صراع محتدم بين ثعلب داهية و ضبع ماكر : الذي يتمهل ربما سينتصر

بقلم: مهدي قاسم
من يعتقد أن ترمب سياسي ساذج
أو غبي فربما سيخطأ في حساباته و تقديراته السياسية، فترمب ليس كذلك قطعا ، حتى و لا جبانا مترددا ، لأنه بكل بساطة يريد الانتصار على نظام الملالي في طهران بدون سقوط جندي أمريكي واحد قتيلا أو جريحا أم أسيرا أو مفقودا ، مثلما في العراق سابقا ، أو أن لا تكلفه
العملية مئات مليارات دولارات ، فهو يريد توجيه ضربات قوية و موّجعة ومهلكة جدا إلى ما تحت حزام و يستمر في ذلك عبر فرض عقوبات تلو عقوبات و إلى ما لا نهاية ، أو على الأقل هكذا تبدو الاستراتيجية الترمبية الحالية ضد إيران : ضربات متتالية ومتواصلة لحد الإنهاك و
الانهيار النهائيين ، طبعا دون أن ننسى رغبة ترمب في خوض الانتخابات الأمريكية المقبلة وهي أهم شيء لديه حتى من أمن إسرائيل ..

أما بالنسبة للثعلب الداهية
الإيراني فيبدو أنه يريد جر الضبع الامريكي الماكر إلى مستنقع حرب مباشرة و بسرعة برقية ، و بعد ذلك ليكن ما يكون ، ربما هذا سيكون أفضل بكثير و استباقا لإنهاكه الطويل والخطير ، فهذا أفضل له من موت بطيء في كل الأحوال ، و لغرض أن يشحذ همم الإيرانيين جميعا و ليكسبهم
إلى جانبه حتى المعترضين منهم ، وهو أمر مهم في هذا الوقت العصيب بالنسبة له ، بالإضافة إلى تأييد و دعم و عطف بعض شيعة العالم الموالين للنظام الخميني بالمال و بالنون !!، على الأقل هكذا تبدو الصورة المشوشة أصلا برمتها ، غير إننا لا زلنا نتذكر حصارا اقتصاديا أو
عقوبات أمريكية كهذه لم تستطع إسقاط النظام الشيوعي الكوبي طيلة الخمسين السنة الماضية ، ولا النظام العراقي السابق لاحقا . بالرغم من اختلاف الظروف و التحالفات الدولية بين الحالتين ، فالحصار الاقتصادي قد يضعّف أنظمة و حكومات ولكنه لا يستطيع إسقاطها بشكل نهائي
وشامل فعلى الأقل هذه هي العبارة التاريخية حتى الآن ..

بطبيعة الحال بالنسبة غالبية
العراقيين سيكون رائعا لو سقط النظام الإيراني و انقرض إلى الأبد فآنذاك سيبدأ في العراق تغيير نظام سياسي حقيقي و بغض النظر نحو أفضل أو أسوأ ، ولكنه في حالة حدوثه سيكون أفضل من النظام السياسي المحاصصتي الهجين و الفاشل الحالي ، لكونه سيكون مؤقتا وتمهيدا لتأسيس
نظام سياسي طبيعي أسوة بباقي الأنظمة المعقولة في العالم .

كما ستُتسنى إمكانية محاكمة
المجرمين السياسيين الكبار ابتداء من المالكي فنزولا إلى أخر خرتيت سياسي متنفذ و متحكم حاليا بمصير العراق و متسببا في الوقت نفسه معاناة هائلة للشعب العراقي.

إذ بوجود النظام الإيراني
الحالي سوف لن يحدث أي تغيير جدي نحو الأفضل في العراق ..

لا لن يحدث أبدا !..

لا نقول هذا يأسا أو قنوطا
إنما تنبيها فحسب ..

* الهامش التالي دليل على
العقلية الميكافيلية لترمب :

( ترمب تعليقا على تحقيقات
مقتل الخاشقجي :

نحتاج أموال السعودية

واشنطن: اعتبر الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب أنه لا حاجة لإجراء المزيد من التحقيقات في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بعد “التحقيق فيها بشكل كبير”، لافتا إلى أن بلاده “تحتاج إلى أموال السعودية”.

جاء ذلك في مقابلة مع محطة
“إن بي سي نيوز” الأمريكية، بعد أيام من الكشف عن التقرير الذي أعدته
مقررة الأمم المتحدة
المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامارد بشأن مقتل خاشقجي.

وقال ترامب: “إنهم يشترون
كميات هائلة من المعدات العسكرية بقيمة 150 مليار دولار نستخدمها بالمناسبة. نحن نستخدم هذه المعدات العسكرية”.

وأضاف: “وخلافاً لما يجري
به العمل في بلدان أخرى (لم يسمها) ليس لديها أموال وعلينا أن ندعم كل شيء. لذا فإن المملكة العربية السعودية هي مشتر كبير لمنتجات أمريكا. هذا يعني شيئا بالنسبة لي. إنها منتج كبير للوظائف”.

وتابع تود متسائلا: “هذا يجعلك
تتغاضى عن بعض تصرفاتهم السيئة؟”.

وأجاب ترامب: “لا، أنا لا
أحب التصرفات السيئة لأي شخص”.

ولدى سؤال ترامب إذا ما كان
سيوافق على طلب الأمم المتحدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) التحقيق في مقتل خاشقجي، أجاب الرئيس قائلاً: “أعتقد أنه
تم التحقيق فيها
(قضية مقتل خاشقجي) بشكل كبير”.

وتابع ترامب: “لقد اطلعت على
الكثير من التقارير المختلفة”.

وعندما ورد السؤال مجددا:
“ماذا عن مكتب التحقيقات الفيدرالي؟”.

فرد ترامب: “لست مثل أحمق
يقول، نحن لا نريد التعامل معهم. وبالمناسبة، إذا لم يتعاملوا معنا، فأنت تعلم ماذا يفعلون؟ سيتعاملون مع الروس أو الصينيين. سيشترون معدات رائعة من روسيا والصين رغم أننا نصنع أفضل المعدات في العالم”.

وأردف: “خذ

أموالهم. خذ أموالهم (السعودية)”.

والأربعاء، نشرت المفوضية
الأممية لحقوق الإنسان، تقريرا أعدته كالامارد، من 101 صفحة، وحمّلت فيه السعودية مسؤولية قتل خاشقجي عمدًا.

كما أعلنت عن وجود أدلة موثوقة
تستوجب التحقيق مع مسؤولين كبار بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

(الأناضول)

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close