المظاهرات وإنقاذها من محرقة السياسيين

أصبح المظاهرات الموسمية في العراق من الابجديات التي اعتادت الساحة العراقية على مشاهدها مع ارتفاع درجات حرارة الصيف العراقي اللاهب والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والذي يصل الى أدنى مستوياته خلال شهور حزيران وتموز وآب في ظل عجز الحكومات المتعاقبة منذ 2003 عن توفير الكهرباء بشكل مقبول والاكتفاء بالوعود والمواثيق الكاذبة من قبل المسؤول للمواطن .
ومع المؤسف ان تلك التظاهرات الجماهيرية ومنذ ان تم تسييسها تحولت الى مجرد استعراض عضلات لبعض الكتل السياسية النافذة وورقة ضغط على شركائها في السلطة ، او مجرد نزهة لالتقاط السيلفيات لدى البعض الاخر من المجاميع والافراد ، مع استثناء فئات من الناس التي تخرج للتعبير عن سخطها وغضبها من العجز والشلل الحكومي ازاء معاناتها وهمومها ..
ان التظاهرات التي تخرج لمطالب بعيدة عن المتطلبات الاساسية للفرد العراقي ولا تعنى بهمومه ومشاكله الواقعية أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع ، فمثلا رواتب المسؤولين ورواتب الرفحاويين والسجناء السياسيين ليست هي المشكلة العظمى فقط في العراق ، كما ان السياسيين السنة والشيعة والاكراد بجميع كتلهم المصلحة والمفسدة تقاسموا الامتيازات فيما بينهم حتى وصل الأمر ان يصل حد التنازل الى ان يستلم البعثيون والفدائيون وغيرهم من اجهزة صدام القمعية رواتب ومنح بأثر رجعي كذلك وفي صفقة واحدة ..
ان الالتفات الى المشاكل الاساسية التي يعاني منها العراقيين كالبطالة المتفاقمة ، وسوء الخدمات كالصحة والكهرباء والتعليم وغيرها ، والفساد المستشري في اغلب دوائر الدولة ، وانتشار المظاهر والمجاميع المسلحة ، وغيرها هي الاهم بالنسبة للمواطن وهي تحتاج الى حلول دائمية لا ترقيعات ووعود موسمية تخديرية تخضع لنفوذ ومزاجات جهات سياسية معينة .
لكي تحقق المظاهرات نجاح نسبي وبناء يجب ان تركز في مطالبها على معالجة المشاكل الأساسية لكل محافظة على حدة اولا ، ومن ثم توحيد مطالبها على الصعيد الوطني ثانيا بعد ان تحقق نجاحا ملموسا على المستوى الاول ، وذلك يكون بعيدا عن صراعات الكتل السياسية من اجل السلطة او جعلها لهموم ومشاكل المواطن العراقين رهينة لتلك التجاذبات المصلحية وتصفية الحسابات السياسية فيما بينها ، اوالضغط للاستئثار والهيمنة الأكبر بالعزف على ورقة التحريض الجماهيري والتهديد بما هو اسوء كما حصل ويحصل مرارا وتكرارا .
وكذلك ان تتحول المظاهرات الى جماهيرية مستقلة عن الارادات والاجندات السياسية ، والاهم هو ان تكون ممثلة بشخصيات أكاديمية مستقلة هي الأخرى وليست مستغلة من قبل بعض التجمعات المشبوهة في انتمائها والمشكوك في توجهاتها ، وثالثا والأهم من كل ذلك ان يثمر الشرطين التخيرين عن تقديم برنامج عمل للحكومات المحلية والمركزية لمعالجة المشاكل من خلال تقديم الحلول المناسبة لها ، وهي بالتأكيد ليست اعجازية بقدر ما هي خطوات عملية لا تحتاج سوى الى كفاءات اكاديمية وإرادات مخلصة وغير خاضعة لبازار السياسيين والجهات المهيمنة على القرار في العراق ..

احمد البديري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close