهدي وأعلاها شأناً (الثورة ضد الفساد المركَّب) الذي بات ينهش في أوصال العراق والعراقيين إلى جانب ملفات أخرى داخلية وخارجية ونزع مخالب ومرتكزات (الدولة العميقة) التي باتت (مافياتها) تهيمن على مفاصل العراق وثرواته.

دعونا نضع خلافاتنا الى جنب ونشد على أيدي بعضنا البعض من أجل العراق فمن لا وطن له كـ(حاطب في الظلماء). وإني لأرى بأن العراق يستحق من الجميع أن يقفوا إلى جوار (رئيس الوزراء) من أجل أن يمضي ببرنامجه الحكومي بعيداً عن سيناريوهات مضادة تتسبب في عقم العملية السياسية داخلياً وخارجياً. فارقوا (جنة العرش) و(السلطة والحكم) وتنازلوا عن (صولجان الملك) و(خزائن المال العام) فهي ملك العراق والعراقيين ولكن وفق أسس وضوابط شرعية وقانونية ودستورية.

أمام (رئيس الحكومة الاتحادية) مهام جسيمة أكبر من أي تصور وأن العراق بالنسبة للعالم بمثابة الرأس من الجسد لما يمتلكه من مناجم الثراء وعقول عملاقة ذات كفاءات ومهنية وشفافية عالية باعتراف العالم كله وهذه حقيقة يجب أن لا تغيب عن عقلانية الحدث.

انبذوا مثلث (المصالح الشخصية والحزبية والطائفية) وراقبوا (الدوافع الإقليمية التي تدفع مجريات الأمور صوب مصالحها) وقولوا أمام الرأي العام من عمق نفوسكم بصوت يسمعه الشعب بكل أطيافه : (يا عادل عبدالمهدي) أنت مخوّل دستورياً بالمضي في برنامجك الحكومي (حرٌّ فيما تختار من الكفاءات المهنية الشفافة) اختَرْ من تراه مناسباً ونحن لانعارض ذلك ولا نوجه خياراتك ولا نتدخل فيها طالما ارتضيناك رئيساً للوزراء. ليكن ذلك أمام البرلمان ولو لمرة واحدة وعلى مسمع من الشعب حتى يقف هذا الشعب المقهور على حقيقة ( إلى أين يراد بالعراق وماله العام)!

فإذا لوّح (عادل عبدالمهدي) بالاستقالة (فعلاً) فعلينا أن نقرأ زوايا الاستقالة من كل أبعادها دون النظر إليها من متجه (عقيم) لكي نشخص الخلل بجدارة وعدالة وإخلاص وصدق الانتماء ونعلنه بكل جرأة في مكاشفة ديمقراطية واضحة المعالم ( ولتكن ولو لمرة واحدة يتيمة أمام الشعب) لكي نكسب الشعب الذي منحنا ثقته ممثلين له تحت قبة البرلمان ونبرّيء ذممنا أحزاباً وتيارات ومكونات ونكون مخلصين لهذا الوطن العملاق في نظر الأمة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close