اللعب بالنار أم المناورة

حسيب الصالحي

يبدو نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کعربة ذات حصان هرم وقد علقت عجلاتها في الطين ويعجز الحصان عن جر العربة لإخراجها من الطين. تارة تهديدات وتصريحات نارية وتارة أخرى تقديم عروض ونوايا السلام وإرسال الوفود يمنة ويسرة وتارة أخرى إنتقادات لاذعة للبلدان الاوربية لتقاعسها لإنقاذ الاتفاق النووي، وأخيرا وليس آخرا إعلان تبني حالة اللاحرب واللاسلم کما يوحي الموقف الاخير للمرشد الاعلى للنظام، وفي خضم هذه المواقف والاوضاع المتنوعة فإن النظام يبدو في حالة واضحة من التخبط بحيث لايمکن التهرب منها.

إعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أن إيران رفعت معدل إنتاجها من اليورانيوم المخصب. وهو إجراء سبق وإن أعلنت بلدان الاتحاد الاوربي عن رفضها الحازم له ودعت طهران الى عدم الاقدام على ذلك، الى جانب إن الرئيس الروسي أيضا قد دعا من جانبه طهران للإلتزام بالاتفاق النووي، لکن ماقد قامت به طهران طبقا لما قد أعلن عنه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمکن إعتباره مسعى إيراني يتسم بروح التحدي الذي يهدف لکسر جمود الحالة والموقف الاوربي الذي يتحرك ببطأ مع حذر بالغ، ويبدو واضحا بأن هذا الجنوح الايراني قد جاء بسبب ضغط أوضاعه الداخلية الآيلة للإنفجار ولکن قد لاتجد أوربا نفسها في حالة ووضع تتجاوب فيه مباشرة مع هذا الاجراء الانتهاکي الصريح للإتفاق النووي، خصوصا وإنها تعلم بأن موقفها هذا سيترتب عليه مضاعفات من جانب الولايات المتحدة الامريکية التي تشعر بإمتعاض بالغ من إنجراف الاوربيين مسافة أکبر من المسموح بها مع طهران، هذا إذا ماترکنا جانبا إن تجاوب أوربا مع طهران قد يدفعها ويحثها على المزيد من التمادي.

هذه الخطوة الاکبر من الاحترازية والتي أقدمت عليها إيران ورفعت فعلا من تخصيب اليوارنيوم، من شأنها أن تفتح بابا أو أبوابا أخرى بوجه الازمة المندلعة بوجهها ولايستبعد أن تلجأ واشنطن الى إتخاذ المزيد من الاجراءات الضاغطة على طهران کما فعلت مع قرارها الاخير بخصوص الصناعات البتروکيمياوية الايرانية وهو الامر الاکثر ترجيحا کما إن الاوربيين قد لايجدون أي خيار أمامهم سوى إسداء النصيحة لطهران بالتراجع عن خطوتها هذه والتي لاتلقى قبولا وترحيبا دوليا مثلما إنها لاتحظى بأي تعاطف من جانب الرأي العام العالمي، إذ أنه ليس للنظام الايراني من أية مواقف إيجابية بهذا الصدد بحيث تدفع للتعاطف معه بل وعلى العکس من ذلك تماما، ولذلك فإن کل الذي يجب إنتظاره بالنسبة لطهران هو الاسوأ.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close