لماذا وكيف تَضَبَبَتْ ونًضٌبًت ذِهنية العراقي:

د. عبدالحميد العباسي

ماذا جرى *للي يقره المَمحي, اللي مفتِح باللِبن, اللي يلكفه َوهيَّ طايره*

طالما تساءلت وتسائل ُآخرون, لماذا لم يفقه العراقيون الاحداث وها هي تتقولب وتستقيم على سياق متواتر, منها لعبة تقسيم (تمزيق) شعب العراق الى عنصريات ومذاهب ليبرزَ هجينٌ مِسخٌ, اكراد وتركمان

وفوميات أُخر واستبدل العرب بمذهبين سُنَّة وشيعة وكأن الاكراد والتركمان ليسوا سنة واشد تمسكا بمذهبهم. هكذا أُسقط العامل العربي من المعادلة السكانية, فصار عرب العراق يقتل بعضهم بعضا ويسمون ذلك انتصاراً. وعُدنا الى الجاهلية الاولى.

وعندما أثارَ بعضُهم, مِن على فضائية ال ب.ب.سي العالمية, أثار مسألة أن الاكراد والتركمان

هم سُنة ايضاً وان التقسيم الذي أٌعتمِد, سيضاعف حقوق هاتين الفئتين, مرةً كقوميات ومرة كمذاهب, عندها طلعت علينا حكاية العرب السُنة وسلخ الانتماء العربي عن غيرهم من عرب العراق. في حين كان الاجدرُ اعتماد الهوية الوطنية, جامعة الجميع.

قالوا نريد شعباً فسيفساءً, نقوش والوان وقشور على الحيطان, هذا هو الفسيفساء, *فتنة* تُسِّرُّ الناظرين, فإذا بها*فتنة* لا تصيبن الذين ظلموا (وحسب) بل تلفُّ الجميع.

كيف رضيَّ الشعب بدستور كلُّهُ مزاغلٌ ومَطبات, دستور يقيم اقليما واحداً, كَيانُ *هذا لي وما لك, انا لك, فيه شريك*. ولا يقيم للبصرة, مُعيل كل العراق, لا يقيم لها اقليم, كي تبقي البصرةُ بئرَ نفطٍ ومقبرة احياء. كيف قبل شعبُ العراق بمحاصصة ادخلت الى البرلمان كُلَّ مَن هبَّ ودب, كُثرٌ منهم جهلاء والجاهل تحكمه غريزتان, الخوف والجشع, فكان ما كان. كيف رضي العراقيون ان يُختصرَ شعبٌ أبيٌّ الى يضعة أفرادٍ هم رؤساء الكُتل يختارون الى البرلمان ببغاوات تنطق بلسان رؤسائهم, اصحاب النعمة, فإذا البرلمان يمثل مصالح وتطلعات غير مشروعة لنَفَرٍ معدودين. هم رؤساء الكتل. وفي كل الاحوال لم تكن نسة من شاركوا في إنتخابات هذا المجلس, لم تكن لتزيد على 20% من السكان. لم يكن العزوف عن المشاركة في الانتخابات احتجاجا وحسب بل لامبالاة واحساسا بالاحباط واليأس.

تُرى لماذا هكذا يستكين الشعب وهو الذي لم يكن ليصبِر على ضيم وإن صَبَر, فإلى حين. قيل ان معاوية اوصى ابنه يزيد ان يُبدِلَ والي العراق كلَّ يوم ان اراد أهلُ العراق ذلك. فماذا جرى لاهلك يا عراق؟.

مشاهدت ميدانية

ومشاركة وجدانية ومعايشة أحداث جِسام مَرَّتْ بهذا الشعب ودراسة لحركة التاريخ, تُنبيكَ ان المواطن قد اصيب في كيانه الفكري والجسدي وان عمليت

الترويض وكسر الارادة قد أتَتْ أُكلهَا او كادت وان وراء تلك العوامل, الية بيولوجية توسلت بها, فما عي تلك الآلية وكيف تعمل؟

من, منا لم يسمع بمقولة *العقل السليم في الجسم السليم* بعنى ان الفكر السليم والذهنية المتوقدة لا تترعرع إلا في جسدْ مُعافىً, فإذا إعتلَّ الجسدُ بسبب سوء الغذاء أو نقصه او امراض أخر, مثلاً, فإن أضرارا بالغة قد تصيب الدماغ الذي يُعتقد أنه مَوطنُ *العقل* وآليته, فالسرطانات (وصار لدينا منها ومِن غيرها الوفرُ الوفير), كذلك نقص الفيتامينات وإمراض الغدد الصُم, قد تكون اضطرابات الفكر واعراضها, أول علائمها. والعكس صحيح ايضا **فالجسم السليم في العقل السليم* كما سنرى. عاش العراقي ولعقود (ومازال) في بيئة مُشبَعة بكل ما عُرف من ملوثات خطِرة, نفايات الحروب, (من مواد مشعة ومخلفات متفجيرات وما يطرح من اكداس القاذورات وما تنفثه المعامل والعجلات من معدوم المحروقات. وموجات التسمم والتسميم بالثاليوم والزرنيج والرصاص وهذا الاخير تنفثه العجلات وغيرها, ابخرة الرصاص هذه ننفذ الى الدماع خاصة عند الاطفال بسهولة لتحدث تخريباتٍ واسعة واعراض جسدية وفكرية, منها ما يبان على سلوك الطفل وقدراته العقلية. وهنك مُلوٍث آخر هو الزئبق الذي كان وراء كارثة بيئية ضربت طول البلاد وعرضها في سبعينات الٌقرن الماضي ومازالت تداعياتها تُحسُّ الى اليوم. لقد استوردت الحكومة ما يقرب من 95 الف طن من الحمطة المعفرة(المغطاة بذورها) بالزئبق المثيلي الذي مُنع تصنيعٌه منذ الستينات, فمن اين جاءوا به؟, وزعت تلك الحنطة على الفلاجين, دون تحذير, بعد موسم *الطشاش*

أكَل الفلاحون من تلك الحنطة وتسمموا وباعوا ما زاد الى الناس وتسمموا ومات الالوف (ما حدث يصلح فلما من أفلام الرعب) حدث هذا في عصر الظالمين, اما في عصرنا, عصر المؤمنين فوُزِعت حنطة (مُعفرة) بخِراطة الحديد الذي يسبب سركان الاحشاء فقط إإ. الذي يهمنا في هذه الفسحة هو ان الزئسق المثيلي هو المادة الوحيدة, من غير العوامل الوراثية التي تأكد انها تسبب عِلَّة التوحد Autism لمن تعرض لها. وعِلَّةٌ التوحد, ان ظهرت على الطفل, فانها تلازمه طيله حياته ولدي *إنطباع* ان نسبة حالات التوحد قد تكون عالية نسبيا في العراق والامر يستحق الدراسة. تُرى كم من اضطرابات السلوك الذي نراه اليوم لدى كهولنا في العراق, مَردُه الى كارثة التسمم بالزئبق المثيلي تلك؟.

ان التعرض الى ملوثات البيئة ومنها التي ذكرت حتى لو لم ُتلحق في الجسد آثاراً ظاهرة للعيان, فانها تؤثر وبشدة, في الفكر والسلوك, إنفعال بركاني سرعان ما يخمد, مظاهرة مليونية ولكن ليوم واحد, عِناد ثم استكانة ورضوخ. وهناك الملوثات النفسية التي تكفلت بعض وسائل الاعلام المأجورة والمغفلة بثها (تفثها). إن دور وسائل الاعلام المذكورة في الاثارة والتمويه والايهام

يصع المواطن في خالة من اترقب والحبرة اضسافة الى ما يحدثه (واحدثه ولازمان طويلة) شعور المواطنُ بأنه مُهدد في مكانته, في عائلته, في رزقه وفي سلامته. إن

أي تهديد من هذا القبيل يضفي غلى الفرد حالة من التوتر *الكربة*وهذا التوتريستنفر منضومة من مراكز عصبية في قاع الدماغ, تدعى *منضومة التوتر* stress center المكونة من *ما تحت المهاد **hypothalamus ومن*الغدة النخامية pituitary. ومن*االعصب الودي* sypathetic n ومن غدة *الكضر* suprarernal gالجالسة فوق الكِلية.

إثارة هذه المنضومة, عند التوتر والتحفز, يُغرق الجسمَ بمركبات *الكاتيكول* catecholamines ومركبات *الكورتيزول* cortisol, التي ُتعين الفرد على مواجهة التهديد او الظرف الطارىء. تعتري الفرد في حينه حالة من التحفز والضيق الذي غالبا ما يكون مكظوما, حالة تسمى *الضائقة* distress . يتوقف نشاط منضومة التوتر حال زوال الطارىء. بيد ان فرط نشاط هذه المنضومة وتصاعد نبرات تكراره او ديمومته بسبب القلق والخوف الدائم, فأن مواد الكاتيكول والكورتيزول, توقع تخريبات واسعة في الجسم كضغط الدم العالي وداء السكري وتنخر العظام ووهن المناعة وامراضها. والمحصلة *عقل غير سليم تسبب في جسم عليل, غير سليم. أما ما يهمنا في موضوعنا اليوم, فهو دور هذه المركبات وخاصة وليس حصراً, الكورتيزول في ايقاع الإندثار الواسع في مراكز *الذهنية والذاكرة* cognition & memory خاصة في *قرن آمون hippocampus وهو تركيب مُعَّينٌ في قاع الدماغ, مكتض بالخلايا العصبية والتي شوهد اندثارها عند الاطفال ان هم تعرضوا الى التوتر والقلق والخوف مدة طويلة, كما يحدث في الحروب والتهجير.

وإلى ذلك فلهورمون الكورتيزول تاثيراتٌ بالغة على السلوك, فالعَنود يصير. بفعله, *مِطواع لدِن* ينشد السلامة ويرتضي المهانة وهنا *مِربَط الفرس وبيت القصيد*

كلنا نعلم دور الذاكرة في اكتساب المعرفة وحفظها وإستحظارها أنى لزم. فإندثار مراكزها, إذن, يجعل من العسيرعلى المرء ربط ُ الاحداث بما تزامنَ وما سبق وصعوبة فرز الغث من السمين واستخلاص العِبَر والجوهر(gist). وكمثلٍ على مِحنة المواطن في هذا المجال فقط (لان المواطن غارق في المِحن) وهو خاوي الوفاض مما يُعَوَلُ عليه مِن معرفة, فهو يلوذ بالمطبوع وبالفضائيات ينشد العون, فإذا هي تزخر بالندوات, يتكلم المشاركون فيها ولا يقولون *كفى كلاما قل شيئا يا هذا* مقولة تشهد. Stoptalking say something) تراهم يلوكون الكلام بلفظٍ سقيم والمشاهد واقف واجم حتى يلدَ الجملُ فأرا. والادهى عندما يكون بينهم مُعممٌ لايُحسن النطق بلغة القرآن. تَرى أمامك شبابا في عُمرالرياحيين, يُقدمهم البرنامجُ على أنهم أساتذة وأعيانُ دوائرَعلمية في الجامعة. المواطن في مأزق, معرفته تآكلت وتجديدها تجهيلٌ مُبرمجٌ. سيقول قائل ولكن نسب النجاح عالية وكذا المعدلات واقول وماذا عن *الدرخ* والببغائية, لقد حققنا معدلاتٍ عايةً جدا في الفيزياء والكيمياء ونحن لم نرَ مجهر را ولا انبوب اختبار في حياتنا وسالت طالبا في السنة النهائية في كلية الطب عن ماذا يفهم من الايسوتوب وذلك, قبيل ان يُدخل الدكتور علي الهنداوي هذا الاحتصاصَ الى العراق, اجاب الطالب: هي مثل ال*نم نم إإ* تلكم المعدلات التي تستشهدون بها. ولمن يقول وما العمل؟ اقول: الجواب

عند اسوود الغاب, اذا جاعت زأرت وخرجت من الغاب لتفتك بمن صدّ عنهاَ الطعام وكذا سيفعل المواطن الجائع الى الطعام, الى المعرفة والى الحرية والكرامة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close